في رد فعل أولي على الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران، امتنع حزب الله عن الانخراط في المعركة بانتظار جلاء نتيجة الضربة الأولى التي استهدفت قيادات أساسية في النظام الإيراني، علماً أن الحزب يعتبر أن اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أو خطر سقوط النظام في إيران هو من الخطوط الحمراء.
وتحدثت مصادر رسمية لبنانية عن اتصالات حثيثة جرت مع قيادة الحزب من قبل الرؤساء ومختلف المسؤولين، لأجل منع انخراط الحزب في الحرب، لكن المصادر نفسها تبدي خشيتها من حصول تطورات لا تسمح بالسيطرة على الوضع، خصوصاً في حال طلبت إيران من حزب الله التدخل.
وكان حزب الله قبل أيام قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأنه لن يتدخل بالحرب في أيامها الأولى، وأن الإيرانيين لم يطلبوا منه الانخراط لأنهم يعتبرون أن المعركة ستكون مشابهة لحرب الـ 12 يوماً في يونيو الفائت، أما في حال توسع الحرب وإطالة أمدها وفي حال كان هدفها إسقاط النظام أو اغتيال خامنئي فإن الحسابات ستتغير كلياً.
في المقابل هناك خشية جدية لدى مسؤولين لبنانيين من أن تتحكم إيران في مسار قرار الحزب أو مجموعات عسكرية فيه للتحرك وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
لبنانياً أيضاً برزت مخاوف من احتمال استهداف إيران مصالح أو مواقع أميركية، وخصوصاً قاعدة حامات أو حتى السفارة الأميركية، خصوصاً أن إيران أعلنت نيتها استهداف كل القواعد الأميركية في المنطقة، وقد اتخذت إجراءات أمنية من قبل الجيش اللبناني في محيط السفارة الأميركية في بيروت وفي محيط قاعدة حامات وجرى قطع الطرقات الواصلة إليهما.
في الموازاة عملت إسرائيل على زيادة تحشيداتها العسكرية على الحدود مع لبنان، وأرسلت فرقاً قتالية جديدة، مع استمرار التهديدات بتوجيه ضربات ضد الحزب أو شن عملية عسكرية واسعة في حال قرر الحزب الانخراط في الحرب.
هذه الحرب، أو أي ذريعة قد تتخذها إسرائيل لتوسيع هجومها في لبنان ستعني تركيز العمليات العسكرية في البقاع، إضافة إلى تخوف لبناني وإقليمي من لجوء تل أبيب إلى تنفيذ عمليات توغل برية انطلاقاً من جبل الشيخ باتجاه الجنوب اللبناني أو باتجاه البقاع، وربما الوصول إلى محيط منطقة المصنع لفصل الحدود اللبنانية عن السورية ولمقطع خطوط الإمداد بين البقاع والجنوب، وتوسيع نطاق العمليات في البقاع مع تخوف من حصول عمليات إنزال أو كوماندوز لتفخيخ وتفجير مواقع أو لتفكيكها.