وُلِد حسين فوزي في 4 سبتمبر عام 1904 بمدينة المنصورة (وسط دلتا مصر)، لأب إيراني وأم مصرية، ونشأ في عائلة تهتم بالفنون والثقافة، فهو الشقيق الأوسط بين الأكبر المخرج أحمد جلال (والد المخرج نادر جلال) والأصغر المخرج عباس كامل، وحرصوا على تغيير أسمائهم ليكون لكل منهم شخصيته الفنية المستقلة.تأثر فوزي منذ صغره بالرسم والسينما والمسرح، وطار إلى روما، وحصل على دبلومة مدرسة الفنون الجميلة من العاصمة اﻹيطالية، ثم درس السينما في باريس، وبعد عودته إلى مصر، عمل في مجالات الصحافة والدعاية واﻹعلان وتصميم أفيشات الأفلام، وبدأ مسيرته الفنية مخرجًا ومنتجًا، وقدّم العديد من الأفلام التي حققت نجاحًا كبيرًا. وكانت له قدرة فريدة على المزج بين الكوميديا والتراجيديا (الكوميديا السوداء)، مما جعل أفلامه محبوبة لدى الجمهور. بنت النيلظهر حسين فوزي على الشاشة في فيلم «ليلى» عام 1927، وعمل مساعد مخرج وكتب سيناريو «بنت النيل» (1929) إخراج عمر وصفي، وبطولة وإنتاج الفنانة عزيزة أمير، ومنحته الأخيرة فرصة الكتابة والإخراج لفيلم «بائعة التفاح» المأخوذ عن مسرحية بيجماليون للكاتب الأيرلندي جورج برنارد شو، وشارك في بطولته محمود ذوالفقار وأنور وجدي وفردوس محمد وحسن فايق، وعُرض لأول مرة في 19 أكتوبر 1939، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ويحمل الفيلم رقم 103 في تسلسل الأفلام المصرية الروائية الطويلة.ويدور «بائعة التفاح» حول شاب ثري يعقد رهانًا مع أحد أصدقائه على مهمة تحويل بائعة تفاح فقيرة تعرّف عليها مسبقًا إلى فتاة أرستقراطية تستطيع أن تجيد كل ما يجيده الأرستقراطيون، وبعد وقت طويل من التدريب ينجح الشاب فيما عزم عليه، وتصير الفتاة قادرة على الخوض بكل ثقة في قلب المجتمع الراقي، ويقدمها في إحدى الحفلات الكبرى، ويدرك الشاب شيئًا فشيئًا أنه واقع في غرامها، وتحزن الفتاة بدورها عندما تعلم أنها كانت مجرد مادة للرهان.وبعد نجاح الاختبار الأول، قدم فوزي مجموعة من الأفلام في فترة الأربعينيات، منها الفيلم الاستعراضي «أحب الغلط» (1942)، بطولة تحية كاريوكا وحسين صدقي، وفي العام نفسه أخرج الكوميديا الغنائية «بحبح في بغداد» بطولة فوزي الجزايرلي وحورية محمد ومحمود المليجي، وفيلم «الصبر طيب» (1945)، بطولة المطرب إبراهيم حمودة، وزينب صدقي، وبشارة واكيم، و«يوم في العالي» (1946)، بطولة المطرب محمد الكحلاوي، وماري منيب، وعلي الكسار، وعبدالفتاح القصري. صدمة فيلموقدّم فوزي 4 أفلام في عام 1947، أولها «زهرة السوق»، ورغم أن الفيلم ضم مجموعة كبيرة من النجوم والوجوه الجديدة، فإنه لم يُقدّر له النجاح، وكان سببًا في إشهار بطلته ومنتجته الفنانة بهيجة حافظ إفلاسها في ذلك الوقت من أجل دَين قدره 450 جنيهًا، وذكرت أنه كان لديها رصيد لدى شركات توزيع الأفلام يقدر بـ 19 ألف جنيه، وتسببت تلك الصدمة في نهاية أليمة لقصة كفاح رائدة من رائدات السينما المصرية جعلتها تتوقف نهائيًا عن الإنتاج السينمائي.وبعد صدمة «زهرة السوق» التقى فوزي المطربة صباح والمطرب محمد فوزي في «صباح الخير» وشارك في البطولة محمود شكوكو وهاجر حمدي، وعُرِض الفيلم في أول ديسمبر 1947، وفي العام نفسه تكرر لقاؤه مع الشحرورة في «لبناني في الجامعة» وشاركها البطولة محمد سليمان وبشارة واكيم وزوزو نبيل، وشهد الفيلم تألق نجم الكوميديا إسماعيل ياسين.