انجرّ لبنان أكثر اليوم إلى الحرب الإيرانية، مع إطلاق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل لليوم الثاني على التوالي، وتوغل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وشنّه موجات من الغارات الجوية، فيما نزح أكثر من 30 الف شخص من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله.

ورغم قرار الحكومة اللبنانية، أمس، بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، التي نددت بها صحيفة الأخبار الموالية للحزب، وقالت إنها قد تؤدي إلى حرب أهلية، أعلن الحزب الموالي لطهران إطلاق صواريخ ومسيّرات على 3 ثكنات إسرائيلية، في حين قالت السلطات العبرية إنها تصدت للصواريخ التي سقط أحدها على منزل. 

Ad

وتصاعدت أعمدة الدخان ‌من الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله، بعد شنّ إسرائيل غارات جوية جديدة قالت تل أبيب انها استهدفت قيادات لحزب الله، وسط غموض لا يزل يحيط مصير نائب الأمين العام للحزب، رئيس كتلته النيابية محمد رعد.

وبعد تلويح عدد من المسؤولين الإسرائيلين بعملية اجتياح بري، أعلن ​الجيش الاسرائيلي​ أنه، بناء على تقييم الوضع، شرع في تنفيذ «عملية للدفاع الأمامي عن بلدات الشمال». وأوضح أن قوات الفرقة 91 تعمل حاليا في منطقة جنوب لبنان، وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية، وذلك في إطار تعزيز منظومة الدفاع الأمامي، بالتوازي مع نشاطه ضمن عملية زئير الأسد ضد إيران.

وأشار الى أنه يعمل على «خلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال من خلال شن غارات واسعة النطاق على بنى تحتية تابعة لحزب الله، بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولة تسلل الى الأراضي الاسرائيلية».

وكشف مصدر أمني ​لبناني أن القوات الإسرائيلية توغلت في الجنوب على 3 محاور، هي كفركلا (القطاع الشرقي) والقوزح ويارون (القطاع الأوسط)، مشيراً إلى أن تقدم القوات، الذي بلغ مئات الأمتار، بطيء نسبياً.

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، أنه أذن للجيش بالتقدم ‌والسيطرة على مواقع أخرى. وحذّر الجيش الإسرائيلي ليلة الاثنين ـ الثلاثاء كل سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان بضرورة ترك مناطقهم.

وأبقت إسرائيل على بعض القوات في الجنوب بعدة مواقع على قمم التلال بعد وقف إطلاق النار في حرب 2024.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام بأن ​الجيش اللبناني​ أخلى عددا من مواقعه المتقدمة عند الحدود الجنوبية إلى نقاط أخرى للتمركز فيها. في حين أفاد مصدر أمني لبناني بأن الجيش نفّذ إعادة تموضع لجنود كانوا ينتشرون في نقاط حدودية مستحدثة، موضحا أن هذه النقاط جرى استحداثها خلال الشهرين الماضيين، وأن إعادة التموضع جاءت على خلفية التصعيد الإسرائيلي. وبحسب تقارير محلية فقد بحث مجلس الوزراء اللبناني، في اجتماعه أمس، قضية التصدي لأي توغل إسرائيلي، وتم الإجماع على أن ذلك سيكون بمنزلة إنجاز للجيش أمام القوة العسكرية الإسرائيلية.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، اليوم، إن 30 ألف نازح على الأقل لجأوا إلى مراكز إيواء، ويُتوقع أن ينضم إليهم عدد أكبر بكثير.

وقال المتحدث باسم المفوضية بابار بلوش: «تشير التقديرات المتحفظة إلى أن نحو 30 ألف شخص تم إيواؤهم وتسجيلهم في مراكز إيواء جماعية». وأضاف «نام ​عدد أكبر بكثير في سياراتهم على جوانب الطرق، أو ما زالوا عالقين في زحام المرور».

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم ​المتحدة إن عدد النازحين سيرتفع بشكل كبير، مضيفا ‌أن الحكومة اللبنانية فتحت حتى الآن 21 مركز إيواء.

وقالت منظمة الأمم ‌المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن الغارات الجوية الإسرائيلية تعرّض الأطفال في المناطق السكنية اللبنانية لخطر مباشر، إذ قُتل 7 أطفال وأُصيب 38 منذ أمس. وفي تهديد جديد، دعا الجيش الإسرائيلي اليوم الى إخلاء 51 قرية، محذّرا سكانها من العودة.