ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 4.11 دولار ليبلغ 117.24 دولارا للبرميل في تداولات أمس مقابل 113.13 دولارا للبرميل في تداولات الثلاثاء الماضي، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية، اشتعلت النيران في ناقلتين في المياه الإقليمية للعراق فجر اليوم في تصعيد للهجمات الإيرانية التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحديا لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحقيق «النصر» بالفعل في الحرب التي بدأها قبل نحو أسبوعين.
وأظهرت لقطات، تحققت «رويترز» من أنه جرى التقاطها من ساحل ميناء البصرة، الناقلتين وألسنة اللهب الضخمة تجتاحهما مما أضاء ظلام الليل.
وقالت السلطات العراقية إن الناقلتين تعرضتا لهجوم خلال الليل بزوارق إيرانية ملغومة. وأسفر ذلك عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل.
وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل، والذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلند مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقال الحرس إن السفينة خالفت أوامره.
وقالت هيئة أمن الملاحة البحرية، إن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول قرب الإمارات اليوم.
واندلعت الحرب قبل أسبوعين تقريبا مع قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، وأودت حتى الآن بحياة نحو ألفي شخص وتسببت في فوضى بأسواق الطاقة والنقل العالمية. وامتد الصراع إلى بلدان أخرى في الشرق الأوسط وأعقبته خطط لسحب ضخم من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتخفيف وطأة واحدة من أسوأ أزمات النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.
اضطراب الإمدادات
وردت تقارير عن تحليق المزيد من الطائرات المسيّرة اليوم في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، مما يقوض مصداقية ما تقوله الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضاء على جزء كبير من قدرات إيران من الأسلحة طويلة المدى.
وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعد أن انخفضت قبل أيام إثر تصريح ترامب بأن الحرب ستنتهي قريبا.
وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من أهم ممر مائي في العالم لإمدادات الطاقة وهو مضيق هرمز حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات عليها، وتؤكد أنها لن تعقد أي مفاوضات مع واشنطن.
وأعلن سيتي بنك إغلاق فروعه مؤقتا في الإمارات بعد يوم من قول إيران إنها تعتبر البنوك أهدافا مشروعة، وطلبت من الأفراد الابتعاد عنها بألف متر. كما أغلق بنك إتش.إس.بي.سي فروعه في قطر.
وجاء ارتفاع أسعار النفط اليوم رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية أمس عن موافقة الدول الأعضاء فيها على سحب منسق لكمية ضخمة غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، على أن تشارك الولايات المتحدة فيها بنحو النصف.
وهذا أكبر تدخل منسق على الإطلاق في سوق النفط وبفارق كبير. لكن تنفيذه قد يستغرق شهورا ويعادل فقط ثلاثة أسابيع من الإمدادات التي تمر من مضيق هرمز.
وأشار محللون من آي.إن.جي، اليوم، إلى عدم وجود مؤشرات على خفض التصعيد في الخليج، مما يعني عدم وجود نهاية في المستقبل المنظور لتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وقالوا ان «السبيل الوحيد لنشهد تراجعا في أسعار النفط على أساس مستدام هو استعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز... وعدم تحقيق ذلك يعني أن الأسعار لم تصل بعد إلى أعلى مستوى».
«انتصرنا»
يحاول الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب الاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذا العام. وسعى الرئيس الأميركي مرارا لتهدئة أسواق الطاقة هذا الأسبوع بالقول إن الحرب ستنتهي قريبا، وإن ارتفاع أسعار النفط الحاد لن يستمر طويلا.
لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب، ولم يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز. ويقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي. لكن ترامب طالب إيران أيضا «بالاستسلام غير المشروط» وأن تكون لديه صلاحيات لاختيار قادتها. وفي تجمع انتخابي أمس في هيبرون بولاية كنتاكي تأهبا لانتخابات التجديد النصفي التي تجرى في نوفمبر، قال ترامب: «لا يحب المرء أن يقول قبل الأوان إنه انتصر. انتصرنا... منذ الساعة الأولى انتهى الأمر».
وأضاف أن الولايات المتحدة «دمرت إيران فعليا»، مضيفا: «لا نريد أن نغادر مبكرا، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».
لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت لـ «رويترز» إن معلومات مخابرات أميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران، في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة اليوم، «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره».
رد مباشر
وقال ترامب أمس، إن قرار وكالة الطاقة الدولية «سيؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار النفط بينما نقضي على هذا التهديد لأميركا والعالم». وقال توني سيكامور المحلل في آي.جي عن الهجمات على ناقلتين قرب العراق: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي» على إعلان وكالة الطاقة الدولية الليلة قبل الماضية عن سحب ضخم من الاحتياطي الاستراتيجي بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة. واستهدفت إيران خزانات وقود في البحرين، وشنت هجمات بمسيّرات على منشآت تخزين نفط في ميناء صلالة العماني أمس. وأعلنت السعودية أنها اعترضت أيضا عددا من الطائرات المسيّرة المتجهة نحو حقل شيبة النفطي اليوم.
أكبر اضطراب إمدادات
أعلنت وكالة الطاقة الدولية ان الحرب في منطقة الشرق الأوسط تسببت في «أكبر اضطراب في امدادات النفط في تاريخ السوق العالمية» ما دفع منتجي النفط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى خفض انتاجهم بشكل كبير.
