في ثاني أيام التصعيد العسكري غير المسبوق بالمنطقة، وسّعت إيران نطاق عدوانها السافر ليشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي، مع إقدامها اليوم على استهداف سلطة عمان، صاحبة الدور المحوري في الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة ومعظم ملفاتها الشائكة وخلافاتها مع الغرب. 

وبعد ليلة لم يتوقف فيها دوي الانفجارات والصواريخ وهدير الطائرات، أعلن الجيش الإيراني اليوم، استهدافه العديد من القواعد في الخليج والعراق بهجمات واسعة النطاق نفذت باستخدام طائرات مسيرة هجومية وقتالية، مؤكداً أن «جميع المراكز العسكرية والمواقع والمصالح التابعة للعدو الأميركي والصهيوني» في المنطقة باتت «في مرماه». 

وأوضح الجيش الإيراني أن طياري القوة الجوية قاموا على عدة مراحل بقصف 27 نقطة عسكرية أميركية في دول الخليج وإقليم كردستان العراق إضافة إلى مقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في هكاريا، ومجمع الصناعات الدفاعية في تل أبيب وقاعدة تل نوف في الرملة.

Ad

وقتل 8 أشخاص في صاروخ إيراني سقط في بيت شيمش قرب القدس. 

وشدد الجيش الإيراني على أن قواته لن تسمح بتوقف صفارات الإنذار في الأراضي المحتلة والقواعد الأميركية، وتوعد بـ«صفعات متتالية» وخطوات انتقامية «مغايرة وصعبة».

وجاء إعلان الجيش الإيراني بالتوازي مع إطلاق الحرس الثوري ما سماه المرحلة السادسة من عملية «الوعد الصادق 4» باستهداف 27 قاعدة عسكرية أميركية في منطقة الخليج.

وتوعد الحرس الثوري بعدم السماح بتوقف صفارات الإنذار في القواعد الأميركية، وتنفيذ «خطوات انتقامية مغايرة وصعبة».

وفي تطور جديد، أقرّ التلفزيون الحكومي الإيراني باستهداف ناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز «بشكل غير قانوني»، مؤكداً أنها تجاهلت كل التحذيرات».

دول الخليج

وفي الأثناء، أكملت إيران اليوم، سلسلة اعتداءاتها على كل الدول الخليجية الست باستهداف ميناء الدقم التجاري، على الساحل الجنوبي الشرقي لسلطنة عمان بطائرتين مسيرتين سقطت إحداها على سكن عمال متنقل وأدت إلى إصابة عامل، فيما سقط حطام الأخرى في منطقة بالقرب من خزانات الوقود.

وأعلن مركز الأمن البحري العماني تعرض ناقلة النفط (SKYLIGHT) التي تحمل علم جمهورية بالاو للاستهداف بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم ما ادى إصابة 4 من طاقمها المكون من 20 شخصاً، 15 هندياً وخمسة إيرانيين.

وأفاد مصدر أمني بتعرض ميناء الدقم التجاري لاستهداف بطائرتين مسيرتين، استهدفت إحداها سكن عمال متنقل، أدت إلى إصابة عامل وافد، فيما سقط حطام الأخرى في منطقة بالقرب من خزانات الوقود دون خسائر بشرية أو مادية.

في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن سلاح الدفاع الجوي تصدى صباح اليوم لعدد من الأهداف الجوية المعادية جنوب البلاد بكفاءة واقتدار، مشيرة إلى رصدها واعتراضها ضمن نطاق العمليات دون تسجيل إصابات، مؤكدة استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات محتملة.

الإمارات وقطر

وفي الإمارات، لم تتوقف الهجمات الإيرانية العدوانية لليوم الثاني، مع استمرار دوي الانفجارات المتتالية في دبي وأبوظبي.

وأعلنت حكومة دبي اليوم، سقوط شظايا طائرات مسيّرة عقب اعتراضها، ما أدى إلى إصابة شخصين بعد سقوطها على منزلين. كما اندلع حريق في أحد أرصفة ميناء جبل علي نتيجة شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض جوي.

وأفادت السلطات بوقوع أضرار في مطار دبي الدولي وفندق برج العرب وجزيرة نخلة جميرا جراء الهجمات.

وغداة تعامل وزارة الدفاع الإماراتية مع 137 صاروخاً بالستياً و209 طائرات مسيّرة واعتراض الأغلبية العظمى منها، أعلن المكتب الإعلامي لإمارة أبوظبي، إصابة امرأة وطفل بجروح نتيجة سقوط حطام طائرة مسيّرة على واجهة أحد مباني أبراج الاتحاد، مؤكداً أن الأصوات المسموعة في الإمارة ناجمة عن عمليات الاعتراض الناجحة.

وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن طائراتها المقاتلة تعاملت مع هجمات جوية تضمنت مسيّرات وصواريخ كروز أطلقت من إيران، مؤكدة أن أنظمة الرصد اكتشفت الأهداف فور دخولها نطاق المراقبة وتم اعتراضها ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة. 

وأفاد مسؤولون بإصابة ثمانية أشخاص بجروح، أحدهم في حالة حرجة، بينما اندلع حريق محدود في منطقة صناعية بالدوحة نتيجة سقوط حطام صاروخي.

وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية استهداف عدد من المباني السكنية في المنامة وفندق كراون بلازا، في أعقاب ضربة عسكرية إيرانية، في المنامة في 1 مارس، فيما أكد مركز الاتصال الوطني اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وتدميرها بكفاءة، مع سقوط شظايا محدودة في عدد من المناطق.

