المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هي قلبه النابض ومحركه الحقيقي في عدة مجالات مثل التربية والتعليم والاقتصاد والقانون والاستثمار وصناعة القرار. وكل مجتمع يسعى إلى التقدم ويطمح أن يحقق نهضته الشاملة، لا بد له أن يضمن للمرأة حقوقها كاملة ويهيئ لها بيئة تمكنها من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.
فنرى في بادئ الأمر كيف كرّم الإسلام المرأة وحررها، وجعلها شريكة للرجل في عمارة الأرض، والتربية، والعمل الاجتماعي والخيري. فللمرأة دور محوري على عدة صُعد، كالصعيد الأسري حيث إنها تتولى التربية وغرس الأخلاق الحميدة والقيم السامية في قلوب الأجيال، علاوة على دورها الأساسي في تدبير شؤون المنزل. كما أن لها دوراً في التنمية لأنها أصبحت شريكاً فاعلاً في سوق العمل كرائدة أعمال ورئيسة تنفيذية ومستشارة اقتصادية.
أما على الصعيد الاجتماعي فهي المعلمة والطبيبة والمدربة والاخصائية والناشطة الإنسانية. لذلك، فإن تمكين المرأة يعد ضرورة استراتيجية للنهوض بالحضارة وتعزيز استقرار المجتمعات، فهي سبب رئيسي في صلاحه وتطوره، وتعد إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات عادلة ومتوازنة.
وتمكينها لا يعني منحها الحقوق القانونية فحسب، بل إزالة العوائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يمكن أن تحد من قدرتها على المشاركة الفاعلة. فهذا التمكين له أثر إيجابي على التنمية من خلال تقليل معدلات الفقر عبر زيادة دخل الأسرة، وتحسين مستوى التعليم والصحة داخل الأسرة، وتعزيز الابتكار والإبداع في سوق العمل وتحقيق التوازن الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.
وتعزيزاً للدور المحوري والحاسم للمرأة في تحقيق التوازن الاجتماعي والاستقرار المجتمعي فإننا نجده يتضاعف في فترة الحروب والنزاعات المسلحة، حيث إنها تعتبر صمام الأمان الأسري والمسؤولة عن بث روح التهدئة في نفوس الأطفال وكبار السن، علاوة على دورها الإغاثي والطبي كونها تشكل النسبة الأكبر من الكوادر التمريضية والتطوعية في الإسعافات الأولية وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، وجب الذكر أن القانون الدولي الإنساني (لاسيما اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها) منح المرأة حماية خاصة تتلخص في حماية عامة بأن تعامل كمدنية، وبأن يكون لها الحق في الحماية من الهجمات المباشرة ومن آثار العمليات العسكرية، ومعاملة خاصة بأن تكون لها حماية مطلقة من جميع أشكال العنف الجنسي، والإكراه على البغاء، أو أي شكل من أشكال الخدش بالحياء، وأيضا حماية الأمهات والحوامل من خلال تقديم الرعاية الطبية، والغذاء، والمساعدات الإغاثية، ومعاملة خاصة في حال الاعتقال.
كما أن الأمم المتحدة اعترفت رسمياً بمناسبة اليوم الدولي للمرأة عام 1977 ليتم الاحتفال به في الثامن من مارس ليصبح يوماً مهماً لتسليط الضوء على التقدم الذي أحرزته النساء، وللدلالة على احترام وتقدير المرأة لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ختاماً، إن الحفاظ على حقوق المرأة وتمكينها وإدارك أهميتها في الصفوف الأولى يعتبر ضرورة لإكمال مسيرة المجتمع. فحين تتقدم المرأة بثقتها وعطائها، يتقدم معها المجتمع نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية