اتسع نطاق الحرب الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، أمس، في وقت اقترب القصف من المنشآت النووية، بعدما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن منشأة نطنز، التي قُصفت خلال حرب الـ 12 يوماً في يونيو، قد تعرّضت لأضرار حديثة دون وجود خطر تسرّب إشعاعي، فيما حذرت شركة روسآتوم الذرّية الروسية من أن التهديد يتزايد حول محطة بوشهر النووية الواقعة على الخليج.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، استهداف ديوان الرئاسة الإيراني ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، الذي وصفه بأنه «أهم مقار النظام وأكثرها مركزية»، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده سترد «قريباً» على مقتل 6 جنود أميركيين، وعلى الهجمات التي طالت سفارات أميركية في دول الخليج، وذلك غداة تلويحه بأن «موجة الضربات الكبيرة» على طهران لم تأت بعد، وهو ما ردده أيضاً وزير الخارجية ماركو روبيو.

وكشف مسؤول أميركي رفيع المستوى لشبكة سي إن إن الإخبارية أن الولايات المتحدة تستعد لتصعيد كبير في الهجمات، موضحاً أن الجولة الأولى من القصف «حققت هدفها المتمثل في إضعاف الدفاعات الإيرانية».

Ad

وأن المرحلة التالية «ستركز بشكل كبير على تدمير إنتاج الصواريخ الإيرانية، والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية».

وتضاربت تصريحات ترامب عن المدى الزمني للحرب، فقد قال لـ «سي إن إن» إنه لا يريد حرباً طويلة، وأضاف أنه كان يعتقد أن العمليات قد تستمر 4 أسابيع، لكنها تسير «بشكل أسرع من المخطط له»، ولاحقاً، وفيما بدا أنه يرد على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قال إن إيران أعدت نفسها، على عكس واشنطن، لحرب طويلة، قال ترامب إن لدى بلاده القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير من 5 أسابيع، مضيفا أنه لن يشعر بالملل من الحرب كما توقّع بعض المراقبين في حال طال أمدها.

وكان الرئيس الأميركي قال لصحيفة نيويورك بوست، أمس الأول، إنه لا يستبعد إرسال قوات برية أميركية إلى إيران «إذا لزم الأمر». وكانت «الجريدة» كشفت عن خطة إسرائيلية تتضمن انتشار قوات أميركية على إحدى الجزر الإيرانية لتحويلها إلى مقر عمليات لتقديم دعم لوجستي لأي تحرُّك عسكري للمعارضة داخل إيران.

ووصف ترامب الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية بأنها «أكبر مفاجأة». وفيما يتعلق بخلافة القيادة في إيران، تابع ترامب: «لا نعرف من هي القيادة الآن، ولا نعرف مَن سيختارون. ربما يحالفهم الحظ ويختارون شخصاً يعرف ما يفعل». وأفاد بأن الوضع القيادي في طهران غير واضح حالياً: «هم لا يعرفون مَن يقودهم الآن».

محافظات

وشملت الضربات الجوية الإسرائيلية - الأميركية عدة محافظات. وشهدت العاصمة طهران قصفاً عنيفاً، حيث أُطلق نحو 12 صاروخاً على منطقة برديس. وأفادت وكالة دانشجو، التابعة للباسيج، بأن أكثر من 8 نقاط في طهران استُهدفت خلال ساعة واحدة.

كما شملت الغارات محافظات شيراز وكنكاور ومنطقة بوشهر جنوب إيران، ومحافظة كرج غرب طهران، إضافة إلى دماوند شمال شرقي العاصمة، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، بينما أكدت خلية إدارة الأزمات في المنطقة الحرة بجزيرة كيش في جنوب إيران عدم صدور أي تحذيرات بإخلاء الجزيرة.

وكانت محافظة أصفهان من بين المناطق المستهدفة أيضاً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل 3 مدنيين وإسقاط طائرة مُسيرة إسرائيلية من طراز هيرمس.

وتضرر «بيت السينما» في طهران، واستُهدف المبنى القديم للبرلمان الإيراني، الذي يضم مجلس خبراء القيادة، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

كما تعرض مقر مجلس خبراء القيادة المكلف اختيارَ مرشد جديد في قم للقصف، ما أدى إلى تسويته بالأرض، حسب «رويترز».

