قالت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» إن السعودية والإمارات تمتلكان بدائل جزئية لمضيق هرمز في تصدير النفط، عبر خطوط الأنابيب، لكنها لا تعوض حجم الصادرات بالكامل.
وأضافت «موديز»، في تقرير لها، أن كلاً من البحرين والكويت وقطر والعراق ستواجه ضغوطاً مالية نتيجة اعتماد صادراتها على المضيق، وإن كانت الضغوط أقل على قطر والكويت وأبوظبي لامتلاكها احتياطيات مالية كبيرة في حال كان الإغلاق مؤقتاً.
وأوضحت أن السيناريو الأساسي لديها يفترض أن الصراع سيكون قصيراً نسبياً، على الأرجح لأسابيع، وأن الملاحة عبر مضيق هرمز سوف تستأنف بعد ذلك، ومن غير المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى تأثير ائتماني ملموس.
وأفادت بأن أي تعطل طويل الأمد في مضيق هرمز سيدفع إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط، ويعمق النفور العالمي من المخاطر، ويرجح أن يولد ضغوطاً أكبر على هوامش الائتمان في أسواق السندات ذات العائد المرتفع، مبينة أن مثل هذا السيناريو سيزيد مخاطر إعادة التمويل للجهات المصدرة ذات آجال الاستحقاق القريبة، لا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والدورية التي تواجه بالفعل تكاليف مرتفعة، كما سيعقد مسار أسعار الفائدة وقرارات البنوك المركزية.
وذكرت أن الجهات العاملة في البنية التحتية، خصوصاً المرتبطة بخطوط الأنابيب أو مرافق الغاز الطبيعي المسال أو النقل المرتبط بالطاقة في المنطقة، قد تواجه مخاطر تشغيلية، مشيرة الى أن العديد من هياكل تمويل المشاريع تستفيد من بنود قوة قاهرة قوية تخفف تأثيرات التدفق النقدي قصيرة الأجل حتى في حال حدوث أضرار مادية.
وذكرت أن شركات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية ستواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة مع تصاعد القيود الجوية وتردد السفر والاضطرابات التشغيلية، خصوصاً في مراكز الخليج مثل دبي والدوحة والمنامة، مضيفة أن إغلاق مضيق هرمز سيكون سلبياً ائتمانياً لموانئ الإمارات، إذ سيعطل تدفقات التجارة ويخفض الأحجام، خصوصاً ميناءي جبل علي وخليفة، التابع لشركة موانئ أبوظبي، واللذين يعتمدان على المضيق كنقطة وصول بحرية وحيدة، إلا أن تنوعهما الجغرافي سيساعد في تخفيف الأثر.
الأسعار
وفي الأسواق، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 9.50 دولارات ليبلغ 78.70 دولاراً للبرميل في تداولات الاثنين مقابل 69.20 دولاراً للبرميل في تداولات الجمعة الماضي، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 3 دولارات للبرميل صباح اليوم الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي، حيث أدى تفاقم الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتهديدات التي تستهدف الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 80.89 دولاراً للبرميل، بارتفاع 3.15 دولارات أو 4.1 بالمئة. وفي الجلسة الماضية، ارتفع الخام إلى 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، لكنه قلص تلك المكاسب عند التسوية مرتفعاً 6.7 بالمئة، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.55 دولار، أو 3.6 بالمئة، إلى 73.78 دولاراً للبرميل. وقبل يوم، ارتفع الخام الأميركي في البداية إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2025 قبل تراجعه عند التسوية ليصعد 6.3 بالمئة.
وقال توني سيكامور، محلل السوق لدى «آي جي»، في مذكرة، «في غياب مؤشرات على تهدئة سريعة وإغلاق مضيق هرمز فعلياً وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، تظل احتمالات الصعود قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع».
وتوسعت الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران أمس الاثنين، إذ هاجمت إسرائيل لبنان وردت إيران بشن ضربات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وعلى ناقلات نفط في مضيق هرمز، وتتجنب الناقلات وسفن الحاويات الممر المائي بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب للسفن.
وتتزايد المخاوف بشأن عبور الممر المائي، إذ نقلت وسائل الإعلام الإيرانية أمس الاثنين عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله إن مضيق هرمز مغلق، وإن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور. ويمر حوالي 20 بالمئة من النفط والغاز في العالم عبر مضيق هرمز.
ورفعت بيرنشتاين، أمس الاثنين، توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً للبرميل إلى 80 دولاراً، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى 120-150 دولاراً في حالة استمرار الصراع لفترة طويلة.
وارتفعت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت للغاية في الولايات المتحدة 8.3 بالمئة إلى 3.1404 دولارات للغالون، بعد أن وصلت إلى أعلى مستوى لها في عامين أمس الاثنين، في حين قفزت العقود الآجلة للبنزين 3.8 بالمئة إلى 2.4620 دولار للغالون بعد أن صعدت 3.7 بالمئة في الجلسة السابقة. وقفزت العقود الآجلة لوقود الديزل 9.2 بالمئة لتصل إلى 967.75 دولاراً للطن، بعد صعودها 18 بالمئة الاثنين.
إمدادات الهند
أفادت أربعة مصادر مطلعة في قطاع الغاز الطبيعي بأن شركات هندية خفضت إمدادات الغاز الطبيعي للصناعات اليوم الثلاثاء تحسبا لتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط بعدما أوقفت قطر إنتاجها. وأوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال أمس الاثنين، في ظل استمرار إيران في شن غارات على دول الخليج ردا على الهجمات الإسرائيلية والأميركية ضدها، وأسفر ذلك عن توقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف الشحن.
وتعتمد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، بشكل كبير على الشرق الأوسط في وارداتها. وقال اثنان من المصادر إن شركة بترونيت، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، أبلغت شركة جيل (الهند)، أكبر شركة لتسويق الغاز، وشركات أخرى بانخفاض الإمدادات.
والدولة الواقعة في جنوب آسيا أكبر عميل للغاز الطبيعي المسال لشركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) وثاني أكبر مشتر للغاز الطبيعي المسال القطري. ووفقا لأحد المصادر أبلغت «جيل» ومؤسسة النفط الهندية عملاءهما بخفض إمدادات الغاز في وقت متأخر من أمس الاثنين.
وقال مصدران إن التخفيضات تتراوح من 10 إلى 30 في المئة، مشيرين إلى أن التخفيضات جرى تحديدها عند الحد الأدنى من الكميات التي من شأنها حماية الموردين من أي عقوبات من العملاء بناء على شروط العقد.
ولم يتسن الحصول على تعليق من شركتي جيل وبيترونت، أو من مؤسسة النفط الهندية. وطلب المصدران عدم نشر اسميهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وتابعا أن هذه الشركات تخطط لإصدار مناقصات فورية لتعويض النقص في الغاز الطبيعي المسال، رغم ارتفاع أسعار المعاملات الفورية وتكاليف الشحن والتأمين.