وذكرت الوكالة، في أحدث تقرير لها، ان انتاج النفط الخام انخفض بما لا يقل عن 8 ملايين برميل يوميا، بالاضافة الى مليوني برميل أخرى مرتبطة بتوقف انتاج المنتجات البترولية بما في ذلك المكثفات.
وأضافت ان اجمالي انتاج النفط في دول الخليج العربي انخفض بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا.
وتعرضت ناقلات نفط إلى هجمات اثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط ما أدى إلى تجنب عبور الناقلات عن طريقه نتج عنه تقليل الامدادات الى حد كبير.
ويعد «هرمز» أحد أهم الممرات الملاحية الاستراتيجية في العالم لنقل النفط والغاز ما يجعل اي اضطرابات اقليمية من شأنها ان تنعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
علم الهند
قال مصدر حكومي هندي اليوم، إن إيران ستسمح لناقلات النفط التي ترفع علم الهند بالمرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 40 بالمئة من واردات البلاد من النفط الخام، لكن مصدرا إيرانيا خارج البلاد نفى التوصل إلى أي اتفاق من هذا القبيل.
ولم ترد وزارة الخارجية الهندية والسفارة الإيرانية في نيودلهي بعد على طلبات للتعليق.
وطلب المصدر الهندي عدم نشر اسمه، مشيرا إلى أنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، في حين أكد المصدر الإيراني حساسية الموضوع.
وقال المصدر الهندي إن ناقلتين أجنبيتين ترفعان علمي دولتين أخريين يُعتقد أنهما متجهتان إلى الهند عبرتا المضيق في الآونة الأخيرة، مضيفا أن إيران قدمت تطمينات لعبور آمن للسفن الهندية عقب الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزيرا خارجية البلدين مساء الثلاثاء الماضي.
وذكر المصدر أن الوضع ما زال متقلبا، في ظل غموض يكتنف كيفية نقل التعليمات عبر المستويات الإدارية المختلفة داخل إيران.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان أصدرته بعد الحديث بين وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار ونظيره الإيراني عباس عراقجي، إن الولايات المتحدة يجب أن تتحمل المسؤولية عن «الوضع غير الآمن والمشكلات التي تواجه الشحن في الخليج».
ولم يذكر أي من الجانبين شيئا عن وجود اتفاق يسمح بعبور آمن للسفن الهندية.
وقالت الهند، أمس، إن 28 سفينة ترفع علم الهند موجودة غرب المضيق وشرقه وعلى متنها 778 بحارا هنديا.
وقالت وزارة النفط الهندية في بيان: «تنسق السلطات ومديرو السفن ووكالات التوظيف بشكل وثيق مع السفارات الهندية والسلطات المحلية لضمان سلامة البحارة الهنود وتقديم الدعم اللازم لهم».
الديزل والبنزين
أعلن نادي السيارات الألماني (إيه دي إيه سي) اليوم، انخفاض أسعار الديزل والبنزين على أساس يومي لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك بعد ارتفاعات مقلقة في سعر المادتين الحيويتين في الأيام القليلة الماضية بسبب الحرب.
وقال النادي، في بيان، إن سعر مادة البنزين من نوع (إي 10) انخفض اليوم بمقدار 3.4 سنتات للتر ليبلغ 2.11 يورو أي أعلى بنحو 23 سنتا مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
أما مادة الديزل فقد تراجع سعرها اليوم بمقدار 5.4 سنتات للتر ليصل إلى 2.134 يورو أي بزيادة تقارب 39 سنتا مقارنة بالفترة التي سبقت بدء الهجمات.
وعزا النادي الارتفاع الذي يرافق الأسعار منذ بدء الهجمات لارتفاع أسعار النفط الخام التي ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام العشر الأخيرة، وذلك بسبب تأثر مضيق هرمز الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز المسال.
«أثر قوي»
قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية اليوم، إن قرار الوكالة بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية للنفط كان له بالفعل «أثر قوي» على أسواق الطاقة التي تمر «بفترة حرجة للغاية» في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح بيرول، في مؤتمر صحافي بإسطنبول، أن هذه الخطوة المنسقة التي اتخذتها الوكالة تهدف إلى استقرار أسواق النفط وسط استمرار حرب إيران.
وأحجم عن الإجابة عن سؤال حول وتيرة السحب اليومي من المخزونات.
وكانت الوكالة، التي تضم الدول الرئيسية المستهلكة للنفط، قد أوصت أمس، بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية للتخفيف من وطأة واحدة من أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي، في أكبر تدخل من نوعه في التاريخ.
وقال بيرول «نشهد بالفعل أثرا قويا لهذه الخطوة»، ووصف قرار الوكالة بأنه «تطور بالغ الأهمية».
وأضاف أن «أسواق الطاقة عالميا تمر بفترة حرجة للغاية نتيجة للتطورات في الشرق الأوسط. وبشكل خاص، تسبب إغلاق مضيق هرمز في اضطرابات خطيرة في الأسواق العالمية للنفط والغاز الطبيعي».
وذكر الرئيس ترامب إن قرار وكالة الطاقة الدولية سيؤدي إلى انخفاض «كبير» في أسعار النفط وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في حين حذرت طهران من أن سعر النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل بعد استهدافها ناقلات في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من مضيق هرمز الحيوي.