وفي السعودية، دوت انفجارات شرق الرياض، وسط استمرار الضربات الإيرانية على مدن خليجية. 

واستدعت السفارة السعودية السفير الإيراني احتجاجاً.

العراق وقبرص

في العراق، تعرض مطار حرير بمحافظة أربيل إلى عمليتي استهداف في ثاني أيام الحرب الأميركية-الإسرائيلية عدوان إيران، بحسب قائممقام قضاء حرير شيروان جلال الذي أوضح أن الاستهداف كان أقوى مقارنة بما حدث في السابق.

وقبل تبني فصيل «سرايا أولياء الدم» هجوماً بثلاث مسيّرات على مقر قيادة التحالف في أربيل، أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن إسقاط طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف موقع عسكري داخل «قاعدة الإمام علي» في محافظة ذي قار.

وأعلنت الفصائل الموالية لها تنفيذ 16 عملية بطائرات مسيّرة على قواعد أميركية في العراق والمنطقة، كما سقط قتلى وجرحى في قصف طال منطقة جرف النصر بمحافظة بابل.

وتوعدت فصائل أخرى بتوسيع عملياتها ضد القواعد الأميركية. ودعت كتائب حزب الله إلى تنفيذ عمليات «اختراق» داخل إسرائيل، فيما أكدت حركة النجباء أنها «لن تقف على الحياد» إزاء التطورات الجارية بالمنطقة.

وتمدد التصعيد إلى شرق المتوسط، مع إعلان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إطلاق صاروخين إيرانيين باتجاه قبرص، مؤكداً أن آلاف الجنود البريطانيين يتمركزون هناك، وأن الطائرات البريطانية مستعدة لإسقاط أي صواريخ أو مسيّرات تهدد قواتها أو حلفاءها. 

وأعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن الطائرات البريطانية تحلق في سماء الشرق الأوسط ضمن عمليات دفاعية إقليمية منسقة.

في السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 220 صاروخاً أطلقت من إيران على مختلف المناطق، وسط تواصل إطلاق صفارات الإنذار وسقوط إصابات طفيفة.

ووسط تحذيرات متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدودها الجغرافية الحالية، أفاد مصدر خليجي عن عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية مجلس التعاون عبر الاتصال المرئي، لبحث تداعيات التصعيد غير المسبوق الذي وسّع رقعة المواجهة من الخليج إلى شرق المتوسط.

سيادة الدول

سياسياً، دعت وزارة الخارجية العمانية إيران إلى احترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار، مؤكدة تضامنها مع الدول الشقيقة وتأييدها فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفيما دانت الخارجية القطرية استهداف ميناء الدقم وناقلة النفط، واعتبرته تصعيداً مرفوضاً وانتهاكاً للسيادة، قالت الخارجية العمانية إن السلطنة إذ تستنكر وتدين الغارات الإسرائيلية الأميركية على ايران، فإنها ترفض وتدين قيام الجانب الإيراني بالرد على ذلك عبر هجماته واستهدافه لمواقع في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت إضافة إلى الأردن والعراق.

بدورها، حذرت وزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية، ريم الهاشمي، من أن بلادها قد تتخذ موقفاً حازماً إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ والمسيّرات، مؤكدة أن الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الكم من الهجمات.

وقالت الهاشمي: «نحن على أهبة الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، ونأمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد»، معتبرة أن «الكرة الآن في ملعب إيران بشأن كيفية تعاملها مع جار طالما كان عادلاً وطيباً معها».

الخطوط الحمراء

من جانبه، اتهم المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش إيران بتجاوز الخطوط الحمراء باستهداف دول الخليج بطريقة «سافرة وغير مسؤولة»، مشدداً على أن «العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان لأن حربها ليست مع جيرانها».

وشدد قرقاش على أن دول الخليج «دعمت المفاوضات ولم تدعم خيار الحرب»، وأعلنت مراراً أنها ضد التصعيد ورسائلها لطهران كانت واضحة، أن «قواعدنا وفضاءاتنا ومناطقنا لن تستخدم في الهجوم على إيران»، مقابل توقع احترام إيران لهذه الرسائل باعتبار دول الخليج «جيرانا لإيران».

ورأى أن التبرير الإيراني باستهداف قواعد أجنبية دون استهداف الدول المضيفة «غير مقبول»، لأن السيادة «لا تتجزأ»، معتبراً أن هذا النهج يفاقم أزمة الثقة ويعزل إيران إقليمياً في لحظة حرجة، ويؤكد المخاوف من برنامجها الصاروخي كمصدر دائم لعدم الاستقرار.

وأوضح قرقاش أن أبوظبي إلى جانب مسقط والدوحة، لعبت دوراً مهماً في إرسال إشارات متعددة عبر تواصلها مع الإدارة الأميركية، «في محاولة تفادي هذه المواجهة في حال فشل المفاوضات»، إضافة إلى «الدور البناء والإيجابي من السعودية والدول الأخرى في المنطقة لإيجاد مخارج»، في ظل تراكُم أزمات السنوات الأخيرة، من الحرب في غزة إلى التطورات في لبنان وسورية واليمن، مؤكداً أن خبرة المنطقة تثبت أن «الحلول العسكرية ترسل المنطقة إلى حافة الهاوية».

إلى ذلك قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال اتصال مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن الصين تولي أهمية لأمن دول الخليج وتؤيد التزامها بضبط النفس.