وتمكّن فوزي عام 1948 من إقناع الموسيقار فريد الأطرش ببطولة «بلبل أفندي» مع المطربة صباح وحسن فايق ومختار عثمان. ويدور الفيلم حول بائع متجوّل «بلبل» وخطيبته شبيهة النجمة الشهيرة «كواكب» التي تختفي في ظروف غامضة دون أن تكمل تصوير فيلمها الأخير، وتتصاعد الأحداث في إطار كوميدي غنائي.نقطة التحولظل مؤشر أفلام حسين فوزي بين صعود وهبوط، ويعد عام 1949 نقطة تحوّل في حياته الفنية والشخصية، عندما شاهد لأول مرة الفنانة نعيمة عاكف تؤدي رقصة على أغنية «يا مزوّق يا ورد في عوده» للمطرب عبدالعزيز محمود بفيلم «ست البيت» للمخرج أحمد كامل مرسي.وفي العام ذاته، أسند إليها بطولة فيلمها الأول «العيش والملح» أمام المطرب سعد عبدالوهاب، وحقّق الفيلم إيرادات ضخمة شجعته على احتكار جهودها في الأفلام التي يخرجها.ورغم فارق السن الكبير بينهما فقد تزوجها عام 1953، وأخرج لنعيمة عاكف في فترة زواجهما 16 فيلمًا، منها «لهاليبو»، وشارك في بطولته النجم شكري سرحان وسليمان نجيب والمطرب عبدالعزيز محمود. وتدور القصة حول الراقصة إلهام الشهيرة بـ «لهاليبو»، التي لا يريد جدها الباشا الاعتراف بها بعد وفاة والديها بسبب كرهه للبنات، لتتنكر في زي فتى وتذهب للإقامة معه، وفي الوقت نفسه تستمر في عملها راقصةً، لتحدث مفاجأة تغيِّر مجرى الأحداث. فتاة السيركوتتابعت أفلام فوزي وعاكف، وأخرج «بلدي وخفة» (1950) وشارك في البطولة المطرب سعد عبدالوهاب وعباس فارس واستيفان روستي، وفي العام نفسه «بابا عريس»، الذي يعد أول فيلم مصري كامل بالألوان الطبيعية، وشارك في بطولته النجمة كاميليا وشكري سرحان وماري منيب، وعُرِض هذا الفيلم بعد وفاة كاميليا بأيام قليلة، إثر حادث طائرة في 31 أغسطس 1951، مما حقق نجاحًا جماهيريًا ساحقًا لآخر أفلامها.واستمر فوزي في كتابة السيناريو وإخراج أفلامه للفنانة نعيمة عاكف، وأسند إليها بطولة «فتاة السيرك» أمام المطرب إبراهيم حمودة وعبدالسلام النابلسي وحسن فايق وفؤاد شفيق ونعمت مختار، وعُرِض الفيلم في 13 سبتمبر 1951 وحقق إيرادات عالية، وتدور أحداثه في إطار استعراضي غنائي.تمر حنةويُعد «تمر حنة» من أشهر أفلام حسين فوزي ونعيمة عاكف، وظهرت في مقدمة الفيلم إشارة نصها: «قصة حقيقية حدثت في مديرية الشرقية، نسردها كما رواها أبطالها»، وكتب المخرج السيناريو مع جليل البنداري (مؤلف أغنية تمر حنة)، وشارك في البطولة مجموعة من النجوم، منهم رشدي أباظة وأحمد رمزي والمطربة فايزة أحمد وسراج منير واستيفان روستي وزينات صدقي وكريمان، وعُرِض الفيلم في أول يوليو 1957، وحقق إيرادات عالية، ولا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة من خلال القنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت.وكان آخر لقاء بين فوزي وعاكف في الفيلم الاستعراضي الغنائي «أحبك يا حسن»، وشارك في بطولته شكري سرحان والمطربة حورية حسن وعبدالمنعم إبراهيم وتوفيق الدقن، وعُرِض الفيلم لأول مرة في 14 أبريل 1958، واستمر في دور السينما لأسابيع طويلة. المحطة الأخيرةوبعد انتهاء شراكته الفنية مع نعيمة عاكف، قدّم المخرج حسين فوزي 6 أفلام، منها «ليلى بنت الشاطئ» بطولة المطرب محمد فوزي وليلى فوزي والمطربة فايزة أحمد وكمال حسين ووداد حمدي، وعُرض الفيلم في أول