من السندات إلى «بتكوين»، كشفت التقلبات الغريبة في الأسعار يوم الاثنين أن المستثمرين يجدون صعوبة في تحديد ما إذا كان الصراع في الشرق الأوسط يمثل خطراً هامشياً يرتبط بالصراع على السلطة في إيران، أم أنه حرب طويلة الأمد ستكون لها تداعيات على التجارة العالمية والتضخم.
وتسبب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جزء من هذه الفوضى بتصريحاته التي أشار فيها إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في مطلع الأسبوع، التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد تستمر لأسابيع.
وتمثّل أبرز ردود فعل وأكثرها دلالة في سوق النفط، حيث ارتفعت الأسعار بشدة ثم انخفضت بشكل حاد. وارتفعت عملة بتكوين، وانخفضت أسواق الأسهم في جميع أنحاء أوروبا، لكن المؤشرات الأميركية ظلت ثابتة إلى مرتفعة، في حين زادت عائدات السندات الحكومية في كل مكان.
وقال كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، يورغ كرامر: «في الوقت الحالي، يبدو أن المشاركين في السوق يتوقعون حرباً قصيرة تدوم بضعة أسابيع فقط»، حيث يرى هو أيضاً أن هذا السيناريو هو الأرجح.
وقال محللون في «جي بي مورغان»، في مذكرة، إنهم يتوقعون انخفاضاً في أسعار الأصول ذات المخاطر العالية لمدة أسبوع إلى أسبوعين، لكن ذلك سيخلق «فرصة للشراء في أوقات الانخفاض مع تجاوز السوق للتراجع الأولي».
وردت إيران بقصف مدن في الخليج، حيث أوقفت شركات الطيران رحلاتها، وعلّقت الناقلات التي تحمل النفط ومنتجات أخرى عمليات العبور من مضيق هرمز.
الخطر الأكبر
وأكبر خطر يهدد الأسواق هو عدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك في إيران، نظرا لتعقيدات نظام الحكم في طهران.
وهذا بدوره يعقّد التوقعات بالنسبة لأسعار النفط التي ارتفعت لأسابيع وأصبحت الآن رهينة لما تفعله الدول المنتجة للنفط ومدى تأثر مرور الناقلات عبر الشرق الأوسط، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على التضخم في جميع أنحاء العالم وحتى على سلامة السندات.
وتفترض سيناريوهات السوق في الغالب أن التداعيات ستكون محدودة، كما كانت الحال خلال حرب الاثني عشر يوماً بإيران في يونيو الماضي، وليس الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي حدث عام 2022 بسبب غزو روسيا لأوكرانيا.
قال محللون في شركة تي إس لومبارد: «ما يقلقنا جميعاً هو ما إذا كنا سنشهد تكراراً لما حدث عام 2022، حيث انهارت كل من السندات والأسهم، بينما كانت الأسواق تدرس الآثار طويلة المدى على إمدادات الطاقة».
وأضافوا: «لا تزال الأوضاع غير مستقرة إلى حد كبير، لكننا نتمسك بموقفنا الأصلي بأن هذه مجرّد عاصفة عابرة وليست أزمة نفطية كاملة تدفع الاقتصاد العالمي إلى نظام ركود تضخمي مستدام».