● فضة المعيليقالت الفنانة التشكيلية إلهام بن حجي إن أسلوبها الفني الذي تتبعه هو فن تجريدي يقوم على أساس البناء، حيث اعتمدت في بناء العمل على شرائط لونية ملتفة تتشكَّل منها العناصر البصرية داخل اللوحة.وأوضحت بن حجي، في حديثها لـ «الجريدة»، أن هذه الشرائط لا تقتصر على كونها عناصر تشكيلية فحسب، بل تتحوَّل إلى لغةٍ تعبيرية وبصرية تصنع إيقاعاً حركياً واضحاً بين الكتلة والفراغ، بما يمنح العمل طاقة ديناميكية، ويعكس حالة شعورية داخلية. كما يسعى هذا الأسلوب إلى التعبير عن البُعد النفسي والوجداني الكامن خلف التكوينات اللونية والحركية، بحيث تُصبح اللوحة مساحة للتفاعل بين الإحساس والشكل، وبين الحركة والسكون. وأضافت أن البناء التشكيلي يقوم على توازن مدروس بين العناصر، بما يخلق انسجاماً بصرياً وإيقاعاً متجدداً داخل العمل الفني. وخلال السنوات الماضية، اتجه أسلوبها الفني إلى التطوير المستمر والتجريب، من أجل توسيع آفاق التعبير البصري، مع الحفاظ على هويته الأساسية. فالتجديد الذي تتبناه يقوم على التطوير والتحدي وإضافة أبعاد جديدة للعمل، من دون إحداث تغيير جذري يمس جوهر التجربة الفنية التي تشكَّلت عبر الزمن. وتابعت بن حجي: «لا أنتمي إلى مدرسة فنية محددة، بل أفضِّل أن تكون تجربتي الفنية متغيرة ومفتوحة على التطوير والابتكار بشكلٍ مستمر. ويقوم أسلوبي على التجريد البنائي والتعبيري، لأنني أؤمن بأن الفن الحقيقي لا يقيد بالتصنيفات، بل يخلق مساره الخاص في قلب الفنان».بصمة فنية وعن كيفية تنفيذ العمل، قالت: «أبدأ العمل الفني بصورة ذهنية ترتبط أحياناً بفكرة أو تجربة سابقة أو بإحساس غامض، ثم تتطور أثناء التنفيذ، وقد تقودني أحياناً إلى نتائج لم أتوقعها مسبقاً، حيث يتحوَّل ذلك الإحساس الداخلي غير المرئي تدريجياً إلى تصوُّر بصري. وتأتي (الاسكتشات) كمرحلةٍ تحضيرية أولية مهمة قبل التنفيذ، لدراسة العمل الفني كفكرة وتوزيع المساحة، مما يساعد على فهم الفكرة بصرياً، ويمنح مساحة للتجريب والتطوير، وهي لا تقيد الفنان، بل تُصبح مرجعاً له. كما أن اختيار الخامة يرتبط بالفكرة والتصميم المُراد تنفيذه، وبالإحساس الذي أرغب في نقله إلى المتذوق الفني، لإبراز جمالية العمل وقيمته الفنية، فيما يلعب اللون في أعمالي دوراً أساسياً، بوصفه عنصراً تعبيرياً يُسهم في إيصال الإحساس، وتعزيز البُعد البصري للعمل الفني». وحول بصمتها الفنية، ذكرت: «بصمتي الفنية تظهر من خلال الخطوط الشريطية المتكررة بإيقاعٍ حركي، وبأسلوبٍ لوني خاص، إضافة إلى طريقة تنظيم هذه العناصر داخل اللوحة بشكلٍ مدروس، وليس عشوائياً، بما يعكس إحساسي وأسلوبي الفني، بحيث يمكن للمشاهد التعرُّف على لوحاتي بسهولة». وأكدت بن حجي أن اللون هو أساس العمل الفني عندها، لأنه ينقل الإحساس والعُمق والشعور من داخل الفنان، ويُخرجه بتطبيقه على اللوحة، لافتة إلى أن كل تجربة فنية وبصرية مرَّت بها أثرت فيها، سواء من خلال أعمالها، أو عبر ما أعجبها من أساليب بعض الفنانين.وتابعت: «لا أسعى إلى إيصال رسالة محددة بقدر ما أسعى إلى نقل إحساسٍ بصري، وأترك العمل مفتوحاً للتفسير، لأنني أؤمن بأن لكل مشاهد تجربته الخاصة ورؤية تثري العمل الفني وتمنحه عُمقاً إنسانياً في التفسير». وأوضحت أن الفنانين التشكيليين في العالم العربي يواجهون مجموعة من التحديات، منها: محدودية الفرص لعرض الأعمال الفنية والوصول إلى منصات أوسع، إضافة إلى الحاجة المستمرة لإثبات حضورهم الفني والحفاظ على هويتهم الخاصة وسط تنوع الاتجاهات الفنية، وتحقيق التوازن بين الاستمرار في الإنتاج الفني والالتزامات الحياتية، لأن الفن يحتاج إلى وقت وتركيز كبيرين، مما يشكِّل تحدياً لدى الفنان. وأكدت، في ختام حديثها، أنها تطمح إلى إنجاز عملٍ فني كبير يدمج جميع عناصر أسلوبها الفني في لوحةٍ واحدة تعكس تجربتها الإنسانية، وتنقل إحساسها إلى المشاهد، معربة عن أملها في أن تصل من خلال هذه التجربة الفنية إلى العالمية.
توابل
بن حجي: طموحي عمل يعكس تجربتي الإنسانية
• «توازن العناصر في البناء التشكيلي يخلق انسجاماً بصرياً وإيقاعاً متجدداً»
12-03-2026