ارتفعت أسعار الذهب، أمس، بعدما دفع اتساع الصراع في الشرق الأوسط المستثمرين إلى اللجوء للأصول الآمنة، لكن عودة الدولار للصعود حدّت من المكاسب.وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 5153.11 دولارا للأونصة، وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.5 بالمئة إلى 5161.30 دولارا.وقال محلل أسواق المال في «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «أعتقد أن هذه الأزمة من الأمور التي ستدعم أسعار الذهب على المدى الطويل، لكن الغموض الذي يكتنف الحرب يعني أننا سنواصل رؤية تقلبات حادة لحين ظهور مؤشرات على أننا وصلنا إلى ذروة التصعيد»، وفقاً لوكالة رويترز.وتعافى الدولار من خسائر سجلها في الجلسة السابقة، مما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.واحتدمت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل نحو 80، ودمرت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي صاروخاً باليستياً إيرانياً أطلق باتجاه تركيا.وارتفع الذهب الذي عادة ما ينظر إليه على أنه من أصول الملاذ الآمن بنحو 20 بالمئة منذ بداية العام وحتى الآن، وسجّل مستويات قياسية متتالية، وسط تزايد حالة الغموض سياسياً واقتصادياً على مستوى العالم.قال كبير محللي الأسواق في شركة EasyMarkets، خالد الخطيب، إن قوة الدولار المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، تمارس ضغوطًا مؤقتة على الذهب، إلّا أن الأساسيات الداعمة للمعدن الأصفر لا تزال قوية وتشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي على المديين المتوسط والطويل.وأوضح الخطيب، في مقابلة مع «العربية Business»، أن ما يحدث حالياً في سوق الذهب لا يعكس تغييراً في الاتجاه الأساسي، بل يمثّل مرحلة تصحيح.وتابع: «أساسيات الذهب لا تزال تدعم الارتفاع. ما نشهده حالياً هو تصحيح أو ضعف للذهب مقابل قوة الدولار، كما أن السوق يسعر تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، لأن ذلك قد يؤثر على التضخم، وهو ما يضغط مؤقتاً على الذهب».وأكد أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صعودياً، موضحاً: «المرحلة الحالية قد نشهد فيها بعض الانخفاضات، لكن الأساسيات كلها لا تزال تدعم ارتفاع الذهب».مستويات جذابة للمستثمرينوفيما يتعلق بالمستويات التي قد تمثّل فرصاً للمستثمرين، أوضح الخطيب أن المستثمر متوسط الأجل، وليس المضارب، يمكنه النظر إلى عدة مستويات سعرية للدخول إلى السوق.وقال: «مستويات 5000 دولار للأونصة التي شهدنا عندها ارتداداً تمثّل نقطة مهمة، وحتى إذا تراجع الذهب إلى مستويات قريبة من 4400 دولار، وهي مستويات رأيناها خلال هذا العام، فإنها تبقى نقاط شراء محتملة».وأضاف أن مستوى 4850 دولاراً أيضاً يمكن اعتباره نقطة تمركز مناسبة للمستثمرين على المدى الطويل، قبل أن يواصل الذهب مساره الصعودي.وأشار إلى أن الصعود المتوقع لن يكون بالضرورة بنفس الوتيرة المتذبذبة التي شهدها السوق خلال شهر، لكنّه أكد أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً بفضل الأساسيات الداعمة للمعدن النفيس.احتمال وصول الذهب إلى 6000 دولاروقال الخطيب إنه لا يستبعد وصول الذهب لمستويات 6000 دولار في 2026، خاصة إذا كان واضحاً أن الحرب الحالية مؤقتة، وبعد انتهائها ستعود الأساسيات لتقود السوق أكثر من التوترات الجيوسياسية.وأوضح أنه في حال عادت عوامل مثل الحرب التجارية وضعف الدولار إلى الواجهة بعد انتهاء الأزمة الحالية، فقد نشهد ارتفاع الذهب مجدداً وتجاوزه مستويات 5600 دولار وربما 6000 دولار.تقلبات حادة في سوق الفضةوفيما يتعلق بالفضة، أشار الخطيب إلى أن الفضة ليست ملاذاً آمناً مثل الذهب، بل تُستخدم في الصناعات، لذلك تتأثر بعوامل العرض والطلب بشكل كبير. وأضاف أن تحركات الفضة عادة ما تكون أكثر حدة وتقلباً من الذهب.وأوضح أن الأساسيات لا تزال داعمة للفضة أيضاً، لكنه أشار إلى ضرورة مراقبة مستويات محددة في السوق.وقال: «أرى أن الفضة تتحرك في نطاق يتراوح بين 65 و70 دولاراً، وهذا مستوى مهم يجب مراقبته. وإذا كسر السعر هذا النطاق نزولاً، فقد نرى عودة إلى مستويات الخمسينيات».في المقابل، أشار إلى أنه في حال حافظت الفضة على تداولها فوق هذه المستويات، فقد تعود إلى مستويات مرتفعة مجدداً، وربما تصل إلى حدود 97 و100 دولار مرة أخرى.الدولار يثبت مكانته كملاذ آمنوفيما يتعلق بتحركات العملات، أكد الخطيب أن الدولار أثبت خلال الحرب الحالية أنه لا يزال الملاذ الآمن الأول في الأسواق العالمية.وأضاف أن الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار ساهما أيضًا في دعم العملة الأميركية.وأشار إلى أن قوة الدولار انعكست سلباً على العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني، موضحاً أن استمرار الحرب وطول مدتها سيبقيان عاملين رئيسيين في دعم العملة الأميركية.
اقتصاد
الذهب يرتفع مع احتدام الصراع
سبائك الذهب
05-03-2026