بعد مضي 38 عاماً من حرب الناقلات تعود أميركا للمرة الثانية إلى خيار تسيير قوافل بحرية مع ناقلات النفط والغاز العابرة من مضيق هرمز وإليه، نتيجة نقص حاد في إمدادات النفط الخليجي إلى العالم، جراء ضرب الناقلات وقصف منشآت وخزانات نفط خليجية واستمرار التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق، والتي أدت إلى زيادة أسعار النفط بنسبة 41 في المئة منذ بداية الحرب، وتجد أميركا نفسها ملزمة بمنع سيطرة أي دولة على الخليج بالقوة، وتعزيز حماية أمن الطاقة والحقول النفطية في الخليج، وفق مبدأين أساسيين أعلنا من قبل الرئيسين الأميركيين جيمي كارتر عام 1980، ورونالد ريغان عام 1985.

المرة الأولى كانت عام 1987، وبعد استهداف مركز على ناقلات نفط كويتية من قبل إيران، إذ أعلنت أميركا عن عملية مرافقة الناقلات الكويتية وهي نحو 17 ناقلة نفط وغاز ومنتجات بترولية بعد تغيير أسمائها، نذكر بعضا منها: الناقلة الرقة من أكبر الناقلات في العالم سميت Bridgeton، وتحمل 414 ألف طن نفط، والفيحاء سميت Townsend لها نفس الحجم، غاز المناقيش Gas Prince، رأس الجليعة Chilham Castle، رافعة الأعلام الأميركية والبريطانية والسوفياتية، تواكبها قطع حربية بحرية وجوية متعددة الأغراض لحمايتها وضمان بقاء طرق الملاحة الدولية في الخليج آمنة وسالكة بدون أي إعاقة.

وشكلت الألغام الإيرانية أكبر تهديد للقافلة الأولى، عندما عثرت طائرات هليكوبتر على سفن صيد إيرانية تزرع الألغام وتنشرها في المياه الدولية، بهدف منع تصدير النفط، بينما كانت الحرب أصلا بدأت في المقام الأول بين إيران والعراق، إلا أنها امتدت لتشمل باقي دول الخليج العربية تماما كما يجري حاليا الآن بغية الإضرار بالاقتصاد الخليجي واستنزاف الاقتصاد العالمي، وكان الدافع لفكرة إنشاء القافلة آنذاك هو منع هيمنة إيران على المضيق، ووقف ارتفاع أسعار النفط ونقص الإمدادات التي انعكس صداها في الأسواق العالمية ووصلت أسعار النفط الى 19 دولارا للبرميل وبعد نجاح عملية حماية القافلة انخفضت الأسعار الى 14 دولارا للبرميل.

Ad

أميركا وجدت نفسها ملزمة اليوم بوقف محاولات احتكار وسيطرة طهران على المضيق وعلى الخليج العربي، وفي سياق آخر أدان مجلس الأمن اعتداءات إيران على دول مجلس التعاون الخليجي وعرقلة عبور المضيق باستهداف السفن. وتهديد إيران وممارسة الإرهاب الثوري بزرع الألغام وضرب البنى التحتية في المنطقة هو تهديد صريح لأمن الطاقة العالمي واقتصادياته، وينبغي على الصين الدولة الأكبر المستوردة للنفط، والتي صوتت بالامتناع عن إدانة إيران، الانتباه لتقليص دائرة حرية الاختيار بين التزود بنفط دول الخليج أو النفط الإيراني مستقبلا، فقد لا يكون أمام الدول الخليجية الشقيقة خيار واقعي آخر أو موقف محايد خاصة فيما يتعلق بالسياسة النفطية.