من جديد، تدخل السياحة الخليجية بشكلٍ خاص والإقليمية بشكلٍ عام في دائرة الخسائر، وتكون ضحية الحرب في الشرق الأوسط، بعد أن أُغلقت الأجواء وتعرَّضت بعض المطارات إلى ضربات عسكرية أفقدتها أداء مهامها في تيسير الرحلات بالوقت الراهن، رغم أن بعضها بدأ العمل المتواضع بحذرٍ شديد لبعض الرحلات الاستثنائية للإجلاء دون مستوى عمله المعتاد في السابق.
الخسائر التي يتكبَّدها القطاع السياحي حالياً تزداد كل يوم مع زيادة شدة الحرب، وإلغاء الرحلات الجوية يعني إلغاء الحجوزات الفندقية، وبعده كل الأمور اللوجستية التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بهذا القطاع، الذي يُعد رافداً من روافد الاقتصاد الوطني، وصناعة مهمة وأساسية أخذت في الاستدامة بشكلٍ واسع، وخاصة بعد أن تعافت من أزمة جائحة كورونا التي أفقدت الملايين من العاملين في هذا القطاع الحيوي وظائفهم في مختلف دول العالم.
السياحة تنشط في أجواء السلامة والأمن والأمان في كل مكان، وإذا ما فقدت هذه العناصر الأساسية فلا وجود لها. وقد عكست أرقام الخسائر التي أُعلنت أخيراً من قِبل بعض شركات الطيران- جرَّاء إلغاء آلاف الرحلات، وتعذُّر الملايين من المسافرين عودتهم إلى بلدانهم- حجم الأزمة، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات لطمأنة الزوار الذين أصبحوا عالقين لهذه الأسباب القاهرة، وتقديم كل التسهيلات اللازمة من الضيافة الفندقية، حتى تسهيل عودتهم بشكلٍ آمن وسريع قريباً إلى بلدانهم.
القلق في قطاع السياحة جرَّاء هذه الأوضاع كبير، وسرعة انتهاء الحرب وفتح المطارات من شأنهما أن يقللا الخسائر، التي وصلت إلى مليارات الدولارات بعد الأسبوع الأول للحرب. وتمتد آثار هذا القلق إلى خارج حدود الشرق الأوسط، خصوصاً بعد زيادة أسعار النفط بنحو 30 في المئة، مما يهدد برفع تكاليف وقود الطائرات، ويؤثر بشكلٍ مباشر على حركة السفر في جميع قارات العالم.
الإحصائيات الأولية للخسائر، التي نشرتها بعض وكالات الأنباء، تشير إلى أن هذه الأزمة تدق ناقوس الخطر، ليس على القطاع السياحي فقط، بل على جميع القطاعات الصناعية الأخرى.
إن كلفة الحرب تؤثر على اقتصاد الحكومات بشكل عامٍ، مما يعني تأخر عجلة التنمية أو توقفها في الوقت الراهن، وعودتها للعمل بعد الحرب تحتاج إلى وقت طويل وتكلفة عالية جداً، وهو ما لا يتمناه أحد.
* إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي