بعد الحوادث المؤسفة والمؤلمة المتمثلة في تعرض أجواء الكويت لهجمات صاروخية قادمة من إيران، والتي واجهت (ولله الحمد) تصدي القوات المسلحة لها، توالت الأحداث مثيرة تساؤلات أبرزها من الطرف الرابح ومن الخاسر في تلك المواجهة...؟ وحتى الآن إيران هي الطرف الخاسر بكل ما تأتي الخسارة من معنى مادياً وبشرياً ومعنوياً. وفوق ذلك كله خسارتها الدعم المعنوي والوساطة التي كانت تقوم بها دول الخليج... وقد قامت دول مجلس التعاون بإصدار بيان تمت صياغته من قبل المجلس الوزاري (وزراء الخارجية) لدول الخليج العربية. تناول اجتماعهم مواضيع شتى أبرزها الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على دول مجلس التعاون، مستهدفة منشآت مدنية وحيوية ومناطق سكنية متسببة في أضرار مادية ومعنوية مهددة أمن وسلامة المواطن والمقيم.
ومن الجدير بالذكر أنه لطالما استثمرت دول مجلس التعاون منذ تأسيس المنظومة بتعزيز آلية الحوار والدبلوماسية في رسمها للعلاقات بين الدول، لذا فقد فوجئت بتحولها من وسيط للحوار والتفاوض مع واشنطن إلى أهداف لعدوانية غير مبررة من طهران، لذا فقد تناول البيان أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستتسبب في تداعيات كارثية على الأمن والسلام الدوليين. المجلس الوزاري أيضاً رفض الاعتداءات المستهدفة تجاه دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في انتهاك لمبادئ حسن الجوار ومخالفة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بغض النظر عن المبررات. وعزز البيان وقوف دول الخليج صفاً واحداً للتصدي لتلك الادعاءات مذكراً بأن الاعتداء على دولة هو اعتداء مباشر على كل الدول طبقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، وليس على المستوى الخليجي فحسب بل أيضاً العربي... فعلى النطاق العربي تمثلت اعتداءات إيران على دول الخليج في خسارة الرأي العام العربي لأي تعاطف مع إيران كدولة إسلامية جارة لدول جامعة الدول العربية (والتي أصدرت بياناً أيضاً) أضف إلى ذلك فقدانها لثقة العالم كدولة تسعى للسلام... لا شك في أن ما حدث هو «جنون استراتيجي» (وهو مصطلح تم ذكره وسط مصطلحات عدة فوجدته مناسباً)... ارتكبته إيران تجاه دول مدت لها يد العون سابقاً ولم تسمح باستخدام مجالها الجوي ضدها... وللحديث بقية.
كلمة أخيرة، تحية للقوات التي تحمينا... تحية للجيش الكويتي، وباقة ورد للقائمين على بث الأخبار عبر حساب الجيش الكويتي بمنصة إكس (تويتر سابقاً)، فقد تضمن المحتوى ما قل ودل على ما حدث ويحدث بأسلوب واضح لم يدع مجالاً لانطلاق الإشاعات.