ديسمبر 1959، وفي نفس العام أخرج «مفتش المباحث» بطولة الفنان يوسف وهبي والمطربة شريفة فاضل ورشدي أباظة ونجوي فؤاد وزينب صدقي. واختتم المخرج الرائد حسين فوزي مشواره الفني بفيلم «حلوة وكدابة» 1962 بطولة رشدي أباظة والمطربة مها صبري، وعُرِض الفيلم في نفس عام رحيله، ورغم عمره القصير، ترك الرسام وفارس السينما الاستعراضية إرثًا إبداعيًا متفردًا ومكتبة سينمائية متكاملة، لا تزال تثري وعي المشاهد العربي ووجدانه حتى اليوم.3 حالات زواج تكشف الجانب الآخر في حياة فوزيتزوج المخرج الراحل حسين فوزي 3 مرات، الأولى من اليوغوسلافية بالميرا توبش عام 1931، وذلك أثناء فترة دراسته للفنون الجميلة في إيطاليا ويوغوسلافيا، وهناك تقدم لوالدها للزواج من أول فتاة يخفق لها قلبه، وطلب الأب مهلة للسؤال عنه، وعلم أنه يعيش حياة الانطلاق والحرية كمعظم الفنانين، ورغم ذلك وافق على زواج ابنته من الشاب المصري.وعاد فوزي مع عروسه إلى القاهرة، وأنجب منها ولديه أمير ومراد، واستمر زواجه بالفتاة اليوغوسلافية أربعة وعشرين عامًا، وأحب زوجته حبًا جارفًا، وشهد معها أسعد أيام حياته، فقد اشترى فيلا في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، وكان يقتني سيارتين من أفخم الماركات، وبعد رحلتهما مع السعادة، رحلت زوجته الأولى، تاركة فوزي مع شابين في مقتبل العمر، فمراد كان يعمل مصورًا بالتلفزيون، وأمير مديرًا لكافيتريا بأحد الفنادق الكبرى.وتزوج فوزي بعدها من الفنانة نعيمة عاكف، رغم فارق السن الكبير بينهما، وعاشت معه في مسكنه بمصر الجديدة، وقامت بتعليم نفسها، فاستعانت بمدرسين تلقت على يديهم دروسًا في العربية والإنكليزية والفرنسية، وبذلك أصبحت تتحدث وتقرأ وتكتب بثلاث لغات.وعاش فوزي حياة هانئة معها، ووظف إمكاناتها وموهبتها سينمائيًا، وجعل منها نجمة شباك، وتعتبر نعيمة عاكف الحب الصادق الثاني في حياته، واستمر زواجهما تقريبًا خمس سنوات، وتسببت الغيرة الزائدة في وصولهما إلى مرحلة الطلاق، ليدخل فوزي في دوامة الحزن والكآبة على حبه الثاني الضائع، ولكي يخرج من تلك الدوامة، تزوج من الفنانة ليلى طاهر، وعاش معها في سعادة نحو العام، وبعدها قررا الانفصال. الفنان التشكيلي يدخل إلى عالم السينما من بوابة التمثيلبدأ حسين فوزي العمل السينمائي من خلال التمثيل في فيلم «ليلى» عام 1927 إخراج وداد عرفي وبطولة عزيزة أمير واستيفان روستي وآسيا داغر، والفيلم الثاني «شجرة الدر» (1935)، إخراج شقيقه أحمد جلال وبطولة آسيا وماري كويني وعبدالرحمن شكري، وخلال تلك الفترة درس الفنون الجميلة في إيطاليا، والسينما في فرنسا، وبعد عودته عمل مساعدًا للإخراج في عدة أفلام، قبل أن يخرج فيلمه الأول «بائعة التفاح» (1939)، بطولة وإنتاج الفنانة عزيزة أمير.وشارك فوزي في تأسيس شركة أفلام الشباب، وبعدها بسنوات أطلق شركة اﻹنتاج الخاصة به، وقدّم من خلالها العديد من الأفلام التي أخرجها وألفها وأنتجها بنفسه، واتسمت بطابعها الدرامي الغنائي والكوميدي الاجتماعي، ومن أشهرها «الصبر طيب» و«أحب البلدي» (1945)، و«بلبل أفندي» (1948)، و«بلدي وخفة» (1950)، و«فتاة السيرك» (1951)، و«تمر حنة» (1957) و«ليلى بنت الشاطئ» و«مفتش المباحث» (1959).
ملصق «بابا عريس» أول فيلم مصري كامل بالألوان الطبيعية
ملصق فيلم «لبناني في الجامعة»