صعّدت إيران اعتداءاتها الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي مستهدفة خصوصاً منشآت الطاقة الحيوية وبنى تحتية مدنية ومرافق طاقة ومطارات في الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وعمان، في حين شدد وزراء خارجية مجلس التعاون، خلال اجتماعهم الطارئ أمس الأول، على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات التي تحفظ سيادة وأمن واستقرار دولهم في مواجهة الهجمات الإيرانية الغادرة. 

وأكد وزراء الخارجية، في اجتماعهم الاستثنائي عبر الاتصال المرئي، أنه في ضوء العدوان الإيراني الغادر وغير المبرر على دول مجلس التعاون، ستتخذ الدول الأعضاء جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

وناقش المجلس الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت الكويت والإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر، وما نتج عنها من أضرار كبيرة طالت منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وأدت إلى تهديد أمن وسلامة المواطنين والمقيمين وترويع الآمنين. كما بحث الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود لإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

Ad

وعبّر المجلس عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات التي استهدفت دول «التعاون» والأردن، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة هذه الدول ولمبادئ حسن الجوار ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وشدد على التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن دوله كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع الدول الأعضاء وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، مؤكداً احتفاظ دول «التعاون» بحقها القانوني في الرد وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس فردياً وجماعياً في حال التعرض للعدوان.

 

جاهزية عسكرية

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية.

وأوضح أنه رغم المساعي الدبلوماسية التي بذلتها دول المجلس لتجنب التصعيد، وتأكيدها عدم استخدام أراضيها لشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية طالت منشآت مدنية وسكنية. 

وشدد على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لاستعادة الأمن والاستقرار، مؤكداً أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية وسلامة سلاسل الإمداد وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

 وطالب المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف فوري وحازم لمنع تكرارها لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي. 

وأعرب المجلس عن شكره للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات وأبدت تضامنها، مجدداً التأكيد على أن مسار الحوار والدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة.

سيادة الكويت

من جانبه، جدد وزير الخارجية رئيس وفد الكويت الشيخ جراح الجابر إدانة الكويت للهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد خلال اليومين الماضيين، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الكويت ومجالها الجوي وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وشدد الجابر على تمسك الكويت بحقها في الدفاع عن نفسها استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كل التدابير اللازمة والمشروعة التي تتناسب مع طبيعة وحجم هذا العدوان بما يكفل صون سيادتها وحماية أراضيها وضمان أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها. 

وثمن مواقف الدول الشقيقة والصديقة المتضامنة مع الكويت، وأكد تضامنها التام مع الدول الشقيقة التي تعرضت للهجمات، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ وأي مساس بسيادة أي دولة عضو هو تهديد مباشر للأمن الخليجي الجماعي.

أميركا ودول الخليج 

وفي بيان مشترك، دانت الكويت وحكومات الولايات المتحدة والبحرين والأردن وقطر والسعودية والإمارات بشدة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضي ذات سيادة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك البحرين والعراق والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، والتي عرضت المدنيين للخطر وألحقت أضراراً بالبنية التحتية المدنية.

وأكد البيان أن هذه الضربات غير المبررة تمثل تصعيداً خطيراً ينتهك سيادة دول عدة ويهدد الاستقرار الإقليمي، واصفاً استهداف المدنيين والدول غير المشاركة في الأعمال العدائية بأنه سلوك متهور ومزعزع للاستقرار. 

 

وشددت الدول على الوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن مواطنيها وسيادتها وأراضيها، مؤكدة حقها في الدفاع عن النفس في مواجهة هذه الهجمات، والتزامها بالأمن الإقليمي، مع الإشادة بالتعاون الفعال في مجال الدفاع الجوي والصاروخي الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح ودمار أوسع.

عدوان سافر

على الأرض، دخل التصعيد الإيراني ضد دول مجلس التعاون يومه الثالث على وقع هجمات واسعة استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية مدنية ومرافق طاقة ومطارات وقواعد عسكرية في الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وعمان والأردن وسورية وقبرص في مضيق هرمز.

وفي ظل التطورات المتلاحقة طوال ليل الاحد ـ الاثنين، نجحت منظمات الدفاع الكويتية في اعتراض العديد من الصواريخ والمسيّرات، التي طالت محطة توليد الكهرباء بمنطقة الدوحة.

