لا يمكن أن يمر مشهد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت منشآت عسكرية ومدنية كمطار الكويت الدولي دون أخذ العبرة من هذا الاعتداء غير المبرر وفهم السلوك المجتمعي المطلوب للتصدي للمخاطر الإقليمية المتزايدة.
لسنا دولة ذات مطامع عسكرية أو توسعية، وليس لدينا سياسة خارجية تستهدف الانقسام أو تأجيج الفتن في المنطقة، وكل ما نسعى له أن نعيش في أمان ضمن إقليم خليجي - عربي مستقر، وبالتالي فإن سلاحنا الأقوى في جميع الأوقات وخصوصاً في هذه الأيام العصيبة هو حماية جبهتنا الداخلية من خطابات التقسيم والتخوين والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
المخاطر الإقليمية القريبة والبعيدة نسبياً لا ترتبط فقط بتطورات الحرب التي شنتها قبل يومين أميركا والكيان الصهيوني على إيران وتداعياتها على دول مجلس التعاون الخليجي، فقبل أسبوع تصاعدت أزمة عراقية مفتعلة بشأن خور عبدالله، مما أعاد إلى الأذهان خطاباً غير مريح يحمل لغة عدوانية تجاه الكويت.
وفي الأصل تعيش المنطقة أوضاعاً متوترة كالخلافات الخليجية التي تضغط على فاعلية منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، أو بؤر التوتر الساخنة الأخرى المحيطة بنا في اليمن أو سورية أو فلسطين أو حتى انعكاسات أوضاع السودان وليبيا على منطقتنا الخليجية
لذلك، فإن حماية الجبهة الداخلية والمجتمع من خطابات التقسيم والطرح العنصري ليست مسألة عاطفية بل ضرورة تستوجبها المصلحة الوطنية.
وإذا كان الخطاب العنصري بطبيعته منبوذاً في كل وقت فإنه اليوم يمثل خطراً حقيقياً على البلاد ومجتمعها في وقت تعد سلامة الجبهة الداخلية ضرورة قصوى لا يمكن تجاهلها أو التهاون فيها.
اليوم مطلوب من الجميع وعلى رأسهم الخطاب الحكومي الرسمي في ظل حساسية الموقف الإقليمي وغموضه التصدي لأي خطاب تقسيمي طائفي أو قبلي أو فئوي أو عبر تصنيفات تصاعدت في السنوات الأخيرة، كتصنيف المواطنين وفق معايير تمييزية كقبل السور أو بعده أو حتى حسب منطقة السكن!
إنها الحرب التي لا تصدها جيوش ولا أسلحة ولا دبلوماسيون ولا تحالفات إذا أصاب الجبهة الداخلية بعض الخلل... فلنعتبر.