أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع عند 5018 دولارا للأونصة، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال تقرير لشركة دار السبائك الكويتية، صدر اليوم، إن المعدن الأصفر تراجع خلال جلسة الجمعة دون 5050 دولارا للأونصة، مع ارتفاع الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة، ما ضغط على جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

وأضاف التقرير أن هذا التراجع جاء في وقت عزز المستثمرون حيازاتهم من الدولار بحثا عن السيولة، خصوصا عقب التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الاقتصادية العالمية.

Ad

وأوضح أنه على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم أسعار الذهب فإن ارتفاع أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل زاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية، ما دفع المستثمرين إلى التركيز على الأصول المدرة للدخل في ظل توقعات بتشديد السياسة النقدية.

وذكر أن الحديث عن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 تراجع بعد أن أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعقيد مسار السيطرة على التضخم، وهو ما دعم الدولار ورفع عوائد السندات ودفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية نداءات الهامش.

وبين أنه في ختام تداولات الأسبوع تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.25 في المئة أو ما يعادل 64 دولارا، لتغلق عند 5061 دولارا للأونصة لتتعمق خسائر المعدن الأصفر على مدار الأسبوع إلى نحو 1.88 في المئة.

وأفاد تقرير «دار السبائك» بأنه في المقابل تراجعت أسعار الفضة بصورة أكبر، إذ انخفضت عقودها الآجلة بنسبة 4.44 في المئة، أو ما يعادل 3.57 دولارات، لتغلق عند حوالي 81 دولارا للأونصة مسجلة خسارة أسبوعية تقارب 3.46 في المئة.

وأشار إلى أن ذلك جاء بالتوازي مع ارتفاع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى 100.35 نقطة متجها إلى تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1.4 في المئة.

وأوضح أن هذه التحركات تزامنت مع صدور بيانات اقتصادية أميركية متباينة أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، وهو المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأميركي لقياس التضخم إلى 3.1 في المئة على أساس سنوي في يناير، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المئة.

وقال التقرير إن الضبابية في الأسواق العالمية زادت بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي حذر فيها من أن بلاده قد تتخذ إجراءات عسكرية قوية ضد إيران خلال هذا الأسبوع، مما عزز المخاوف من توسع الصراع في الشرق الأوسط، وما قد تترتب عليه من صدمات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ولفت إلى أن هذه التطورات دفعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني للتحذير من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى صدمات عرض طويلة الأمد ترفع التضخم العالمي وتضغط على النمو الاقتصادي، مضيفا أن بيانات الأسواق أظهرت أن المتداولين يتوقعون قدرا محدودا من التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التقديرات إلى خفض محتمل لا يتجاوز 20 نقطة أساس فقط بأسعار الفائدة.

ومن الناحية الفنية، أفاد تقرير «دار السبائك» بأن مستوى 5000 دولار للأونصة أصبح يمثل مستوى دعم نفسي مهما للذهب في المدى القريب، ففي حال كسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى اختبار المتوسط المتحرك لـ50 يوما قرب 4925 دولارا للأونصة، في حين يقع مستوى الدعم التالي قرب 4841 دولارا. محليا، أفاد تقرير «دار السبائك» بأن التحركات العالمية لأسعار المعادن النفيسة انعكست على السوق الكويتي، إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 50 دينارا (نحو 153 دولارا)، فيما سجل غرام الذهب عيار 22 نحو 45.8 دينارا (نحو 140 دولارا)، وتراجعت الفضة لتسجل نحو 860 دينارا (نحو 2810 دولارات) للكيلوغرام.