مع دخول الحرب الإقليمية أسبوعها الثالث يبدو سؤال سهل مثل: ما هو الهدف الرئيسي من هذه الحرب؟ واحداً من أصعب الأسئلة التي لا تجد إجابة حاسمة.
فمثلاً حرب الخليج الثانية عام 1991 هي حرب تحرير الكويت، وكذلك حرب عام 2003 هي حرب إسقاط نظام البعث الحاكم في العراق، ومع أن طبيعة الحربين مختلفة فإن لكل منهما هدفاً ومسعى ونتيجة معلنة مسبقاً، بخلاف الحرب الإقليمية الحالية التي تتزايد ضبابية أهدافها وخطواتها ونتائجها وآثارها، وتحديداً على دول المنطقة.
فمن يحلل الحرب لا يدري هل هدفها بالفعل هو تدمير سلاح إيران النووي الذي كان ترامب نفسه قد أعلن تدميره بالكامل في حرب الأيام الـ 12 العام الماضي؟ أم إسقاط نظام الحكم في إيران الذي لا يزال مستمراً حتى بعد جملة الاغتيالات التي طالت أكبر قياداته السياسية والعسكرية؟ أم ما يكرره قادة الكيان الصهيوني على لسان رئيسهم هرتسوغ ورئيس وزرائهم نتنياهو بأن الهدف هو أبعد من إيران، هو شرق أوسط جديد بقيادتهم ومعاييرهم ومفاهيمهم؟ هل هذه الحرب هي نتيجة استنساخ لعملية خطف مادورو في فنزويلا، ولم تتحقق معايير نجاح الأولى - إذا كانت نجحت أصلاً- على الثانية؟ أم أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو جر ترامب إلى حرب عبثية غير متأكد أصلاً من فاعليتها؟
لا شك أن لهذه الحرب الإقليمية، أيًّا كانت أهدافها أو نتائجها، خطورة كبيرة على المنطقة الخليجية، فليس من مصلحة الإقليم أن تستمر الحرب فترة طويلة تتعرض فيها دول مجلس التعاون الخليجي لاعتداءات إيرانية آثمة وغير مبررة على المنشآت العسكرية والمدنية والخدمية تزهق فيها أرواح الأبرياء وتتعرض المصالح الاقتصادية إلى مخاطر وقف تصدير النفط وتصاعد المخاطر اللوجستية في الإمدادات والتجارة.
نعم، نخشى من إيران، فهي ليست بريئة مما يحدث في المنطقة الخليجية، وما سيترتب عليه من نتائج، فهي أيضاً لم تقدم نماذج حسن جوار وصداقة كافية مع دول مجلس التعاون الخليجي لتصل إلى ذروة عدوانها بقصف جيرانها وتهديد أمنهم ومصالحهم وتجعل المعركة مفتوحة مع واقع إقليمي وجغرافي لم يبادر بإيذائها.
وكذلك نخشى على إيران، فليس من مصلحة الإقليم الخليجي أن تفضي الحرب، في أسوأ سيناريوهاتها، إلى نتائج غير محسوبة، كتقسيم إيران إلى دويلات وأقاليم ومناطق نفوذ وقوة وفق نزعات عرقية ودينية تختلط فيها الحكومة الرسمية بالميليشيات بالفصائل بشكل يصعب السيطرة عليه، فتحدث فوضى أمنية واقتصادية في المنطقة، بل ليس من مصلحة الإقليم على المستوى الاستراتيجي أن يستبدل نظام الحكم الإيراني الحالي بكل عيوبه ومساوئه واعتداءاته بنظام يعبر عن سلطة تل أبيب وينقل نفوذها إلى المنطقة الخليجية... فاستبدال أي نظام حكم في العالم هو مسؤولية الشعب لا القوى الخارجية.
لن يهتم ترامب ويمينه الجمهوري لو اشتعل الدمار - لا قدر الله - في الإقليم الخليجي، إذ سيغطي إخفاقه على الأرجح بمعركة أخرى في الداخل الأميركي مع المهاجرين أو جيرانه كندا والمكسيك أو أوروبا أو الصين. أما نتنياهو وصهاينته فسيجدونها فرصة نحو تحقيق حلمهم في شرق أوسط جديد على أنقاض سابق مفكك وغير مستقر يكونون هم فيه القوة العظمى.
ما لا نريده في هذه المنطقة أن تستمر الاعتداءات الإيرانية على محيطها الإقليمي الذي يفترض أن تسعى طهران إلى تفعيل الأدوات الدبلوماسية معه لتلافي آثار حرب واضح أنها فاقدة للخطة والهدف والمنطق، قد تدخلها ومعها المنطقة كاملة في أوضاع انفلات وتقسيم وإضراب أمني... فالخوف اليوم من إيران وعليها في آن واحد.