لم يعد ما يمرّ به النادي العربي مجرد تعثّر عابر أو أزمة ظرفية يمكن تجاوزها بالصبر أو التبرير. فالمشهد الذي يتكرر في أروقة النادي كل موسم يكشف أن المشكلة أعمق من نتائج مباراة أو مستوى لاعب، إنها حالة من التخبط الإداري التي تجعل الجماهير تقول: «إلى متى نفس السالفة؟» وكأن الاستقرار بات حلماً بعيد المنال.
أحدث فصول هذه السلسلة تمثّل في أزمة اللاعب المغربي نبيل مرموق، الذي وجد نفسه في مواجهة قرار مفاجئ بالاستغناء عنه في توقيت حساس من الموسم. قد يكون من حق أي نادٍ إعادة تقييم خياراته الفنية، لكن من غير المنطقي أن تُدار هذه القرارات بأسلوب يفتقر إلى التخطيط القانوني والمالي، فالعقد شريعة المتعاقدين، واللاعب حين يطالب بكامل مستحقاته لا يفعل أكثر من التمسك بحق واضح «مو مزاج ولا عناد»، هذا حق مكتوب.
الأزمة هنا لا تتوقف عند اسم مرموق، بل تتعداه إلى طريقة التفكير داخل المنظومة، فالنادي الذي يطمح للعودة إلى منصات التتويج لا يمكن أن يستمر في إدارة ملفاته بردود الأفعال. القرارات المتسرعة لا تصنع فريقاً منافساً، بل تخلق أجواء من عدم الثقة داخل غرفة الملابس وخارجها، والجماهير، التي لطالما وقفت خلف النادي، بدأت تشعر أن المواسم تُهدر بلا رؤية واضحة... يعني باختصار «نفس الدوامة كل سنة».
العربي تاريخياً أحد أعمدة الكرة الكويتية، وتاريخه لا يُختزل في أزمات متلاحقة أو جدل إداري لا ينتهي. المطلوب اليوم ليس مجرد حل قضية لاعب أو تسوية عقد، بل إعادة بناء منهجية عمل قائمة على الاحتراف الحقيقي. فالأندية الكبيرة تُقاس بقدرتها على إدارة أزماتها بذكاء، لا بكثرة الأزمات نفسها.
بنلتي
إذا لم يتغير أسلوب إدارة الأزمات في العربي، فإن المشكلة لن تكون في لاعب يرحل أو مدرب يُقال... بل في موسم جديد يضيع قبل أن يبدأ.