من أجمل ما قرأت حول ضوابط صرف الرواتب الاستثنائية للقياديين مقالاً كتبه المستشار شفيق إمام تحت عنوان «المعاشات الاستثنائية في ميزان العدل والمساواة وروح الدستور والقانون وأهدافه المشروعة» والذي حدد فيه دور مجلس الوزراء بصرف تلك الرواتب.

من الواضح أن التوسع في استخدام هذه المادة لم يراع شرط العدالة، لذلك كانت ردة فعل الشارع عنيفة، خصوصاً أن الحكومة لم تقم بأي إجراءات تعالج تدني رواتب الموظفين والمتقاعدين وبقية شرائح المجتمع التي تعاني من القروض وتضخم الأسعار وارتفاع السلع المعيشية والكمالية والإيجارات والعقارات بشكل غير مسبوق.

Ad

مبررات استمرار هذه المادة والتوسع فيها لم تكن مقنعة، فبات من الضرورة إلغاؤها وما يترتب عليها من آثار واستبدالها بقانون يسمح برفع رواتب المتقاعدين المستفيدين، والقيادات الحالية من وكلاء ووكلاء مساعدين ومن في حكمهم، والوزراء وأعضاء مجلس الأمة، وجميع موظفي الدولة، مشروطا بعدم الجمع بينها وبين أي استحقاقات مالية أخرى، وبما يحقق العدالة للجميع، علما أن هناك فئات قليلة قد تتضرر من هذا الإجراء.

وبالرغم من أن مجلس الوزراء‬ قد أوقف إصدار قرارات المعاشات الاستثنائية وكلف اللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية بمراجعة وفحص جميع القرارات الصادرة بهذا الشأن، وبالرغم من أن الحكومة أيضاً وعدت في برنامج عملها بمعالجة رفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، فإن هذه الإجراءات لم تشفع لها عند الشارع الكويتي بسبب البطء في اتخاذ القرار، وما يترتب عليه من فقدان لثقة المواطنين.

على الجانب الآخر هناك من استغل هذه القضية وغيرها من المواضيع من بعض وسائل الإعلام وبعض المغردين الوهميين وغير الوهميين لخلط الأوراق، وبعضهم طالب بتعليق الدستور وضرورة عودة فلان وفلان، فأقاويل كهذه لا تخدم الاستقرار السياسي في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة.

المعاشات الاستثنائية وإسقاط القروض وأي قضايا محل خلاف يمكن التعامل معها بالمواجهة والاحتكام للدستور، فالشعب سئم من العودة لصناديق الاقتراع، ولم يعد يثق بحكومة تتراجع عند كل تصعيد.

الاستحقاقات القادمة كثيرة ومتعددة وعلى الحكومة والمجلس التعاون فيما بينهما للنهوض بمقدرات البلد ومعالجة القضايا التي تهم المواطنين وتلامس حياتهم، مما يحقق مفهوم الرفاهية من خلال إعطاء الأولوية للبرامج الإصلاحية التي يمكن التفاهم والتعاون حولها.

الخلافات بين المجالس النيابية والحكومات تحدث، وستكرر حتى بوجد الأغلبية المتعاونة، وهي طبيعية ما دام هناك مرجعية دستورية تؤطر هذه العلاقة.

نعم مشكلة تضخم بند الرواتب التي تزداد عاما بعد عام تتطلب من الحكومة البحث عن حلول لتعزيز البدائل غير النفطية بفتح مجالات وفرص اقتصادية جديدة، كإنشاء مدينة صناعية ومنطقة حرة وتعزيز التبادل التجاري مع دول المنطقة ودعم المبادرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص وظيفية في القطاع الخاص.

الحكومة بصدد رفع رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية، إلا أن عليها أيضا الاهتمام بقضية التضخم التي ستستفحل مع مرور الوقت، ويصعب التعامل معها في المستقبل إن لم ينظر للإصلاحات الاقتصادية بجدية ووقف الهدر المالي في الوزارات والهيئات التابعة لها، وتوجيه المشاريع لما يخدم التنمية المستدامة.

ودمتم سالمين.