في أوقات التوتر، لا تكون المشكلة في الحدث نفسه فقط، بل في الطريقة التي نسمح له بها أن ينتشر بيننا. الإشاعة اليوم لا تمشي، بل تركض. رسالة قصيرة في مجموعة، مقطع غير موثق، تغريدة مجهولة المصدر، وفجأة يتحوَّل القلق إلى موجةٍ عامة. 

المشكلة أن كثيراً من الناس لا ينشرون بدافع سوء، بل بدافع الخوف أو الحرص، أو حتى «حُب التنبيه»، لكن النتيجة واحدة: تضخيم، ارتباك، وفقدان للثقة.

نحن نعيش في زمن أصبحت المعلومة سلاحاً، وكل إعادة إرسال هي قرار. كل «فوروورد» هو مشاركة في صناعة مشهد قد يكون غير حقيقي. الإشاعة لا تحتاج إلى نية سيئة كي تنتشر، تحتاج فقط إلى استعجال. وحين تختلط الأخبار غير المؤكدة بمشاعر الناس، يُصبح التفريق بين الحقيقة والتهويل أمراً صعباً.

Ad

المصادر الرسمية وُجدت لسبب، ليس لأنها معصومة من الخطأ، بل لأنها تتحمَّل مسؤولية الكلمة. هناك فرق بين حسابٍ مجهول يبحث عن تفاعل، وجهة معلنة تتحمَّل تبعات ما تنشره. في الظروف الحساسة، يُصبح الرجوع إلى المصدر الرسمي ليس خياراً إضافياً، بل واجباً أخلاقياً. فالمعلومة غير الدقيقة قد تُربك عائلة، أو تُثير هلعاً، أو تؤثر على قرارات الناس.

الوعي اليوم لا يُقاس بكمية ما نعرف، بل بطريقة تعاملنا مع ما يصل إلينا. أحياناً أقوى موقف يمكن أن تتخذه هو ألا تُعيد النشر. أن تنتظر. أن تتحقق. أن تقول «لست متأكداً»، بدل أن تتصرَّف وكأنك مصدر. هذا النوع من الهدوء مسؤولية مجتمعية.

في أوقات القلق، المجتمع لا يحتاج إلى مزيدٍ من الأصوات المرتفعة، بل إلى عقولٍ متزنة. كُن جزءاً من الطمأنينة، لا من الضجيج. وتذكَّر دائماً: ليس كل ما يُنشر يستحق أن يُعاد نشره، وليس كل ما يُقال حقيقة. الحقيقة لها باب واضح... فلنحرص أن ندخل منه فقط.

على الهامش: اللهم تقبَّل شهداء الكويت، واحفظ أهلها من كل مكروه. أبناء الكويت هم سورها ودرعها بعد الله سبحانه وتعالى.