قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس، إن الحكومة الإسرائيلية لا تعتزم إجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة من أجل إنهاء الحرب، في خطوة فسرت في بيروت على أنها إعلان نوايا حول مواصلة العملية العسكرية الإسرائيلية وتوسيعها، وسط معلومات وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين تشير إلى أن تل أبيب مصممة على تنفيذ عملية برية تصل إلى حدود نهر الليطاني، مع مواصلة عمليات القصف والاستهداف والتدمير للكثير من المناطق الأخرى بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.
من الواضح أن الأسلوب الذي يتعاطى فيه الإسرائيليون مع ملف التفاوض، يشير بوضوح إلى أنهم يحاولون التلاعب وضخّ كم كبير من الأخبار المتناقضة، وهذا جزء من أسلوبهم واستراتيجيتهم التفاوضية وهي التي اتبعوها في السابق في غزة مع حركة حماس، خصوصاً لجهة استغلال أي جولة تفاوضية لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية الموسعة أو عمليات الاغتيال.
أصبح أكثر وضوحاً أن إسرائيل لن تذهب إلى أي مفاوضات مع لبنان قبل تحقيق أهداف عسكرية، أولها التقدم البري، وثانيها تثبيت نقاط لأجل فرض على لبنان تنازلات مسبقة. فالتسريبات التي يضخها الإعلام الإسرائيلي عبر «أكسيوس» مثلاً حول اعتراف لبنان بإسرائيل والوصول إلى اتفاق سلام، أم تسريب خبر حول لقاء جمع 3 مسؤولين من لبنان وإسرائيل وأميركا للبحث في انضمام لبنان إلى الاتفاقات الإبراهمية، وصولاً إلى تسريب خبر عن زيارة أجراها الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية في إسرائيل رون ديرمر إلى السعودية للقاء المسؤولين هناك والبحث معهم في الملف اللبناني، يكشف بوضوح آلية التعاطي الإسرائيلي فذلك يندرج في خانة الضغط السياسي على لبنان للحصول منه على تنازلات مسبقة بالوصول إلى اتفاق بعيد الأجل كمثل اتفاق سلام أو اتفاق لإنهاء حالة الحرب.
ميدانياً، المعركة تتواصل، يرفع الإسرائيليون من وتيرة الاستهدافات للبنى التحتية، خصوصاً لعدد من الطرق والجسور الأساسية، وهذه كلها تندرج في سياق التمهيد للاجتياح البري، ولقطع كل طرق الإمداد للحزب. حزب الله أيضاً لا يزال يرفض الدخول في مفاوضات وهو يسعى إلى رفع نسبة عملياته التي ينفذها بشكل يومي، فيما تحاول القوات الإسرائيلية تحقيق تقدم بري على أكثر من محور، فيما المعركة الأساسية تشهدها مدينة الخيام التي سعت القوات الإسرائيلية للتوغل فيها بعدما عملت على تطويقها من الجهات المختلفة، وما تريده القوات الإسرائيلية هو السيطرة على الخيام والانتقال منها باتجاه الشمال الشرقي نحو منطقة الدلافة وهي تعتبر الوادي الذي يشكل خط إمداد حقيقي وفعلي لحزب الله من البقاع الغربي، وتسعى إسرائيل إلى قطع طريق الإمداد هذا.
كما تسعى القوات الإسرائيلية إلى التقدم نحو تل نحاس وصولاً إلى ديرميماس الواقعة على نهر الليطاني. كذلك تركز إسرائيل عملياتها البرية في منطقة «رب ثلاثين» باتجاه الطيبة وتسعى للوصول من هناك إلى بلدة القنطرة، وفي حال سيطرت على تلال الطيبة، وتمكنت من نصب مدفعيتها هناك فستكون قد عملت على السيطرة بالنار على جزء واسع من جنوب الليطاني والإشراف على طرق الإمداد فيه. كما أنها ستسعى للوصول إلى دير سريان لفصل جنوب الليطاني عن شماله.
أما في القطاع الأوسط فإن إسرائيل تركز عملها في عيترون ويارون وحولا والعديسة سعياً للتقدم نحو الطيبة باتجاه دير سريان، كما عملت على قصف عدد من الطرق التي تربط مناطق ببعضها وتحديداً، في وادي الحجير والقصير وصولاً إلى دير سريان، وهي تسعى إلى قطع طرق إمداد الحزب وتحركاته هناك، كي تتمكن من فتح الطريق لقواتها المتوغلة باتجاه دير سريان حيث ستكون نقطة تقاطع بين القوات المتوغلة، وبذلك تسعى إسرائيل للوصول إلى نهر الليطاني، وتقسيم جنوبه إلى 3 أقسام عسكرية، وبعدها تركز العمل باتجاه أرنون ويحمر.
وفي القطاع الغربي فإن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الأولى هو الوصول الى شمع والسيطرة عليها لفصل مدينة صور عن بلدة الناقورة. وبذلك تكون إسرائيل قد قسمت الجنوب إلى ثلاث مناطق عسكرية تقطع أوصالها بالنار، وتمنع حزب الله من استخدام أي طريق إمداد، وفي هذا الإطار جاء التهديد الإسرائيلي باستهداف سيارات الإسعاف، والقضاء على أي حركة في جنوب الليطاني.