تتساءل رسائل منتشرة عبر الهواتف الذكية عمن نتمنى نحن أن ينتصر في الحرب الدائرة الآن بين الصهاينة ومعهم أميركا وإيران، وبعض هذه الرسائل يطرح إجابات ساذجة مبنية على أمنيات طائفية أو طموحات شخصية في النصر لأحد الأطراف، ولكن الأمير تركي الفيصل كان أكثر موضوعية في فيديو منتشر، حيث بيّن أن هناك ثلاث أجندات في منطقتنا، الأولى هي الأجندة الإيرانية التي تقوم على أساس تصدير الثورة الإيرانية ومبدأ ولاية الفقيه، والأجندة الثانية هي أجندة نتنياهو والصهاينة الذين يحتلون أراضي المسلمين ومقدساتهم، وقد أعرب نتنياهو عن نيته التوسع في إنشاء إسرائيل الكبرى، والأجندة الثالثة هي أجندة المسيحيين الإنجيليين الذين يطالبون بعودة اليهود إلى إسرائيل الكبرى، لأنها ستؤدي إلى عودة المسيح وإشعال معركة هيرماجدون، التي سينتصر فيها الإنجيليون على الأشرار (يعني إحنا).
وإذا تأملنا هذه الأجندات الثلاث لوجدنا أن الأجندة الإيرانية نجحت في البداية، وسيطرت إيران على أجزاء من لبنان واليمن والعراق، وهم يتعرضون الآن لتراجع واضح، كما تم إخراجهم من سورية بعد أن وقفت إيران مع المجرم بشار، وقتلوا أكثر من مليون مسلم، أما الأجندة الثانية فنجحت في احتلال أراضي المسلمين ومقدساتهم، وقتل عشرات الآلاف من المسلمين في غزة والضفة، وأعرب أصحابها عن نيتهم التوسع واحتلال أجزاء أخرى من دول عربية مجاورة لإنشاء إسرائيل الكبرى، وأعرب نتنياهو أنهم بعد انتهاء حربهم مع إيران سيكون الطريق مفتوحاً لعقد الاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع مع باقي الدول العربية.
وكما هو ظاهر فإن هناك تقارباً كبيراً بين الأجندتين اليهودية والإنجيلية، فقد كشف السفير الأميركي في دولة العصابات الصهيونية (هاكابي) عن قناعة المسيحيين الإنجيليين المؤيدة لطموح الصهاينة في احتلال مزيد من الأراضي العربية لإنشاء دولة إسرائيل الكبرى التي ستشمل أجزاء من مصر والسعودية والشام والعراق والكويت، حيث قال إن هذا هو حق اليهود الذي جاء في التوراة، ولم يعتذر السفير عن تصريحه الذي يمس سيادة الدول العربية المعنية وكرامتها، كما طالب وزير التجارة الأميركي وغيره بتحصيل الملايين من الدول النفطية، بينما تمنى وزير الدفاع الأميركي هيغسيث إعادة بناء هيكل سليمان مكان الأقصى.
الوضع الحالي يشهد انهياراً شبه تام للأجندة الإيرانية وللقوة العسكرية الإيرانية، فقد أثبتت الحرب وما قبلها أنهم مخترقون حتى العظام، فلم يتمكنوا من معرفة مصادر الاختراق منذ اغتيال سليماني، والمهندس، وهنية، وعلماء النووي، وتم قصف مواقع النووي في أعماق الجبال، وأخيراً تم اغتيال المرشد وقادة الجيوش، وتدمير معظم منصات الصواريخ ومخازن الذخيرة والمواد الأولية.
وبعد أن فشلت الصواريخ البالستية الإيرانية في تحقيق أي فرق في الحرب الدائرة لم يجد الإيرانيون غير توسيع دائرة الحرب بقصف الدول الخليجية وإغلاق مضيق هرمز، لوقف تصدير الغاز والنفط، لإحداث أزمة اقتصادية تدفع أوروبا والصين للتدخل لإيقاف الضربات الجوية، مما يؤدي إلى إتاحة الوقت للايرانيين لترميم وضعهم العسكري.
أما الأجندة الصهيوأميركية فهي رغم تفوقها العسكري فإن مطلبها بتغيير النظام في إيران إلى نظام موالٍ لها قد يكون صعباً جداً، وإذا لم ينجح تغيير النظام فإنه من المتوقع أن تستعيد إيران قوتها مع حلفائها في فترة وجيزة.
الخلاصة أن الأجندات الثلاث خطر علينا، وأرى، والله أعلم، أن أخطر الأطراف على الأمة هو صاحب الأجندة الذي سينتصر في النهاية، وسيتمكن من فرض أجندته عليها، لذلك فإن على العرب أن يستعدوا له من الآن.