مع توسع نطاق الحرب الإسرائيلية على لبنان، وغياب أي مبادرات دبلوماسية لإنهاء التصعيد، قرر مجلس النواب اللبناني، أمس، التمديد لنفسه لمدة سنتين، وتأجيل الانتخابات الخلافية التي كانت مقررة في مايو المقبل، وسط خشية من أن يعني ذلك أن مصير الأزمات التي يعيشها البلد باتت مجمدة طالما أن التوازنات داخل البرلمان ستبقى على حالها.
ووسط حديث عن وصول المبادرة الفرنسية إلى حائط مسدود، بعد تصادم بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أبدى معارضته لسماع أي اقتراحات لا تتطابق تماما مع شروط إسرائيل، أطلق الجيش الإٍسرائيلي أمس موجة غارات جديدة حملت مؤشرات على تصعيد متواصل، بما في ذلك الاستهدافات الموسعة للضاحية الجنوبية لبيروت، وتدمير أبنية، واستهداف «القرض الحسن»، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا على الأقل، إضافة الى إنزال ثان في البقاع شرق لبنان، تخللته اشتباكات عنيفة.
وكان حزب الله أعلن فجر أمس أن مقاتليه تصدوا لمحاولة إنزال إسرائيلي واسعة شاركت فيها نحو 15 مروحية فوق السلسلة الشرقية شرقي لبنان، قرب بلدة النبي شيت التي شهدت إنزالا مماثلا قبل أيام أدى إلى مقتل نحو 50 شخصا بينهم عدد من مقاتلي الحزب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن إسرائيل كانت قد أعطت الدولة اللبنانية مهلة حتى أمس لاتخاذ قرار واضح وحاسم ببدء الجيش اللبناني الدخول إلى مواقع حزب الله والسيطرة عليها ومصادرة أسلحة الحزب، وأنه في حال لم تستجب بيروت فإن تل أبيب ستوسع عملياتها العسكرية، وذلك وسط انقسام لبناني، بين فريق يؤيد أن ينفذ قائد الجيش رودولف هيكل قرارات الحكومة بنزع سلاح الحزب ويتحرك دون تأخير لتجنيب البلد مزيداً من الويلات، وفريق آخر يدافع عن قرار قائد الجيش بالتريث، ويعتبر أنه لا يمكن تطبيق خطة حصر السلاح إلا بما يتوافق مع حماية الاستقرار.
يأتي ذلك في وقت تظهر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤشرات على عدم رضاها عن أداء قائد الجيش اللبناني، وعدم ثقتها بسيطرة الحكومة على كل أجهزة الدولة وقراراتها وإجراءاتها، وما زاد الطين بلة كان قرار المحكمة العسكرية بالإفراج عن 3 عناصر من حزب الله جرى توقيفهم قبل أيام بتهمة نقل أسلحة، وقد أخلي سبيلهم لقاء كفالة مالية تقدر بعشرة دولارات عن كل عنصر، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من القوى السياسية الداخلية وحفيظة القوى الدولية.
في الموازاة، برز كلام عن طرح لبنان مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل مقابل وقف الحرب، ولكن بحسب المصادر فإن الفكرة لم تكن جديدة بل طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد ساعات على دخول حزب الله الحرب الإيرانية انتقاما لمرشدها الراحل علي خامنئي، لكن الردود الإسرائيلية كانت سلبية، على قاعدة أن المبادرة اللبنانية جاءت متأخرة وأن إسرائيل مصرة على تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية.
وبحسب المصادر، فإن مثل هذه المبادرة تحتاج الى إجماع كامل، وموافقة علنية من حزب الله، وهو غير متوفر من قبل الحزب، كما أن الشروط الدولية تتعلق بأن يتحرك الجيش فوراً في الضاحية والجنوب وكذلك البقاع. مع الإشارة إلى أن الإسرائيليين يواصلون عمليات الاستطلاع بالنار وتنفيذ إنزالات، وبحسب المعلومات فإن هذه الإنزالات هدفها البحث عن مواقع لتصنيع الصواريخ الدقيقة والمسيرات والتي يعتبر الإسرائيليون أنه لا يمكن تدميرها من خلال عمليات القصف الجوي. الخلاصة في لبنان أن الحرب طويلة والبحث عن حل كامل وشامل لها لا يمكن أن يتحقق قبل الوصول إلى حل مع إيران، ويشمل المنطقة كلها.