امتنعت الرئاسة الروسية، أمس، عن نفي صحة خبر «الجريدة» حول انتقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى روسيا للعلاج بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت لم يصدر من طهران أي معطيات جديدة تنهي حالة الغموض التي تحيط بالحالة الصحية للمرشد الجديد ومكان وجوده، باستثناء بث خبر يفيد بأنه عيّن محسن رضائي، أحد أقدم جنرالات الحرس الثوري وأكبرهم سناً، مستشاراً عسكرياً له.      

وفي لقاء مع الصحافيين في موسكو أمس، رفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) التعليق على خبر «الجريدة»، وقال رداً على سؤال لمراسل «بي بي سي» حول صحة المعلومات الواردة فيه: «نحن لا نعلق على مثل هذه التقارير».

Ad

وكانت «الجريدة» نقلت عن مصدر مقرب من خامنئي الابن، أن الأخير نقل الخميس الماضي إلى موسكو، على متن طائرة روسية، بعد تعذر علاجه في إيران بظل ظروف الحرب، وذلك بعد إصابته في الغارات الأولى على طهران التي استهدفت والده.

جاء ذلك، في وقت تصاعدت الحرب الإيرانية المستمرة منذ 28 فبراير الماضي، وسط مواصلة إيران عدوانها الآثم على دول مجلس التعاون الخليجي، ومرافقها الحيوية ومنشآتها التحتية المدنية، حيث استهدفت مجدداً أمس ميناء الفجيرة ومطار دبي في الإمارات، ومواقع في قطر والبحرين والسعودية.     

ومع تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، هدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع الحرب إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبراً أن وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الأحمر يمثل تهديداً مباشراً، متوعداً بأن المراكز اللوجستية والمنشآت التي تقدم الدعم لها ستكون أهدافاً عسكرية لطهران.

ورفع وزير الخارجية عباس عراقجي سقف تصريحاته، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا ترغب في إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة وستواصل الحرب «حتى أبعد حد»، مؤكداً ان الهجمات ستواصل «حتى يدرك ترامب أن حربه غير القانونية التي فرضها على الأميركيين والإيرانيين خطوة خاطئة ويجب عدم تكرارها أبداً، كما يجب دفع تعويضات للضحايا».

ووسط تحركات دبلوماسية إقليمية وسلسلة اتصالات بين دول المنطقة، طالب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، في بيان مشترك بعد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية، إيران بوقف جميع الهجمات فوراً والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة.

وشدد البيان على حق دول «التعاون» في الدفاع عن أمنها وأرضها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، مجدداً «الالتزام الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة». 

واتفق الجانبان على «مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ووقف تطوير وانتشار الصواريخ البالستية والطائرات المسيَّرة وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها».

إلى ذلك، أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى لإعلان تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في وقت مارس ترامب ضغوطاً على حلفائه في «الناتو» والصين للمشاركة في حماية الممر الملاحي. 

ورغم تهديدات ترامب للشركاء في «الناتو» بـ «مستقبل سيئ جداً» في حال لم ينضموا إلى الجهود وتلويحه بتأجيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، رفضت أغلبية من أعضاء الحلف المشاركة في أي عمل عسكري في المضيق، في وقت استبعد المراقبون مشاركة الصين بمهمة مماثلة لا سيما في ظل الحديث عن وجود تفاهمات بينها وبين طهران حول مرور سفنها عبر المضيق. 

وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان إنها لن تشارك في مهمة غير واضحة المعالم في ظل الحرب، غير أن البيت الأبيض أبدى تفاؤله بانضمام دول في وقت قريب. ومع استمرار الضربات العسكرية على طهران ومعظم المدن الإيرانية، هدد ترامب بقصف وتدمير جزيرة خرج التي تخرج منها معظم صادرات إيران النفطية.