وفي السعودية، رفع الجيش السعودي مستوى الجاهزية بعد تعرض مصفاة تكرير البترول برأس تنورة التابعة لشركة أرامكو على شاطئ الخليج للاستهداف بطائرتين إيرانيتين مسيّرتين ما تسبّب في حريق تم احتواؤه بعد اعتراضهما وإسقاطهما قبل إغلاق المصفاة، كإجراء احترازي دون أن تتأثر إمدادات النفط ومشتقاته للأسواق المحلية.

ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء تركي المالكي اعتراض وتدمير 5 مسيّرات معادية بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية، وسط سماع دوي انفجارات جنوب شرق الرياض لليوم الثالث توالياً.

وفي قطر، دوّت انفجارات قوية في الدوحة مع تصدي الدفاعات الجوية لهجمات جوية إيرانية. وأعلنت وزارة الدفاع تعرض خزان مياه تابع لمصانع مسيعيد للطاقة ومرافق في مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم بمسيّرتين، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية. 

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أن الهجمات استهدفت بنية تحتية مدنية بينها المطار الدولي، مشيراً إلى أنه رغم عدم وجود تواصل حالياً مع طهران، فإن الحل النهائي سيكون عبر الحوار. 

وفي تغيير كبير للهجة القطرية من الأحداث، شدد الأنصاري على أن «الاعتداءات الإيرانية لا يمكن أن تمضي دون رد»، وأن على طهران أن تدفع ثمناً لهذا الهجوم السافر على الشعب القطري. 

الإمارات والبحرين

وفي الإمارات، توالت الهجمات العدوانية الإيرانية، وسقطت شظايا في منطقة أيكاد بأبوظبي وفي قرية الحمراء برأس الخيمة، مخلّفة أضراراً طفيفة دون خسائر بشرية. 

وفي دبي، تقرر الإغلاق المؤقت لناسداك دبي بقرار من سلطة دبي للخدمات المالية، في خطوة احترازية تعكس حساسية القطاع المالي تجاه التطورات الأمنية. وتعاملت وزارة الدفاع مع استهداف بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين لمستودعات في قاعدة السلام البحرية في أبوظبي، مما أدى إلى اندلاع حريق محدود دون إصابات

وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية مقتل شخص وإصابة اثنين بجروح خطيرة إثر سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه على سفينة أجنبية قرب ميناء سلمان، مما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه. وأكدت قوة دفاع البحرين اعتراض 61 صاروخاً و34 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات، مع التشديد على الجاهزية القصوى للتعامل مع أي تهديدات إضافية.

وفي سلطنة عمان، أعلنت السلطات لليوم الثاني تعرض ناقلة نفط لهجوم بواسطة زورق مسيّر على بعد 52 ميلاً بحرياً قبالة سواحل مسقط، موضحة أن الحادث وقع أثناء عبور الناقلة في المياه الإقليمية العمانية، وأن الفرق المختصة بدأت التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة وتأمين طاقم السفينة.

 

وقالت السلطات إن الهجوم على ناقلة النفط MKV VYOM أدى لاندلاع حريق وانفجار بغرفة المحركات وتسبب بوفاة أحد أفراد الطاقم.

هجمات عابرة

وفي الأردن، دوت صفارات الإنذار مجدداً وأُعلن إغلاق جزئي ومؤقت للمجال الجوي، مع تحذيرات أميركية من احتمال استمرار إطلاق صواريخ أو مسيّرات عبر الأجواء الأردنية في الأيام المقبلة. ودعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات وتجنب الاقتراب من أي أجسام مشبوهة.

وفي العراق، تعرض مطار أربيل الدولي لضربة مباشرة بصاروخ، وسُجلت هجمات بطائرات مسيّرة على المطار ذاته. كما تحدثت أنباء عن استهداف مواقع في جرف النصر بمحافظة بابل، ومقتل أربعة من منتسبي الحشد الشعبي في ديالى بقصف نسب إلى القوات الأميركية والإسرائيلية.

وفي سورية، تعرضت القاعدة العسكرية، التي غادرتها القوات الأميركية قبل أيام، في بلدة الشدادي بمحافظة الحسكة لقصف صاروخي دون وقوع ضحايا.

وفي هجوم جديد عبر المتوسط، أكدت بريطانيا تعرض قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة أصابت مدرج القاعدة وأحدثت أضراراً محدودة دون إصابات. 

وأكدت لندن أن إجراءات حماية قواتها عند أعلى مستوى، في حين أجلت قبرص اجتماعاً أوروبياً بسبب الحادث. 

