ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% اليوم، لتصعد من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع المسجل في الجلسة السابقة، إذ أدى تصعيد الغارات الجوية الأميركية- الإسرائيلية على إيران وزيادة عدم اليقين الجيوسياسي إلى دعم الطلب على الملاذات الآمنة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.6% إلى 5168.69 دولارا للأونصة. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 1.1% إلى 5178.40 دولاراً.

وانخفض الذهب الثلاثاء بأكثر من 4% إلى أدنى مستوى منذ 20 فبراير، متأثرا بارتفاع الدولار وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة مع تزايد القلق بشأن التضخم بسبب مخاوف من احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط فترة طويلة، وفقاً لوكالة «رويترز».

Ad

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في تيستي لايف، إيليا سبيفاك: «أعتقد أنه لن يكون من المستغرب أن يتجاهل الذهب هذا على مدار عدة أيام لأنه يميل إلى اتباع مساره الخاص ويبقى مرنا بغض النظر عن أداء الدولار».

وقال المحلل في أو.سي.بي.سي كريستوفر وونغ: «أدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية في إيران إلى زيادة المخاوف حيال التضخم وتعقيد التوقعات بشأن التيسير النقدي».

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأميركية، يتوقع المستثمرون أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين في 18 مارس.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 3.5% إلى 84.92 دولارا للأونصة، بعد انخفاضها بأكثر من 8% في الجلسة السابقة.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2.7% إلى 2139.56 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع البلاديوم 1.6% إلى 1673.87 دولاراً.

وكان رئيس شركة تارجت للاستثمار، نور الدين محمد، قال إن تراجع أسعار الذهب مؤخراً يعود إلى إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، بعدما كانت التوقعات تشير إلى ثلاثة تخفيضات بدءاً من يونيو، قبل أن تتقلص الاحتمالات إلى نحو 20% فقط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.

وأوضح نور الدين محمد، في مقابلة مع «العربية Business» أن قوة الدولار وتراجع رهانات التيسير النقدي قلصا جاذبية الذهب على المدى القصير، إلى جانب قيام بعض المستثمرين بجني الأرباح بعد الصعود القوي، مؤكداً أن المعدن الأصفر لا يزال في اتجاه صاعد طويل الأجل، مع مستهدف يصل إلى 6000 دولار بنهاية العام، رغم التذبذبات الحادة المتوقعة.

وأشار إلى أن نطاق تحركات الذهب يدور حالياً بين 4800 و5400 دولار، وفي حال اختراق مستوى 5400 دولار قد يمتد الصعود نحو 6000 دولار، لافتاً إلى أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يعزز موجة التحوط ويدفع الأسعار لمستويات أعلى.

وفيما يتعلق بالفضة، توقع محمد تذبذبات أكبر وميلاً للهبوط مقارنة بالذهب، نظراً لطبيعتها الصناعية، موضحاً أن تراجع الطلب الصناعي في ظل الحرب قد يضغط على الأسعار، ما يجعل الذهب خياراً أفضل للتحوط والحفاظ على القيمة في المرحلة الحالية.

أما بالنسبة للنحاس، فرأى أنه قد يستعيد زخمه في حال هدوء الأوضاع، مع توقعات بأن يشهد العام الحالي أداءً قوياً بدعم من الطلب الصناعي ومشروعات البنية التحتية، مشيراً إلى أن استقرار الأسواق قد يجعل النحاس من أفضل المعادن أداءً مقارنة بغيره.

وأدى الإلغاء الجماعي للرحلات الجوية من وإلى دبي، أحد أهم مراكز تجارة الذهب في العالم، إلى تعطل حركة شحن المعادن النفيسة، في مؤشر على الاختناقات المحتملة التي قد تضرب تدفقات الذهب الفعلي جراء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وتعد الإمارات، لا سيما دبي، محوراً رئيسياً في سوق الذهب العالمي، إذ تقوم بتكرير المعدن وتصديره إلى المشترين في آسيا، إضافة إلى دورها كمعبر رئيسي لشحنات تصل من سويسرا ولندن، لكن موجة غير مسبوقة من الصواريخ الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع دفعت السلطات إلى إغلاق جزئي للمجال الجوي، وتعليق الرحلات من دبي، ما شل حركة شحن الذهب والفضة التي تنقل عادة في مخازن حقائب الطائرات التجارية، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ»، واطلعت عليه «العربية Business».

وأكد ممثلون عن شركات تجارة ولوجستيات، أن شحناتهم من وإلى دبي توقفت إلى أجل غير مسمى، وأشار أحدهم إلى أن يوم الاثنين شهد حالة من الارتباك، في محاولة لإعادة توجيه الشحنات التي كان من المفترض أن تعبر الإمارة قبل الوصول إلى وجهاتها النهائية.

وأضاف آخرون أن نقل الذهب براً إلى مطارات بديلة في المنطقة غالباً ما يكون غير ممكن، نظراً للمخاطر العالية المرتبطة بنقل شحنات ثمينة عبر الطرق، خصوصاً عبر الحدود.

وبحسب العاملين في القطاع، فإن شحن الذهب جواً عبر الطائرات التجارية يعد الخيار الأكثر عملية، نظراً لانخفاض التكلفة – والتي تبلغ أقل من دولار واحد للأونصة – رغم أن حجم الشحنة في كل رحلة يخضع لحدود تأمينية تتعلق بالقيمة وليس بالوزن، إذ لا توافق شركات التأمين على تغطية أكثر من بضعة أطنان في الطائرة الواحدة.