وعرض الجيشان الأميركي والإسرائيلي أشرطة مصورة لاستهداف منصات صاروخية ومنصات دفاع جوي وجنود يفرون. كما قال الجيش الأميركي إنه كانت هناك 11 سفينة حربية إيرانية في بحر عمان، واليوم هناك «صفر». وتحدثت تقارير عن قصف إسرائيلي موسع للحدود بين إيران والعراق لإفساح المجال لعبور معارضين إيرانيين أكراد إلى داخل الأراضي الإيرانية.

وفي تطور على الصعيد الإسرائيلي، أفاد المتحدث العسكري، نداف شوشاني، الصحافيين بأن الجيش مستعد لحملة عسكرية ضد إيران قد تستمر لأسابيع، لكنه استبعد احتمال نشر قوات برية، وقال في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «وضعنا خطة عامة تمتد لأسابيع، ومدة الحملة قابلة للتغيير وفقاً للتطورات»، موضحاً أن التقدم المُحرز حتى الآن «إيجابي».

ونقلت شبكة سي إن إن الأميركية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تتوقع تراجع قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية خلال الأيام المقبلة.

وتحدثت وسائل إعلام مقرّبة من الحرس الثوري عن مقتل وزير الدفاع، مجيد بن الرضا، الذي جرى تعيينه أمس الأول خلفاً لوزير الدفاع الذي قُتل في الغارة الافتتاحية، في خطوة تُظهر أن إسرائيل وأميركا تكرران السيناريو الذي اتُّبع مع حزب الله اللبناني، حيث عمدت إسرائيل إلى اغتيال قادة الحزب ثم خلفائهم في فترة زمنية قصيرة، بمن في ذلك الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وخليفته هاشم صفي الدين.

إلى ذلك، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة على مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية - أميركية.

وأضافت الوكالة: «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي، ولم تُرصد أي تأثيرات إضافية على موقع المنشأة نفسه الذي تضرر بشدة خلال حرب يونيو 2025».

وأضافت أنها قامت بتقييم الوضع بناءً على أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة. وكان المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، قال أمس الأول إنه «لا يوجد ما يشير» إلى استهداف منشآت نووية إيرانية، رغم إعلان السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، أنه أبلغ غروسي بأن منشأة نطنز تعرّضت لهجوم، من دون تقديم. واستُهدفت منشأة نطنز في الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع بعد ذلك.

من ناحيته، قال مدير شركة روسآتوم الذرّية الروسية الحكومية، أليكسي ليخاتشوف، لوكالة ريا نوفوستي الروسية إن هناك تهديداً متزايداً لمحطة بوشهر، بسبب التصعيد وسماع انفجارات قريبة، لكن المحطة نفسها غير مستهدفة مباشرة. وتدير الشركة الروسية المحطة النووية الإيرانية الكهربائية في بوشهر وتزودها بالوقود النووي.

بدوره، حذّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أن التهديد النووي العالمي يزداد حدة بسبب الصراع في إيران.

انتخاب المرشد

على المستوى الإيراني السياسي الداخلي، علمت «الجريدة» من مصدر رفيع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، لا يزال الشخص الأوفر حظاً لخلافة والده، لا سيما أنه يتمتع بدعم من لاريجاني، ويُنظَر إليه من قبل كثيرين على أنه الشخص الوحيد القادر على السيطرة على الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، في وقت يشكو الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وحكومته من أن القرار العسكري بات خارج سيطرتهم. غير أن المصدر كشف لـ «الجريدة» أن مجتبى تعرّض للإصابة في «الغارة الافتتاحية» في اليوم الأول من القصف الإسرائيلي، وأن مؤيديه ينتظرون إذا كان سيتعافى من إصابته للمُضيّ في مشروع انتخابه لمنصب المرشد. وشكك المصدر في أن علي رضا أعرافي، رئيس حوزة قم، الذي تم تعيينه في مجلس القيادة المؤقت إلى جانب بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلامحسين محسن آجائي، سيكون قادراً على السيطرة على الأجهزة العسكرية والأمنية في حال تم اختياره لتولي المنصب.

وكان أعرافي توقّع، في أول خطاب له بعد اختياره من لجنة صيانة الدستور لتمثيلها في مجلس القيادة المؤقت، أن يجري انتخاب المرشد الجديد بعملية «سلسة وسريعة»، فيما رجّح وزير الخارجية عباس عراقجي اختيار مرشد جديد في غضون أيام قليلة.