وفي اليونان، عززت السلطات الإجراءات الأمنية حول الأهداف الأميركية والإسرائيلية والمنشآت الحيوية والمطارات تحسباً لأي تداعيات.

بالتوازي، تصاعدت التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز مع اغراق ناقلة نفط ثانية.

وأظهرت بيانات ملاحية من موقع مارين ترافيك توقف حركة مرور السفن عبر مضيق هرمز في الاتجاهين، منذ ساعات الصباح الأولى.

المرحلة العاشرة

وأعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق المرحلة العاشرة من عملية «الوعد الصادق 4» بصواريخ «خيبر» التي «ستفتح أبواب النار على إسرئيل».

وحذر الحرس الثوري «سكان الأراضي المحتلة من الاقتراب من القواعد العسكرية والمراكز الأمنية والحكومية»، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن القواعد العسكرية والمراكز الأمنية والحكومية، ومغادرة إسرائيل على وجه السرعة.

وأكد الحرس الثوري أنه سبق أن أنذر بتوسيع نطاق الهجمات لتطال قواعد وأراضي ما وصفه بـ «الأعداء المعتدين»، مشيراً إلى أن برنامج توسيع الهجمات على قواعد وأراضي الأعداء كان قد أعلن عنه مسبقاً، لافتاً إلى أن الإنذار في إسرائيل «لن يتوقف أبداً».

وأعلن الحرس الثوري أن صواريخه استهدفت مكتب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو ومقر قائد القوات الجوية بصواريخ «خيبر»، إضافة إلى هجوم في القدس و«أصبح مصير المجرم غامضاً».

ودوت صافرات الإنذار في مختلف المناطق، بينها تل أبيب الكبرى، القدس، حيفا، الجليل الأعلى، الساحل، عسقلان ومنطقة البحر الميت، بالإضافة إلى مستوطنات «غلاف غزة». وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بـ«سقوط 11 مصاباً إثر سقوط صاروخ إيراني في ​بئر السبع».

بيان ثلاثي

وفي تصعيد لافت يوسع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، أعلنت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، استعدادها لاتخاذ «خطوات دفاعية متكافئة» تهدف إلى «تدمير مصدر قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات».

وجاء في بيان مشترك صدر عن قادة الدول الثلاث، أمس الأول، أنهم «قلقون حيال الهجمات الصاروخية العشوائية التي تشنها إيران على دول المنطقة»، مؤكدين أن هذه الضربات «استهدفت حلفاءنا المقربين وتهدد عناصر قواتنا المسلحة ومدنيينا».

وأوضح البيان أن برلين وباريس ولندن ستبحث هذه التدابير الدفاعية مع الولايات المتحدة والحلفاء في المنطقة.

وأعلنت فرنسا استعدادها للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن بموجب الاتفاقيات المشتركة ومبدأ الدفاع الجماعي عن النفس. 

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو: «إلى الدول الصديقة التي استُهدفت عمداً بصواريخ ومسيّرات تابعة للحرس الثوري، وجُرّت إلى حرب لم تخترها، وهي السعودية والإمارات وقطر والعراق والبحرين والكويت وعُمان والأردن، تُعرب فرنسا عن دعمها وتضامنها الكاملين. وهي على أتم الاستعداد للمشاركة في الدفاع عنها».

وفي وقت أكدت ​الحكومة الألمانية​، أن «قواتها في الشرق الأوسط تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها في حالة تعرضها لهجوم»، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الدول الأعضاء في مواجهة أي تهديد. وقالت في منشور «رغم أن جمهورية قبرص لم تكن الهدف، دعوني أوضح: إننا نقف بشكل جماعي وقاطع مع الدول الأعضاء في مواجهة أي تهديد».

بدورها، دعت الصين إلى احترام سيادة دول الخليج وسلامة أراضيها. كما دعت الأطراف المعنية إلى وقف العمليات العسكرية بشكل فوري لمنع تصعيد التوترات بشكل أكبر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن امتداد الحرب وتداعياتها لا يخدم المصالح الأساسية وطويلة الأمد لدول الخليج، مضيفاً أن بكين تدعم حق ايران في الدفاع عن نفسها.

من ناحيتها، قالت روسيا إن استهداف الأهداف المدنية سواء في إيران أو في الدول العربية أمر غير مقبول على الإطلاق ويجب إيقافه تماماً، محذرة من تداعيات تصاعد المواجهة المسلحة في الشرق الأوسط على أمن واستقرار المنطقة وسلامة سكانها.