أجمل وأقوى ما يعيش عليه المرء هو (الأمل) أمله بالله، أمله بالناس، أمله بالخير والسعادة، أمله بنيل مطالبه.
لولا الأمل لانقطع الرجاء، وتوقف السعي، وانعدمت الأحلام، فخوى القلب واستحكم اليأس وتعطلت الحياة، ولأصبح الإنسان متذبذبا بين الأحياء والأموات!
يعيش كل فرد منا ولديه من الآمال والأحلام رصيد ومخزون، تلازمنا منذ الصغر، بعضها يكبر معنا، وبعضها يتغير، يلغى بإرادة أو اضطرار، وشيء منها يُستبدل تبعا لما هو متاح أو تفضيلا، وآخر يتأجل، طواعية أو لوقوع طارئ. إلا أن النظر للمستقبل أمر لا ينفصل عن طبيعة الإنسان وضرورة الحياة منذ البداية، ولا نهاية حتى بعد الممات! رغم أن العمل ينقطع، يبقى العبد يرتقب رحمة الله وعفوه وجنته.
ما الذي يمنع الإنسان من المحاولة؟ من اتخاذ خطوة، من العزم والتنفيذ؟ من تخليه عن أمله وتراجعه عن عمله؟ إنه الخوف من المجهول. القلق مما هو قادم، وانشغاله بما -قد- يقع، وتوقعه الفشل.
قيل: بأن «الإنسان عدو ما يجهل»، وكنت أقول: ولِمَ الجهل؟ تعلم، وواجه العالم، واجه نفسك أولا واعمل لأجلها، وتقبل القدر وصارع الحياة، وتعلم مرة أخرى، واحزن واغضب، وتعلم مجددا، اختبر الإحباطات وتحمل المسؤوليات، آمن بالخيرة، وتعلم دائما.
المجهول أو الغيب، شيء خارج عن سيطرتنا، لا نملكه، لانديره، لا نحيط به، هو لله وحده. أنت الآن في موقع تدركه ولديك من الأمانات ما تعرفه، وتملك من القدرات والنعم ما تستثمره، فضع في ذاك الأمل والعمل، واعلم أن الأمر كله لله.
من أسوأ ما يصيب المرء التهائه بالماضي وخشيته من المستقبل ليضيع في الحاضر ويضّيع اللحظة، يتشاءم ويترقب المصائب، ينسج خيالات متأزمة وسيناريوهات بائسة، يشرد في حوارات ومواقف انفعالية، وأحلام يقظة كلها مصادمات وصدمات! أنت لن تغير ما كان ولن تعرف ما سيكون، أنت تعيش في الزمن الحالي وعليك أن تركز في معطياته، بالأمل المتجدد والدعاء الطيب، البذل على قدر الاستطاعة، والنظر إلى كل الجوانب، وتذكر النعم.
«أعلل النَفسَ بالآمالِ أرقبها.. ما أضيَقَ العيش لولا فُسحةُ الأملِ»