رغم استمرار العدوان الإيراني الآثم بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على المنشآت المدنية والحيوية والنفطية بدول المنطقة لليوم السادس عشر على التوالي، كرّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المزاعم الواهية حول عدم استهداف طهران لدول مجلس التعاون، عارضاً عليها تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتحديد الجهات المسؤولة عن هذه الضربات.

وفي تصريحات كررها المسؤولون الإيرانيون، ادعى عراقجي، في مقابلة صحافية نشرت أمس، أن إيران تستهدف فقط القواعد الأميركية والمصالح المرتبطة بها في المنطقة، في إطار الرد على الضربات التي تتعرض لها منذ 28 فبراير من أميركا وإسرائيل.

زاعماً أن إيران لم تستهدف أي مناطق مدنية أو سكنية في دول المنطقة، رغم أن الضربات التي أصابت مؤسسات مدنية في دول الخليج تبناها الحرس الثوري.

Ad

وفي مقاربة هدفها التنصل من عدوانها السافر، اتهم الوزير الإيراني الولايات المتحدة بتطوير طائرة مشابهة لمسيّرة «شاهد» الإيرانية تحمل اسم «لوكاس»، مدعياً أنها قد تكون وراء بعض الهجمات التي استهدفت مواقع داخل الدول العربية.

ولم يستبعد الوزير الإيراني أيضاً أن تكون إسرائيل وراء بعض الهجمات التي طالت أهدافاً مدنية في دول عربية، بهدف تخريب العلاقات بين إيران وجيرانها في المنطقة.

ورغم إصراره على مواصلة الضربات على دول الخليج، دعا عراقجي دول المنطقة إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، مؤكداً أن الاتصالات الدبلوماسية مع قطر والسعودية وعمان ودول الجوار لم تتوقف. 

وأكد أن إيران ترحب بأي مبادرة إقليمية يمكن أن تقود إلى «إنهاء عادل» للحرب، معتبراً أن إنهاء النزاع يتطلب ضمانات بعدم تكراره، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران، وزعم أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن «السفن الأميركية وسفن حلفائها» لن يسمح لها بالعبور. 

عدوان وتشكيكفي السياق، نفى الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجمات على السعودية والمنطقة الشرقية بطائرات مسيّرة، داعياً الرياض إلى التحقيق في مصدرها الحقيقي. 

وجاء هذا النفي بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة المتجهة نحو مناطق تضم منشآت نفطية ومواقع استراتيجية بالمملكة. وكان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء نفى كذلك المسؤولية عن الضربات على الكويت وتركيا والعراق.

وشكك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الروايات الإيرانية التي تنفي مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، مشيراً إلى أن أنقرة تناقش مع طهران التناقض بين تصريحاتها والبيانات التقنية المتوفرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ. 

وقال فيدان إن الدفاعات التابعة لحلف الناتو اعترضت ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من إيران باتجاه تركيا خلال الأيام الماضية، مضيفاً أن إيران نفت مسؤوليتها عن تلك الهجمات رغم وجود أدلة تقنية تشير إلى مصدرها.

العدوان المتواصل على الأرض، شهدت دول الخليج ليل السبت ـ الأحد موجة جديدة من الهجمات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيّرات، طالت السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين. 

وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 6 صواريخ بالستية فوق محافظة الخرج، إضافة إلى إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة.

ووفق بيانات رسمية سعودية، فإن عدد المسيّرات التي استهدفت المملكة منذ اندلاع الحرب بلغ أكثر من 314 مسيّرة، إضافة إلى 37 صاروخاً، من بينها 30 صاروخاً بالستياً وسبعة صواريخ كروز.

وفي الإمارات، أعلنت السلطات السيطرة على حريق منشأة الرويس النفطية بإمارة أبوظبي بعد استهدافها بطائرة مسيّرة.

جاء ذلك، فيما استؤنفت عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة، أحد أبرز مراكز تخزين وتصدير النفط في المنطقة، والذي يمر عبره نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي. ونفت الإمارات مزاعم إيران الواهية بأن الضربات الأميركية على جزيرة خرج مصدرها الأراضي الإماراتية.

وسُمع دوي انفجارات في المنامة مع استمرار الهجمات الإيرانية، وأحصت قوة دفاع البحرين اعتراض 211 طائرة مسيرة و125 صاروخاً منذ شن العدوان، مؤكدة أنها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، ودعت «الجميع إلى ضرورة البقاء في المنازل، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض 4 صواريخ بالستية وعدد من الطائرات المسيّرة أطلقت من الأراضي الإيرانية، دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي العراق، أعربت السلطات عن قلقها من الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة قرب مطار بغداد الدولي، حيث يقع سجن شديد الحراسة يضم مئات الجهاديين المصنفين شديدي الخطورة، وقالت وزارة العدل العراقية إن سقوط مقذوفات قرب السجن يمثل خطراً على الإجراءات الأمنية المتخذة لحمايته.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الأميركية أسماء 6 عسكريين لقوا مصرعهم في حادث تحطم طائرة للتزود بالوقود في غرب العراق، خلال عمليات دعم عسكرية مرتبطة بالحرب ضد إيران.

