قيل قديماً: «البغيُ يصرعُ أهله»، كما يقال: «على الباغي تدور الدوائر»، وهما مثلان عربيان يُقصد منهما أن الباغي المعتدي لا بُد أن يأتيه يوم فتدور عليه الدوائر، ويصرعه ظلمه، لأن مَن اتخذ من البغي منهجاً وسلاحاً فسيكون ذلك سبباً لسقوطه وهلاكه.

البغي يولّد الكراهية في النفوس، فتجد الظالم وحيداً في لحظة انكساره، وسرعان ما يغدر به رفاقه في السوء، الظالم يستهلك طاقته في قمع الآخرين ومحاربة الظلَمة الآخرين، مما يجعله هشّاً من الداخل أمام أي انتفاضة.

وقال الشاعر في الظالم أو الباغي:

Ad

إِلى الدَيّانِ يَوم الدِينِ نَمضي 

وَعِندَ اللهِ تَجتَمِعُ الخُصومُ

ستعلمُ في الحسابِ إذا التقينا 

غداً عند المليكِ مَن المَلومُ

وقيل: «مَن سلّ سيف البغي قُتل به»، والتاريخ لم يغفل نهاية كل جبار باغٍ، فما من ظالم ومعتدٍ إلّا وانتهى به المطاف مقتولاً أو مخلوعاً على يد من أتى به.

فلنَدعُ الله أن «يضرب الظالمين بالظالمين ويُخرجنا من بينهم سالمين»، وهو دعاء مأثور ينسجم مع سنن الله في الكون، فالله تعالى قال في محكم كتابه: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ»، أي لولا دفع الظالم بالظالم لاستفرد أحدهم بالأرض، فأفسد فيها.

وقد حذّر الرسول ﷺ من الظلم قائلاً: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»، وعاقبته وخيمة، حتى أن الله يسلّط على الظالم مَن يذيقه من الكأس نفسها، وقال ﷺ: «إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم قرأ، عليه الصلاة والسلام: «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ»، كما قال وهو يشير إلى مَن يعين الظالم على ظلمه: «من أعان ظالماً سلّطه الله عليه»، وهذا يفسر لماذا ينقلب الحلفاء الظَّلَمة بعضهم على بعض، إنها سُنّة إلهية تقتضي أن مَن اتخذ من الظلم وسيلة، فلا بُد أن يأتي يومٌ فيناله هذا الظلم ممن أعانه أو تحالف معه.

وقال ﷺ: «ما من ذنب أجدر أن يُعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم»، وها هو الله جل وعلا عجّل بالعقوبة لكل من اعتدى علينا... "وما مِن يدٍ إِلا يدُ اللهِ فوقها". "وما مِن ظالمٍ إلا سَيُبلى بِأظْلم". 

وقال احد الشعراء وقد خَبِر الملوك وصراعاتهم:

وَظُلمُ أَهلِ السَترِ أَعدى الظُلمِ 

وَأَخبَثُ البَغيِ طِلابُ الحُكمِ

ورأى شاعر آخر أن الصراع بين القوى المتجبرة هو استنزاف لطاقتها، فقال:

إِذا بَغى باغٍ عَلى الناسِ لَم يَجِد 

لَهُ ناصِراً إِلّا السُيوفَ القَواضِبا

عندما يبدأ الظالمون بضرب بعضهم، فهذا يعني نهاية البغي والظلم، العراق اغترّ بقوته وبغى وتجبّر على الكويت، فسلّط الله عليه من هو أقوى منه، إيران تسلّطت على العرب ونكّلت بهم في العراق ولبنان وسورية واليمن، وبغت على الكويت ودول الخليج العربية المسالمة، فسلّط الله عليها مَن سيُدمّرها ويشتّت شملها وشمل من أعانها علينا.