حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف طالما اعتبر نفسه أقرب حليف لإدارة ترامب في ألمانيا، وتلقَّى دعماً علنياً من مسؤولين أميركيين، مثل نائب الرئيس JD Vance. لكن عند أول اختبار حقيقي، تخلَّى الحزب عن ترامب، وأدان الضربات الأميركية ضد إيران. قال تينو شروبالا، أحد رئيسي الحزب: «بدأ دونالد ترامب كرئيسٍ للسلام، وفي النهاية سينتهي كرئيسٍ للحرب»، وهو نفس الرجل الذي امتنع عن انتقاد بوتين لعدوانه على أوكرانيا وتهديده لألمانيا.أصدر الحزب بياناً رسمياً أعرب فيه عن «قلقه البالغ» حيال الضربات الأميركية والإسرائيلية، مؤكداً أن «زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ليست في مصلحة ألمانيا، ويجب إنهاؤها». لكن البيان لم يذكر أي انتقادٍ للنظام الإيراني نفسه، الذي ساهم لعقود في زعزعة استقرار المنطقة عبر دعم الجماعات الإرهابية في لبنان واليمن والعراق، ودعم الأسد في سورية، وإسهامه في موجات لجوء ضخمة، وسعيه السري لامتلاك سلاح نووي وتنفيذ هجمات إرهابية على الأراضي الألمانية.في المقابل، وقف المستشار المحافظ الوسطي Friedrich Merz بوضوح إلى جانب الولايات المتحدة، واعتبر إيران «نظاماً إرهابياً»، مؤكداً أن أهدافه تتوافق مع حلفاء ألمانيا. وقد قال جملةً لافتة: «التصنيفات القانونية في القانون الدولي ستؤدي إلى القليل نسبياً- خصوصاً عندما تبقى بلا عواقب»، مشيراً إلى واقعية السياسة الدولية مقارنة بتقديس القانون الدولي من قِبل النُّخب الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية. الحزب هاجم ميرتس، ووصف دعمه لأميركا بأنه «خضوع مثير للشفقة»، و«تبعية للولايات المتحدة».هذا الموقف يوضح أن إدارة ترامب أساءت تقدير الحزب، معتبرةً إياه حليفاً أساسياً مشابهاً لحركات يمينية شعبوية أوروبية أخرى. صحيح أن هناك نقاط تشابه- مثل مواقف الهجرة وانتقاد النُّخب- لكن ما لم تفهمه حركة ماغا هو جوهر اليمين المتطرف الألماني: العداء العميق لأميركا. القوميون الألمان لم يغفروا للولايات المتحدة دورها في الحرب العالمية الثانية ولا هيمنتها الثقافية، ويعتبر بعض المتطرفين أن ألمانيا ما زالت «مُحتلة» أميركياً، مما يجعل فكرة التحالف مع واشنطن غير مقبولة أيديولوجياً.لذلك، قُوبلت محاولات الرئيسة المشاركة أليس فايدل لبناء علاقات أميركية بحذر داخل الحزب، حيث فهمت قاعدتها الانتخابية الموالية لروسيا والصين أن التحالف مع أميركا غير متوافق مع أيديولوجيتهم. زيارتها لإيلون ماسك، واستقبالها من قبل نائب الرئيس فانس في ميونيخ، وإرسال وفود إلى واشنطن، كانت على الأرجح مجرَّد وسيلة للضغط على السُّلطات الألمانية، ومنع حظر الحزب داخلياً، وليس شراكة فكرية حقيقية.يُذكر أن عضو الحزب المؤثر في «البوندستاغ»، ماكسيميليان كراه، اعتبر أن الحكومة الألمانية «خائفة من أميركا» واعتمدت على الضغط الأميركي للتفاوض داخلياً، فيما كشف الحزب نفسه عن علاقات مع الصين، مثل زيارة فايدل للسفير الصيني، وإدانة مساعد سابق بالتجسس لمصلحة الصين.الحزب سيستمر في استخدام الولايات المتحدة كدرعٍ سياسية داخلية، وسيُرسل ممثلين إلى واشنطن، ويُلقي خطابات مؤيدة لأميركا عندما لا يكون الناخبون الألمان منتبهين. لكن الواقع الذي كشفته الأحداث الأخيرة واضح: عند اللحظة الحاسمة، اصطف الحزب ضد ترامب وضد أميركا.* فيليب بياتوف* نائب رئيس القسم السياسي في صحيفة بيلد الألمانية
مقالات
اليمين الألماني يتخلى عن ترامب
07-03-2026