توقيفاتمن جهتها، أعلنت النيابة العامة في الإمارات إلقاء القبض على 10 أشخاص من جنسيات مختلفة، لقيامهم بنشر مقاطع مصورة لتصدي الدفاعات الجوية للهجمات وآثارها، أو مقاطع تُظهر مقذوفات على الأرض أو تجمعات لأشخاص لمتابعة أحداث، إضافة إلى نشر مقاطع أخرى مصطنعة وزائفة توحي بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة، أو استهداف معالم بارزة فيها، أو اندلاع حرائق واسعة وتصاعد أعمدة الدخان في مناطق مختلفة منها، وذلك خلافاً للحقيقة.

وفي البحرين، ألقت وزارة الداخلية القبض على 5 أشخاص قدموا معلومات دقيقة وحساسة للحرس الثوري، موضحة أن المتهمين صوروا وقدموا إحداثيات أماكن حيوية للحرس، من بينها صور وإحداثيات فنادق لغرض استهدافها.

صواريخ على إسرائيل إلى ذلك، أطلقت إيران رشقات صاروخية على إسرائيل مستخدمة لأول مرة صاروخ «سجيل» البالستي.

وأفادت تقارير إسرائيلية بأن ثلاث موجات صاروخية إيرانية استهدفت تل أبيب الكبرى ومنطقة المركز وجنوب إسرائيل، بما في ذلك مدينة إيلات، حيث دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق.

ووفق القناة 12 العبرية، فإن إيران شنت هجوماً على إسرائيل كل 90 دقيقة منذ ليل السبت - الأحد، وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس أن شظايا صاروخ إيراني أصابت أمس المبنى الذي يقيم فيه القنصل الأميركي بالقدس.

نتنياهو و11 سبتمبر وفي تصعيد لافت، توعد الحرس الثوري بمطاردة وقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إن القوات الإيرانية ستواصل العمل على استهدافه «بكل قوة» إذا بقي على قيد الحياة.

وفي تصريح اعتبر على نطاق واسع بأنه تهديد ضمني، قال أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إنه «سمع عن مخطط لافتعال هجوم يشبه هجمات 11 سبتمبر وإلصاقه بإيران»، مؤكداً أن الإيرانيين يعارضون مثل هذه المشاريع الإرهابية ولا يعتبرون أنفسهم في حالة عداء مع الشعب الأميركي. 

جولة مصرية في غضون ذلك، أوفدت مصر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي إلى قطر، في مستهل جولة تشمل عدداً من دول الخليج، لمناقشة تطورات التصعيد العسكري، حاملا مقترح تشكيل «قوة عربية مشتركة»، بهدف «حماية مقدرات دول الإقليم وصون الأمن القومي العربي في مواجهة التهديدات المتزايدة».

وتطرق عبدالعاطي، في اتصال مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، وأكد الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب، وشدد على ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، وفي مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أية تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار.

مواجهة أوكرانيا

وعلى الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لتقديم خبرات مجال التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية لدول الشرق الأوسط، مقابل الحصول على دعم مالي وتكنولوجي، وأكد أن كييف أرسلت فرقاً من الخبراء إلى عدد من دول المنطقة لتقديم المساعدة التقنية في مواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة.

وشدد زيلينسكي على أن استخدام إيران لطائرات «شاهد» الروسية ‌الصنع لمهاجمة القواعد الأميركية هو «حقيقة ‌مؤكدة بنسبة 100%».

وبالرغم من تقليلها من أهمية الدور الأوكراني في التأثير على مسار الحرب، اعتبرت طهران أن دعم كييف لدول الخليج يجعلها في مواجهة مباشرة مع إيران.

وقال مبعوث إيران إلى أوكرانيا شهريار أموزيغار إن تقديم كييف دعماً للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج للتصدي للمسيّرات، يجعلها في «مواجهة مباشرة» مع الجمهورية الإسلامية. وتحدثت وكالة فرانس برس إلى القائم بالأعمال شهريار أموزيغار في السفارة الإيرانية، التي تقع في منطقة قريبة من الإدارة الرئاسية الأوكرانية.

وقال أموزيغار: «للأسف، دخلت أوكرانيا الآن فعليا مرحلة المواجهة المباشرة معنا باصطفافها إلى جانب أعدائنا»، مضيفا: «أما بالنسبة للإجراءات التي تتخذها أوكرانيا في الشرق الأوسط ضد الطائرات المسيّرة فنحن نعتبرها في الأساس مجرد مزحة ولفتة استعراضية».