بينما تغلق البورصات العالمية أبوابها، واصلت العقود الآجلة للنفط الخام ارتفاعها خلال تعاملات أمس (الأحد)، مع تصاعد الحرب في إيران، ما دفع بعض الدول المنتجة إلى خفض إنتاجها في ظل اضطرابات الإمدادات ومخاوف من إغلاق مضيق هرمز، وهو ما عزز المخاوف من نقص المعروض عالمياً.

وأظهرت بيانات منصة هايبرليكويد Hyberliquid للعقود الآجلة أن عقود خام غرب تكساس الوسيط ارتفعت إلى 115 دولاراً أمس الأحد، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 91.27 دولار للبرميل، كما صعدت عقود خام برنت، المعيار العالمي، إلى 117 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 2022، مقارنة بإغلاق تعاملات الجمعة عند 92.69 دولاراً للبرميل.

الحرب في إيران تدفع الأسعار للصعود

Ad

وشهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة مع تفاعل الأسواق مع الحرب الدائرة في إيران، وتصاعدت حدة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، حتى مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى الاستسلام غير المشروط، في حين أكدت طهران أنها ستواصل القتال طالما استدعى الأمر ذلك.

واستمرت أسعار النفط في الارتفاع بعد إعلان الإمارات والكويت خفض إنتاجهما النفطي بسبب اقتراب إغلاق مضيق هرمز، وبدأت الكويت بالفعل خفض إنتاجها بنحو 100 ألف برميل يوميا، مع توقعات بزيادة هذا الخفض إذا استمرت الحرب.

كما خفضت دول أخرى، مثل العراق والسعودية وقطر، إنتاجها خلال العام الجاري، ما دفع محللين إلى التحذير من أن الأزمة الحالية قد تستنزف مخزونات النفط والوقود العالمية خلال أسابيع أو حتى أيام.

وتصاعدت الأزمة أيضاً بعد قصف إسرائيل بنية تحتية رئيسية للطاقة في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما استهدفت إيران مصفاة حيفا، إحدى أكبر مصافي النفط في إسرائيل.

ويرى محللون أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار ارتفاع أسعار النفط طالما استمرت الحرب.

وتشير بيانات منصة بوليماركت إلى تراجع احتمالات التوصل إلى وقف إطلاق نار قريب. وانخفضت احتمالات حدوث هدنة خلال الشهر الجاري إلى 24%، بينما بلغت احتمالات التوصل إليها في أبريل ومايو ويونيو نحو 47% و61% و69% على التوالي.

وأدت الحرب في إيران إلى تراجع الأسواق الأميركية، إذ هبط مؤشر داو جونز بنحو 455 نقطة يوم الجمعة، كما انخفض مؤشرا إس آند بي 500 وناسداك 100 بنحو 90 و365 نقطة على التوالي.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الطاقة مع توقع المستثمرين تحقيق إيرادات وأرباح قوية في المدى القريب، وقفز سهم شركة ماراثون بتروليوم بنحو 10% الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت أسهم شركات إيه بي إيه كوربوريشن وفاليرو إنرجي وفيليبس 66 وإي أو جي ريسورسز بأكثر من 5%، كما سجلت شركات دايموندباك إنرجي وكونوكو فيليبس مكاسب ملحوظة خلال الفترة نفسها.

وتشهد الولايات المتحدة موجة من ارتفاع أسعار الوقود، بعدما وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 11 شهراً، وسط مخاوف متزايدة من استمرار هذا الصعود الحاد في الأيام المقبلة.

وفي وقتٍ كانت الإدارة الأميركية تتباهى بانخفاض الأسعار قبل اندلاع الحرب ضد إيران، تشير بيانات الرصد اللحظية إلى قفزات متتالية وسريعة في تكلفة الوقود، مما يعكس حالة اضطراب واسعة في أسواق الطاقة.

ومع تسجيل الأيام الماضية زيادات يومية تُعدّ من الأعلى تاريخياً، يُحذّر الخبراء من احتمال بلوغ متوسط الأسعار مستويات أكبر، بينما تبقى الأنظار مركّزة على مصير الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يحدد تدفق النفط العالمي ويؤثر مباشرة على جيوب المستهلكين.