تبدو هذه الحرب كأنها حملت معها مصطلحاً ليس بجديدٍ على لغة النفط ومشتقاته، لكنه جديدٌ على العامة، وهو: حالة القوة القاهرة، ويعني الظروف الخارجة عن السيطرة، مثل: الكوارث الطبيعية، أو الأزمات، أو النزاعات التي قد تؤدي إلى تعطُّل أو تأخُّر عمليات الإنتاج، أو التصدير، مما يؤثرعلى تنفيذ الالتزامات التعاقدية. 

وجاء إعلان ثلاث دول خليجية (قطر، والبحرين، والكويت) حالة القوة القاهرة، تأكيداً على ظروف المنطقة.

إن هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة، على مرافقنا الحيوية وعلى المدنيين، أدخلت دول الخليج العربية طرفاً في الحرب، علماً أنه ليس لها في ذلك ناقة ولا جمل.

Ad

في الواقع إن هذا المصطلح يشبه بطبيعته دول الخليج العربية، فبالفعل نحن القوة القاهرة: ست دول صوتها واحد، وروحها واحدة، نُحارَب فترتفع أسعار النفط في كل أصقاع العالم. تُقصفُ مطاراتنا، فيهب شقيقنا الأكبر، المملكة العربية السعودية، باحتضان أبناء الخليج، واستقبال أسراب شركات الطيران التابعة لنا في مطاراتها. نُضرب، فترتفع بورصات العالم، وأسعار الوقود في كل دول العالم، سعر برميل النفط من المتوقع أن يكسر حاجز 120 دولاراً، ولن يكون هناك تصدير منا ولا إلينا، ولن تكون هناك رحلات طيران من مطاراتنا لدول العالم، وكل هذا سيتبعه انهيار في الأسواق العالمية وفي أسعار صرف العملات وأسعار السلع الأساسية. صحيح أننا سندفع فاتورة الحرب، كوننا تعرَّضنا للقصف الإيراني الجائر، وتعطَّلت مصالحنا وحياتنا، إلا أننا سنعود أقوى، وسيعود خليجنا قوياً، خليجاً آخر غير الخليج ما قبل 28 فبراير 2026م.

وهذه رسالة إلى كل مَنْ انتظر أن يحترق خليجنا، وشمت بنا يوم كانت المسيرات الإيرانية والصواريخ فوق رؤوسنا: لا مرحباً بكم، ولا مكانَ لكم بيننا، واعلموا أن الدوائر ستدور عليكم. وعلى كل شامت انتظر زوال النعمة عنا، ليتذكَّر فضل هذه الدول عليه حين كانت تهبّ لنجدته والوقوف بجانبه. 

وسيبقى الوطن في الوجدان والقلب والروح، وسنبقى على وفائنا لقادتنا، الذين أظهروا حِكمتهم وصبرهم، من خلال تصريحاتهم وخطاباتهم. 

ويبقى خطاب سمو الأمير المفدَّى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خطابَ المرحلة، الذي كان مفاده: كل الخليج وطننا، وخليجنا خط أحمر، ولن نسمح لأي دولةٍ بالمساس بأمنه واستقراره. وإن الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها بإرادتها. 

أما شعوبنا، فكانت أفعالها شاهدة على ثقتها بحِكمة قادتها، وقد ظلَّت ومازالت صامدة. ولا ننسى المقيمين الأوفياء الذين قضوا معظم حياتهم على أرض الخليج، فقد أكدوا بكلماتهم الطيبة وأفعالهم الحميدة أن الخليج وطن لهم ولأبنائهم، وقد ظلوا بيننا ومعنا وأمام مرأى ومسمع من العالم منذ بداية القصف.