أحيت أوكرانيا اليوم الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب مع روسيا، وسط جمود تشهده عملية السلام التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت اعترف الكرملين بعدم تحقيق أهداف الرئيس فلاديمير بوتين المعلنة بالكامل رغم تسجيل قواته أكبر مكاسب ميدانية لها منذ العام الأول للغزو.
واستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من حضر من القادة الأوروبيين لإحياء المناسبة بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فوندرلاين.
وفي خطاب متلفز، وجّه زيلينسكي سلسلة رسائل، اعتبر في أولاها أن «أوكرانيا دافعت عن استقلالها وبوتين لم يحقق أهدافه ولم يكسر إرادة الأوكرانيين»، مشدداً على أنه يريد «سلاماً قوياً ودائماً» يحظى بقبول شعبه لا يُفرض عليه.
وفي وقت استبعد ماكرون حلاً قريبا للأزمة وطالبت ألمانيا بضمانات قوية لكييف معبرة عن قلقها من التقارب بين ترامب وبوتين، دعا زيلينسكي الاتحاد الأوروبي إلى تحديد جدول زمني واضح لانضمام أوكرانيا إلى التكتل، كما ناشد حلفاءه إقرار حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو، بينها 60 ملياراً مخصصة للدفاع، في ظل اعتراض المجر وسلوفاكيا.
وحضّ زيلينسكي الرئيس الأميركي على الوقوف «إلى جانب دولة ديمقراطية تحارب شخصاً واحداً هو الحرب نفسها»، في إشارة إلى بوتين، مؤكداً أن واشنطن تملك من أدوات الضغط ما يكفي لردع موسكو، لكنه اعتبر أن الضغط الحالي غير كافٍ. ميدانياً، تشير التقديرات إلى أن روسيا حققت خلال العام الرابع من الحرب مكاسب ميدانية تفوق ما أحرزته في السنتين الثانية والثالثة مجتمعتين، إذ تسيطر حالياً على نحو%20 من الأراضي الأوكرانية، مع تقدم بطيء لكنه متواصل في دونباس ومناطق جنوبية. ويعكس هذا التحول استنزافاً متزايداً لقدرات كييف العسكرية، وتراجع زخم الدعم الغربي مقارنة بالمرحلة الأولى من الحرب.
ورغم هذه المكاسب، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «جميع الأهداف لم تتحقق بعد»، مؤكداً أن موسكو ستواصل القتال حتى إنجازها. كما اعتبر أن الصراع تطور إلى «مواجهة أوسع بكثير مع الغرب»، في ظل الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه كييف.
وشددت المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، على أن أي تسوية للنزاع مرهونة بمعالجة مسألة التوسع المتواصل لحلف «الناتو» باتجاه الحدود الروسية، مؤكداً ان هذا «التوسع المتواصل في المجال الجيوسياسي، بما في ذلك أوكرانيا، كان أحد الأسباب الجذرية للنزاع». وأوضحت أن موسكو مصممة على تحقيق أهدافها في هذا الملف، سواء بالوسائل العسكرية أو الدبلوماسية، وسبق أن طرحت مقترحات متعددة في هذا الشأن.
وأعلنت الاستخبارات الخارجية الروسية أن بريطانيا وفرنسا تستعدان لتزويد أوكرانيا بسلاح نووي أو «قنبلة قذرة»، في خطوة قالت إنها تشكل انتهاكاً لمعاهدة عدم الانتشار النووي.