نشرت الجريدة الرسمية، في ملحق خاص بالعدد رقم 1782 الصادر اليوم، المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026 بشأن مكافحة جرائم الإرهاب، واستناداً إلى المذكرة الإيضاحية فإن هذا المرسوم يأتي انطلاقاً من مسؤولية الدولة في صون أمنها الداخلي وحماية النظام العام، ولضرورات الواقع الأمني المعاصر، وما يمليه الواجب الوطني، فقد بات من الضروري استنهاض أدوات التشريع لمواجهة أخطار الجرائم الإرهابية، التي لم تعد تعبيراً عن انحراف فردي معزول بل صارت نمطاً من أنماط العدوان المنظم على كيان الدولة ومقومات المجتمع.

وتصل العقوبات في القانون الذي دخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية إلى الإعدام في عدة حالات، كما نص على أن يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في قانون الجزاء أو أي قانون آخر إذا كانت الجريمة تشكل عملاً إرهابياً وذلك بالعقوبات التالية بدلاً من العقوبات المقررة لها، «الإعدام، إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الحبس المؤبد، والحبس المؤبد إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الحبس مدة خمس عشرة سنة، والحبس المؤقت بما يزيد على الحد الأقصى المقرر للجريمة على ألا يجاوز نصف هذا الحد، والغرامة التي لا تجاوز ضعف الحد المقرر للجريمة على ألا تقل في جميع الأحوال عن ألف دينار».

وأفادت المذكرة بأن الظاهرة الإجرامية لم تعد حبيسة الفعل المعزول أو النزعة الفردية، بل صارت مؤدلجة وعابرة للحدود ومدعومة بأطر تمويلية وإعلامية ولوجستية معقدة، لذا فإن المعالجة القانونية لها لا يسعها أن تظل قابعة ضمن الوسائل التقليدية للتجريم والعقاب، بل تتطلب منظومة تشريعية متكاملة تملك مرونة تمكنها «من الاستباق ومن الصرامة ما يحصن المجتمع ضد تداعي الأمن وانهيار الثقة في الدولة».

Ad

وقالت إنه وفي إطار التزام الدولة بمسؤولياتها الوطنية والدولية، وحرصها على المواءمة بين مقتضيات الحماية الأمنية ومبادئ المشروعية الجنائية في صياغة تتحرى الدقة في المصطلح والصرامة في البناء والتوازن في التطبيق، وتأسيساً على ذلك فقد جاء المرسوم بقانون بشأن مكافحة جرائم الارهاب في 31 مادة موزعة على خمسة فصول.

وأوضحت أن الفصل الأول يتعلق بالأحكام العامة، والثاني يتعلق بجرائم الأعمال الإرهابية، والثالث بأحكام وقائية الخطورة الإرهابية، والرابع خاص باللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، والخامس بأحكام إجرائية خاصة، وحدد الفصل الأول بعض المصطلحات القانونية التي يبنى عليها نطاق التجريم، ويرجع إليها عند التطبيق، وفي مقدمتها تعريف العمل الإرهابي، مبيناً أنه كل فعل أو تهديد يؤدي إلى وفاة شخص أو احتجازه أو إصابته بأذى أو إلحاق الضرر في إحدى الثروات الوطنية أو بالممتلكات الخاصة أو العامة أو المرافق العامة أو وسائل النقل البرية والبحرية والجوية أو الأمن السيبراني، «تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف لبث الرعب بين الناس أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إجبار سلطة عامة أو منظمة إقليمية أو دولية على القيام بأي فعل أو الامتناع عن القيام به ويشمل كذلك الأفعال التي تعد أعمالا إرهابية، وفقاً للتشريعات النافذة ذات الصلة، وما تقرره الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المصادق عليها من الدولة».

