في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا، بدأ يتردد رأي وجيه وأنا من مؤيديه أنه بات من الضروري على الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اتخاذ موقف واضح يتمثل في إبعاد الفرق سواء المنتخبات أو الأندية الإيرانية عن المشاركة في بطولاته خلال المرحلة الحالية، فالأوضاع السياسية والعسكرية المتوترة لم تعد مجرد أحداث بعيدة عن المجال الرياضي، بل أصبحت تلقي بظلالها على استقرار الدول وأمن شعوبها، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على طبيعة المنافسات الرياضية وسلامتها.

إن الرياضة تقوم في جوهرها على مبادئ الاحترام المتبادل والتنافس الشريف، لكنها تحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة حتى تحقق أهدافها الإنسانية. وفي ظل ما شهدته دول الخليج من تداعيات مؤلمة نتيجة الصراعات الإقليمية، وسقوط ضحايا وتقديم تضحيات كبيرة، فإن الشعوب والجماهير الخليجية قد تجد صعوبة في تقبل مشاركة فرق تمثل طرفاً في هذه التوترات خلال الوقت الراهن. فالمشاعر الإنسانية المرتبطة بالأحداث الجارية لا يمكن تجاهلها، كما أن الاستقرار النفسي للجماهير عنصر أساسي في نجاح أي بطولة رياضية.

ومن وجهة نظري، فإن اتخاذ قرار بإبعاد الأندية الإيرانية مؤقتاً لا يُعد إجراءً عقابياً فقط رغم أنه مستحق بقدر ما هو خطوة احترازية تهدف إلى حماية سلامة المنافسات، وضمان إقامتها في أجواء يسودها الهدوء والاحترام المتبادل. وقد شهدت الساحة الرياضية الدولية قرارات مشابهة في أوقات الأزمات، عندما رأت المؤسسات الرياضية أن الظروف الاستثنائية تتطلب مواقف استثنائية حفاظاً على مصداقية البطولات، ولعل آخرها ما هو مستمر إلى يومنا هذا باستبعاد روسيا عن المشاركات الرياضية بسبب حربها على أوكرانيا.

إن تحقيق هذا المطلب يعكس حرصاً على توحيد المعايير الرياضية، ويؤكد أن استقرار الرياضة وسلامتها يجب أن يكونا أولوية. فالرياضة يمكن أن تكون جسراً للتقارب بين الشعوب، لكنها تحتاج أولاً إلى بيئة خالية من التوترات الحادة، لذلك، أرى أن اتخاذ موقف حازم في هذه المرحلة يمثل خطوة ضرورية لضمان استمرار المنافسات الآسيوية بروح عادلة وآمنة، بما يحفظ مكانة الرياضة ودورها الإيجابي في المجتمعات.

بنلتي

 قرار حازم ومؤقت في هذه المرحلة لا يعني تسييس الرياضة، بل يعكس حرصاً على استقرارها واستمرارها في أداء رسالتها النبيلة بعيداً عن أجواء التوتر والصراع.