لم يكن فهد المجمد مجرد لاعب كرة قدم مرَّ على ملاعبنا وارتدى قمصان أنديتنا، بل كان نموذجاً للرياضي الذي حمل قيم الانضباط والالتزام داخل الملعب وخارجه. عرفه الجمهور لاعباً مقاتلاً لا يعرف الاستسلام، وعرفه زملاؤه إنساناً خلوقاً يضع مصلحة فريقه فوق كل اعتبار.

وبعد أن طوى صفحة الملاعب، مستمراً في طريق لا يقل شرفاً، طريق خدمة الوطن. فكان العسكري الذي يؤدي واجبه بصمت وإخلاص، مؤمناً بأن حب الكويت لا يقال بالكلمات فقط، بل يثبت بالفعل والتضحية.

قبل أسبوعين فقط، وقف في حفل اعتزال بسيط، حضره الأصدقاء والمحبون، يودع فيه مشواره الرياضي. كان الجميع يظن أن ذلك المساء هو نهاية فصل جميل من حياته، لكن القدر كان يكتب نهاية مختلفة... نهاية أكبر بكثير من مجرد اعتزال لاعب كرة قدم.

Ad

لم يكن يعلم أن ذلك الوداع الصغير سيكون مقدمة لوداع أكبر، وداع تشارك فيه الكويت بأسرها، لا للاعب فقط، بل لابنٍ من أبنائها الذين جمعوا بين شرف الرياضة وشرف الخدمة العسكرية.

رحل فهد المجمد، لكنه ترك خلفه سيرة تروى، سيرة لاعب أعطى في الملاعب، وعسكري قدم نفسه وروحه فداء لوطنه، وتلك هي البطولة الحقيقية التي لا تقاس بالأهداف ولا بالكؤوس، بل بالمواقف والتضحيات.

رحم الله فهد المجمد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. ستغيب صورته عن الملاعب، لكنه سيبقى حاضراً في ذاكرة الكويت مثالاً للرياضي الوفي والجندي الذي أدى الأمانة حتى آخر لحظة.

بنلتي

رحل فهد المجمد، لكن بعض الرجال لا يرحلون فعلاً، لأن سيرتهم تبقى حاضرة في الذاكرة. لاعبٌ عرفته الملاعب مقاتلاً، وعسكريٌ عرفه الوطن وفياً لواجبه حتى اللحظة الأخيرة. وبين الملعب والميدان كتب فهد فصلاً جميلاً من الإخلاص والانتماء، ثم مضى تاركاً خلفه حب الناس ودعاءهم. رحم الله فهد المجمد الذي ودع الملاعب وكسب الخلود في قلوب الكويتيين.