وعرف التنظيم الإرهابي باعتباره كياناً متعدد الصور كجماعة أو هيئة أو منظمة أو كيان أيا كان شكله القانوني أو الواقعي يهدف إلى ارتكاب الأعمال الإرهابية أكان ذلك داخل الدولة أو خارجها، كما عرف الإرهابي بأنه «كل شخص طبيعي ارتكب عملاً إرهابياً أو شرع في ارتكابه أو المشاركة بصورها المتعددة للمساهمة في العمل الإرهابي»، مبيناً أن الخطورة الإرهابية حالة تنسب إلى شخص تتوفر بشأنه أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن سلوكه يشكل تهديداً جدياً بارتكاب عمل إرهابي.

وانطلاقاً من خطورة الجريمة الإرهابية وخصوصية بنيتها، أوضحت المذكرة أن المرسوم بقانون «ساوى بين الشروع والجريمة التامة في العقاب»، باعتبار أن مجرد البدء في تنفيذ الفعل الإرهابي كاف لترتيب المسؤولية الكاملة.

ولفتت إلى أنه تم تجريم كل من امتنع عن الإبلاغ مع علمه بعزم شخص على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم، وأعان الجاني على الفرار من الملاحقة القضائية، إما بإيوائه أو إخفاء معالم الجريمة مع تقرير استثناء قانوني بعدم سريان هذه المادة على زوج أو زوجة الجاني أو أحد أصوله أو فروعه.

وأشارت إلى الإعفاء من العقوبة في حال المبادرة بالإبلاغ قبل البدء في تنفيذ الجريمة، وقبل مباشرة التحقيق، باعتبار ذلك عدولاً إرادياً يقطع الصلة بالفعل الإجرامي، كما أجازت للمحكمة تقرير الإعفاء إذا تم الإبلاغ بعد وقوع الجريمة متى لم تكن إجراءات التحقيق قد بدأت أو إذا قدم الجاني أثناء التحقيق معلومات مكنت السلطات من القبض على فاعلين آخرين في ذات الجريمة أو في جريمة أخرى إرهابية، وذلك في إطار ما يقرره القانون من حوافز تشريعية للتعاون مع العدالة.

وأضافت أن الفصل الثاني أقر مبدأ تشريعياً مؤداه «أن اقتران الجريمة بالعمل الإرهابي يجعل من ذات الفعل فعلاً أشد خطراً يستوجب تغليظ العقوبة المقررة له بحسب درجتها»، كما بينت أن الفصل الثالث نص على إنشاء مركز دائم لإعادة التأهيل يهدف إلى معالجة مظاهر التطرف والانحراف للحد من احتمالات ارتكاب أعمال إرهابية.

وأفادت المذكرة بأن الفصل الرابع نص على إنشاء لجنة دائمة تسمى اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ويصدر بتشكيلها قرار من مجلس الوزراء برئاسة وزير الداخلية وعضوية عدد من الوزراء المعنيين، وتضم اللجنة ممثلين عن قطاعات الدولة المعنية وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية وغيرها، موضحة أن للجنة عدة اختصاصات، منها تحقيق أهداف الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب وإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب.

وبينت أن الفصل الخامس تضمن أحكاماً إجرائية وتكميلية ترمي إلى إحكام النطاق القضائي للجرائم الإرهابية وضمان فاعلية الملاحقة الجنائية، منها خضوع الشخص الاعتباري للمساءلة الجزائية، إذا ارتكب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها بهذا المرسوم بقانون باسمه أو لحسابه.

وأبرز ملامح مشروع القانون تسعة أطر تنشرها «الجريدة»، وهي: 1 - إطار قانوني وطني لمكافحة الجرائم الإرهابية. 2 - حماية مصالح الدولة ورعاياها في الخارج. 3 - تشديد العقوبات لأي جريمة تشكل عملا إرهابيا. 4 - تدابير وقائية لمواجهة الخطورة الإرهابية. 5 - حماية السفارات الأجنبية داخل دولة الكويت. 6 - إنشاء لجنة وطنية لتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب. 7 - تقرير المسؤولية الجزائية للأشخاص الاعتبارية. 8 - استحداث آلية إجرائية تهدف للكشف عن الجريمة الإرهابية. 9 - استثناء الجرائم الإرهابية من التقادم.