صعد «حزب الله» هجماته ضد أهداف إسرائيلية، في اليوم الثالث من دخوله الحرب الإيرانية، كما أطلق مقذوفا باتجاه قبرص، متحديا الحكومة اللبنانية وقراراتها، في وقت طلبت إسرائيل من جميع سكان منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية في جنوب لبنان البالغة نحو 900 كيلومتر مربع، المغادرة إلى شمال النهر، في خطوة ستؤدي إلى نزوح عشرات الآلاف من منازلهم.
وفي ظل غياب المساعي والمبادرات الدولية الجدية لاحتواء التصعيد، وسط معلومات دبلوماسية تفيد بأن الأميركيين كغيرهم يحمِّلون الدولة اللبنانية المسؤولية عن عدم ضبط «حزب الله» وسحب سلاحه، يقول مراقبون إن إسرائيل تريد تنفيذ عملية عسكرية برية تمتد إلى عمق 15 كلم، والسيطرة عليها وجعلها منطقة عازلة، في مشهد يحاكي العودة إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت. وبهذا تريد إسرائيل تحقيق أهداف كان لبنان يعتبرها مستحيلة، كما تصر على فرض شروط سياسية كاملة عليه توصله إلى اتفاق سلام بشروطها.
ومع استمرار التوغلات الإسرائيلية التي وصلت امس الى تخوم مدينة الخيام على بعد نحو 6 كيلومترات من الحدود، تستكمل إسرائيل كل استعداداتها، وتواصل حشد المزيد من قواتها لبدء الاجتياح البري، وبحسب المعلومات فإن الاجتياح سيكون عبر محورين، الأول من جهة جبل الشيخ ومنه يمكن التحرك باتجاهات متعددة، أولاً النزول على أطراف شبعا ومن هناك باتجاه قرى في قضاء حاصبيا مرجعيون، وبذلك يكون الإسرائيليون قد أصبحوا على مشارف نهر الخردلي. ثانياً، التحرك من مرصد جبل الشيخ شمالاً عبر الحدود السورية وصولاً إلى المصنع، وبذلك يتم فصل لبنان عن سورية بالكامل، وقطع أي تواصل بين البقاع والجنوب.
أما المحور الثاني، فهو التحرك من الجنوب بشكل مباشر وتحديداً من النقاط التي يحتلها الإسرائيليون ربما في القطاع الأوسط، نحو القرى الواقعة في جنوب نهر الليطاني ويتم التوسع من هناك عبر متفرعين باتجاه القطاع الشرقي، وباتجاه القطاع الغربي.
وفي حال جرى التحرك من المحورين مع وجود البوارج في البحر يعني أن الإسرائيليين سيضعون الجنوب و»حزب الله» بين فكي كماشة.
أما مع التحرك الإسرائيلي باتجاه تخوم جبل الريحان وفي حال السيطرة على تلال ومرتفعات كما قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تقسيم الجنوب إلى 3 مناطق عسكرية، جنوب الليطاني، ومنطقة ما بين ضفتيه الجنوبية والشمالية، ومنطقة ثالثة هي على مشارف أو تخوم إقليم التفاح وجبل الريحان والسيطرة على نقاط ستكون مشرفة على صيدا.
وفي حال نجحت إسرائيل بتنفيذ هذه العملية، فهي ستعمل على تغيير كل الوقائع العسكرية والسياسية في لبنان. أولاً ستكون قد فرضت منطقة عازلة في الجنوب، وبعدها استدراج الدولة اللبنانية إلى مفاوضات سياسية مباشرة، وفرض اتفاق سلام وفق شروطها، ما يعني أنها هي التي ستكون متحكمة بإدارة الوضع في جنوب الليطاني، وهي التي تحدد المجموعات المسموح لها بالإقامة في الجنوب والقيام بأي عمل أو مهنة، كما أنها ستفرض شروطها حول كيفية تنفيذ لبنان انتشاره العسكري ومن هي القوى المسلحة التي ستنتشر ومن هم الضباط المسؤولون، وما هي نوعية الأسلحة. وما تسعى إليه إسرائيل في لبنان هو فرض وصاية سياسية كاملة.