منذ السبعينيات، وقبل بدء الحروب العراقية - الإيرانية عام 1980، نشرت الزميلة «القبس» في الملف الاستراتيجي الأسبوعي دراسة عن خط مقترح لتصدير النفط خارج مضيق هرمز.
لم تنلْ تلك الدراسة اهتمام الخبراء والمعنيين، وذهبت أدراج الرياح، كما غيرها من المبادرات.
وعندما اشتدت حرب السنوات الثماني، قدّمت الكويت حلاً عملياً لمرور السفن وناقلات النفط عبر المضيق وهي ترفع أعلام الدول الأعضاء الخمس في مجلس الأمن، وبمرافقة سفن حربية لحمايتها، ونجحت في كسر الحلقة التي كادت تخنق الكويت وبلدان الخليج العربي.
وفي معظم الجولات التي شهدتها المنطقة في حروب ونزاعات عسكرية، وغالبا من دول غير خليجية، كانت إيران تلوّح بإغلاق المضيق ومنع عبور الناقلات، فيما يشبه الابتزاز والترهيب لدول المنطقة وللعالم، نظرا لما يمثّله هذا الشريان الحيوي من أهمية استراتيجية كبرى.
ومع اندلاع المعركة الفاصلة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تجدد التهويل بالإغلاق من قبل إيران، وبالرغم من إعلانها - على لسان وزير خارجيتها - أنها لن تغلق المضيق، فإنها أغلقته فعليا بطريقة عمائية، حيث عمدت الى إطلاق الصواريخ على السفن المارّة، وبالتالي شلّت حركة العبور.
البعض يعزو الإغلاق الى شركات التأمين تلك التي تتحكم بحركة السفن لجهة سحب التغطية اللازمة للتأمين، وعندما يحدث ذلك لن تستطيع أي سفينة الإبحار والنقل، وهذا يعني توقيف التجارة تماما، وكما قيل ناقلة نفط واحدة بقيمة 150 مليون دولار لن تتحرك من دون تأمين، حتى لو لم يتم إغلاق مضيق هرمز على يد الإيرانيين، يكفي أن ترفع تلك الشركات الغطاء بحجة قيام الحرب ووجود المخاطر، حتى تصاب حركة العبور بالجمود.
أصحاب الخبرة في قطاع النقل اللوجسيتي يؤكدون أن البدائل عن المضيق وقت الحرب متوافرة، لكن بصورة محدودة، وهي لا تغطي سوى 40 بالمئة عبر خطوط أنابيب برية تنقل النفط الخام الى البحر الأحمر وخليج عمان وميناء نويبع بالسعودية، وإمارة الفجيرة بدولة الإمارات، وبإمكان هذه الخطوط نقل 8 ملايين برميل يوميا، وهذه لا تمثّل أكثر من ثلث ما يمرّ عبر المضيق، الذي يصل الى 20 مليون برميل يوميا، عدا السفن التجارية.
إضافة الى خط «سوميد» المصري من البحر الأحمر، وعبر قناة السويس إلى البحر المتوسط.
لكن المشكلة تكمن في نقل الغاز القطري، الذي لا تتوافر له بدائل ثانية بعيدا عن المضيق.
ستكون إيران أكبر المتضررين إيضا من الإغلاق، لأن معظم نفطها الى الخارج يمرّ عبر «هرمز».
وإذا طال أمد الحرب، فقد يكون اللجوء الى مرافقة عسكرية للناقلات من قبل أميركا، وقد تكون الصين معها في هذا الإجراء، إلى جانب بعض الدول الأوروبية والآسيوية.
انتقال الحرب إلى جبهة الطاقة واستهداف المنشآت النفطية من قبل إيران ستكون لهما عواقب وخيمة على العالم، وليس فقط على دول المنطقة بما فيها إيران نفسها، وعندها تكون قد تجاوزت الخطوط الحُمر تماما، وأدخلت العالم في نفق مجهول لن ترضى به دول الخليج والعالم أيضا.