مع اندلاع الحرب الإقليمية من أميركا والكيان الصهيوني ضد إيران، وتعرُّض دول الخليج العربية لاعتداءات إيرانية آثمة، تصاعدت محاكم التفتيش في وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات تحريض تحمل صيغة «ومنّا إلى الجهات الأمنية». 

وربما ما أشعل هذه الدعوات التحريضة هو الطبيعة المُركّبة للحرب الإقليمية الحالية، فمن ناحية ثمّة معركة بين إيران وأميركا والصهاينة، وهذه في الغالب تضع معظم الرأي العام العربي والإسلامي في صف إيران، كما حدث في حرب الـ 12 يوماً العام الماضي، ومن ناحية مقابلة تقوم إيران بقصف منشآت عسكرية ومدنية وخدمية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أفقد طهران الكثير من التعاطف المتوقع بالمنطقة الخليجية.

هذه الطبيعة المركّبة للحرب تستحق أن تتحول إلى محور للنقاش والفهم والتحليل حتى في أجهزة الإعلام والجهات الأكاديمية، نظرا لكونها حرباً غير مألوفة، لا أن تتحول إلى أداة للتحريض والتخوين لمن قال رأياً وحتى الاستنطاق لمن لم يُدل برأيه أو التزم الصمت خوفاً من أن يضيّع سنوات من عمره محبوساً بسبب خطأ في صياغة جملة أو التباس في معنى... حتى وإن كانت كلمة عابرة وليست تعوداً أو استمراراً كحملة منظمة.

والمؤسف أن بعض مَن مارس التحريض والاستنطاق في هذه الحرب سبق أن تعرّض هو ذاته لهذا الأمر في فترات سابقة، لكن من دون اعتبار أو عظة، ولعله من اللافت أن التحريض على الناس واستنطاقهم هو سلوك مستمر، خصوصاً لفئات الذباب الإلكتروني أو من يتأثر بهم من السذّج أو المتحمسين، وما يتغيّر فقط هو العنوان، فبالأمس كان التحريض على الموقف السياسي، وبعده الاستنطاق حول الرأي في مسألة الجنسية، واليوم يكون الرأي حول الحرب الإقليمية هو محل الاتهام، ولا أدري في المستقبل القريب أو البعيد على ماذا سيكون التحريض أو التخوين؟! 

لا شك في أن المساهمة في خلق سوابق للتحريض سيؤدي إلى ترسيخها في المستقبل، وما تعتقد أنه اليوم ضد من تراه خصمك من الوارد أن يرتد عليك في فترة لاحقة.

وربما يتساءل البعض: كيف نتعامل مع تغريدات قد تكون مسيئة للبلد أو ذات خطر على الدولة والمجتمع؟

في الحقيقة يمكن التعامل مع هذا النوع من الكتابات إذا كان الأمر ضرورياً بالأصل من خلال قنوات رسمية توفرها وزارة الداخلية، أو من خلال تطبيق سهل، أما إشغال وسائل التواصل الاجتماعي بمعارك تشيع الانقسام داخل المجتمع، فهو أمر على الأرجح ضرره أكثر من منفعته، وقد يخفي أحياناً وراءه خصومات شخصية أو تكسباً إعلامياً أو منافسة مشاهير و«فاشنستات» على عقود إعلانية لا مصلحة الكويت وأهلها.

إن الأجهزة الأمنية لديها كثير من المهام المعقّدة، خصوصاً هذه الأيام، في حماية البلاد والتعامل مع المستجدات، وليست بحاجة إلى تطوّع أشخاص على الأغلب يتكسبون بهذه الأوضاع الحرجة، أكثر من خدمتهم للبلد.