في يومها الثاني عشر، تصاعدت حدة الحرب الإيرانية، في وقت تحدت إيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستهدفت سفناً في مضيق هرمز، الذي يمر ‌عبره خُمس الإمدادات ​العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال وسط نقاشات أميركية وإسرائيلية حول أهداف الحرب وموعد انتهائها، وسط ترجيحات دبلوماسية غربية بأن تستمر 10 أيام إضافية وليس أبعد من ذلك، فيما اكد  ترامب لموقع «أكسيوس» أن الحرب ستنتهي قريباً و«لم يتبق شيء يذكر» لاستهدافه في إيران، مضيفاً «عندما أريد أن تنتهي فستنتهي».

وقالت هيئات أمن بحري ومصادر إن 3 سفن هي سفينة شحن البضائع السائبة «مايوري ناري» ‌التي ترفع علم تايلند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة «ستار غوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال، تعرضت لضربات بمقذوفات في مضيق هرمز، وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق على متن السفينة التايلندية وإجبار معظم أفراد طاقمها على إخلائها.

وتبنت القوات الإيرانية الهجمات وكررت تهديداتها، معتبرة أن «سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما أهداف مشروعة بمضيق هرمز»، ومتعهدة بعدم تصدير لتر واحد من النفط عبر المضيق.

 جاء ذلك، في وقت نفى البيت الأبيض أن يكون الجيش الأميركي بدأ مرافقة سفن تجارية عبر مضيق هرمز، وذلك بعد وقت قصير من حذف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت منشورا على منصة إكس ورد فيه أن البحرية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

 وذكر ترامب في الثالث من مارس الجاري أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لناقلات النفط العابرة للمضيق غير أن ادارته لم تتخذ اي اجراء بعد. 

وأعلنت القيادة الوسطى الاميركية التي تقود الهجوم على ايران أن القوات الأميركية دمرت عدة سفن بحرية إيرانية، من بينها 16 سفينة مخصصة لزرع الألغام، بالقرب من مضيق هرمز.

وكان ترامب قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» 10 سفن غير نشطة لزرع الألغام، مهدداً إيران بعواقب غير مسبوقة في حال زرعت الغاماً في المضيق.

وحذر قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، أمس الأول، من عبور السفن في مضيق هرمز، وقال إن أي سفينة مرتبطة بالدول التي وصفها بالمعتدية على إيران لن يُسمح لها بالعبور عبر المضيق.

 وأضاف: «من لديه شك فليقترب ويجرب العبور». وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران تسمح للناقلات التي تحمل نفطها بالمرور، مشيرة الى أن بيعها للنفط قد ازداد خلال الحرب، في حين تشير تقارير الى أن السفن الصينية حصلت على إذن خاص بالمرور.

في المقابل، واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية شن غارات وصفت بالأعنف على مواقع ايرانية في العاصمة طهران ومختلف المدن. ونقلت وكالة رويترز عن أحد سكان طهران أن ليل الثلاثاء ـ الاربعاء «كان أشبه بالجحيم. كانوا يقصفون كل مكان، كل جزء من طهران». وأشارت «نيويورك تايمز» الى ان الإيرانيين يعتقدون ان عاصمتهم ستدمر في الحرب. 

وقال قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال براد كوبر، أمس، إن قواته دمرت آخر سفينة حربية من فئة «سليماني» ليصبح الأسطول الإيراني كله خارج المعركة، مضيفا أن «مهمتنا هي إنهاء قدرة إيران على بسط نفوذها ومضايقة الملاحة في مضيق هرمز».

وقال كوبر إن القوة القتالية الأميركية في ازدياد مع تراجع القوة القتالية الإيرانية، معلنا عن قصف اكثر من 5500 هدف ايراني، ولافتا الى أن الضربات الاميركية حاسمة ولا يمكن توقعها. 

الى ذلك، رجحت مصادر دبلوماسية غربية بأن تستمر الحرب 10 أيام اضافية وليس أبعد من ذلك، إلا أن وزيرين إسرائيليين أبلغا وكالة رويترز أن ترامب ليس قريبا من إصدار تعليمات بإنهاء الحرب. 

ويثير غياب استراتيجية واضحة لدى ادارة ترامب حول الحرب، والتصريحات المتأرجحة حول أهدافها ومداها الزمني، شكوكا لدى الجميع، بما في ذلك لدى اسرائيل. 

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن إسرائيل تتصرف كأن ترامب قد ينهي الحرب في أي لحظة، وهي تعمل لإلحاق أكبر ضرر عسكري بايران قبل ذلك. وكانت إدارة ترامب انهت العام الماضي عملية عسكرية ضد الحوثيين بشكل مفاجئ دون تحقيق اي من أهدافها. 

ورغم هذا النقاش، قالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت، أمس الأول، ان العمليات الاميركية ستتواصل حتى «استسلام» إيران وتحقيق جميع الأهداف الاميركية. وفي تل ابيب قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إن العملية العسكرية مستمرة دون أي حد زمني حتى تحقيق أهدافها، مضيفا أن القيادة الإيرانية المتبقية تهرب إلى الأنفاق.

وفيما شيع انصار النظام القادة العسكريين الذين قتلوا في اليوم الأول من الهجوم الإسرائيلي الأميركي، حذر قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، أمس الأول، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد قيادة الجمهورية الإسلامية.

وأقر وزراء في الحكومة الإسرائيلية بصعوبة إسقاط النظام الإيراني، واعتبروا ذلك «عملية معقدة تحتاج عاما».

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أمس، عن مصدر أمني إسرائيلي أن “الهدف الاستراتيجي الأكثر منطقية ليس إسقاط النظام، بل المساس الملموس بالبنى التحتية والقدرات العسكرية، وخلق ردع بعيد المدى”. ودعا رئيس مجلس النواب الاميركي الجمهوري مايك جونسون فجر أمس الشعب الإيراني إلى «الانتفاضة واستعادة بلادهم»، مشيراً إلى أنه ليس من مهمة الولايات المتحدة القيام بعملية «بناء الأمم».

الى ذلك، أكد مسؤول إيراني لـ «رويترز» أن ​المرشد ‌الأعلى ​الإيراني ‌الجديد مجتبى ‌خامنئي أصيب بجروح طفيفة، ​لكنه يواصل عمله، في تأكيد لصحة خبر «الجريدة» المنشور في 4 الجاري حول إصابة مجتبى مع استقرار حالته الصحية.