أنهت حرب ايران أمس يومها التاسع، دون أي مؤشرات على انتهائها في وقت قريب، فلا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب متمسكاً بدعوته لطهران الى الاستسلام، فيما تعرّضت المدن الإيرانية، بما في ذلك طهران، لغارات عنيفة، شملت ليل السبت ـ الأحد خزانات الوقود، مما أدى الى توقف توزيع الوقود في العاصمة الإيرانية.
وفي تحدّ واضح لترامب، أفاد مصدر مطلع في مجلس خبراء القيادة، بأن الغالبية في المجلس المشكل من فقهاء ورجال دين، انتخبت بالفعل مجتبى خامنئي لمنصب المرشد الذي يُعد صاحب القرار في النظام الإيراني، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في أولى الغارات على إيران مع بدء الحرب.
وبينما أشار الرئيس الأميركي إلى أن الحملة الجوية ضد طهران قد تقتل جميع القيادات الإيرانية المحتملة وتدمّر الجيش الإيراني، أكد «الحرس الثوري» أنه قادر على مواصلة «6 أشهر على الأقل من حرب ضارية».
وفيما أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الحملة الجوية ضد إيران ستستمر أياماً لإضعاف قدراتها قبل إجراء تقييم بشأن جدوى الغارات، قال ترامب إن «الضربات الأميركية ستستمر، وعلى إيران إعلان استسلام غير مشروط». وأضاف: «قمنا بعمل مذهل، الصواريخ دُمّرت تماماً. لم يتبقَّ منها إلا القليل، الطائرات المسيّرة دُمّرت. المصانع تُفجّر الآن. البحرية غرقت، إنها في قاع البحر». وتابع: «نحقق انتصارات بمستويات لم نشهدها من قبل وبسرعة».
استهداف النفط
وأعلن سلاح الجو الإسرائيلي، أمس، أنه استهدف بنى تحتية عسكرية في أنحاء إيران ضمن سلسلة جديدة من الهجمات، مضيفاً أن مقاتلات إسرائيلية قصفت، ليل السبت ـ الأحد، «مستودعات لتخزين الوقود» في العاصمة طهران للمرة الأولى، مضيفاً إن «القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني الإرهابي تستخدم هذه الخزانات بشكل مباشر ومتكرر لتشغيل البنية التحتية العسكرية». واستهدفت الغارات الإسرائيلية ـ الأميركية كذلك موقعاً لوجستيا يستخدم لنقل المنتجات النفطية في طهران ومحيطها.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي كرة نارية ضخمة وسحبا كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق المدينة. وقال سكان إن السماء بدأت تمطر مطراً أسود بسبب اختلاط الدخان مع الغازات.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: «قريبًا لن يكون النظام قادرًا على تزويد المواطنين بالأمور الأساسية... ولم نقل كلمتنا الأخيرة بعد»، فيما وصف مصدر إسرائيلي لـ «سي إن إن» استهداف الخزانات بأنها «جزء من المرحلة التالية من الحرب».
يأتي ذلك فيما افاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان الاستيلاء على جزيرة خرج (خارك) الإيرانية في الخليج، التي تحتوي على خزانات نفط ذات أسقف عائمة، وهي ذات أهمية استراتيجية لإيران، إذ تمثّل نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيرانية.
400 هدف
كما قال الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه قصف «أكثر من 400 هدف» غرب ووسط إيران، خلال الساعات الـ24 الماضية، مضيفاً أن من بين هذه الأهداف «منصات صواريخ باليستية ومواقع إنتاج وسائل قتالية».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن انفجارات هزت أمس محافظة يزد بوسط إيران، وسُمع دوي انفجارات في مناطق أخرى من البلاد، ولا سيما العاصمة طهران ومحافظة أصفهان.
وأعلن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل نحو 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف.
قنبلة نووية وقوات برية
الى ذلك، أفادت «نيويورك تايمز» بأن وكالات الاستخبارات الأميركية وصلت إلى قناعة بأن إيران، أو ربما جهة أخرى، قد تتمكن من استعادة المخزون الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي دُفن تحت موقع نطنز النووي في مدينة أصفهان نتيجة الضربات الأميركية في يونيو الماضي.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية إن إيران تستطيع الآن الوصول إلى اليورانيوم عبر نقطة دخول ضيقة جداً، دون معرفة مدى سرعة تمكُّنها من نقل اليورانيوم الذي يوجد في شكل غاز مخزَّن داخل حاويات.
وأكد مسؤولون أميركيون أن وكالات التجسس الأميركية تراقب موقع أصفهان بشكل مستمر، ولديها درجة عالية من الثقة بأنها قادرة على اكتشاف أي محاولة لنقل هذا اليورانيوم، الذي يعدّ عنصراً أساسياً إذا قررت إيران المُضي قدماً نحو تصنيع سلاح نووي.
وعندما سُئل ترامب أمس الأول عمّا إن كان يفكر في إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب، أجاب بأن هذا الأمر مطروح ربما في مرحلة لاحقة من الحرب. وكانت وسائل إعلام إيرانية أشارت الى أن ترامب يدرس إرسال قوات للسيطرة على منشآت نووية ومنشآت أخرى حساسة.
المرشد الثالث
في غضون ذلك، قال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى «جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد»، بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر. وأضاف أن أمانة المجلس ستُعلن الاسم في وقت لاحق. وأكد أعضاء آخرون حصول التصويت، وقال مصدر في مجلس الخبراء لـ «الجريدة» إن مجتبى حاز أصوات غالبية المجلس (88 عضواً)، ليصبح، مبدئيا، بعد المصادقة على محضر الانتخابات المرشد الثالث. وأضاف أن نجل المرشد الراحل لا يزال يتعافى من إصابته خلال الغارات التي أودت بحياة والده وزوجته، مضيفاً أن الإجماع حول اسمه يأتي من الطريقة التي قتل بها والده وأنه في ظروف عادية ربما كان يقع الاختيار على شخصية أخرى لقيادة البلاد.
بدوره، قال محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في المجلس، في مقطع مصور نشرته وكالة فارس، إن المجلس توصّل إلى «رأي حاسم يعكس وجهة نظر الغالبية».
وقال محسن حيدري، وهو عضو في المجلس يمثّل محافظة خوزستان «اختير المُرشّح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء مجلس خبراء القيادة»، وفق ما نقلت وكالة إيسنا.
وأضاف: «حتى الشيطان الأكبر ذكر اسم من اختاره مجلس الخبراء»، في إشارة الى الذي أعلن أنه لن يقبل بأن يكون نجل علي خامنئي، مجتبى، هو من سيتولى المنصب.
وكان ترامب قال أمس الأول ردا على سؤال بشأن مشاركته في اختيار المرشد الإيراني، قال ترامب: «لا نريد أن نعود كل 5 أو 10 سنوات ونفعل هذا. لذا، نريد اختيار رئيس لن يقود بلاده إلى حرب». وهدد الجيش الإسرائيلي أمس، مجددا، بملاحقة أي مرشد جديد.