مع عودة موجة الادعاءات العراقية بشأن خور عبدالله، نفتقد - مثل كل مرّة - وجود خطاب إعلامي محترف يدير الأزمة ويسرد حقائقها ويعرض حقوق الكويت الموثّقة.
ومع تأكيد أن لملف التحرك الدبلوماسي بهذا الشأن خصوصية وحساسية بالغة، مع الإشارة إلى الوضع المريح من الناحية المبدئية، خصوصاً مع البيانات التي أصدرتها دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب عدد من الدول العربية والتي دعت العراق إلى سحب ادّعاءاته التي تمسّ سيادة دولة الكويت، فإنه من المهم الحديث عن الخطاب الإعلامي الكويتي الضعيف تجاه الأزمة العراقية المفتعلة.
فلدى الكويت العديد من الأدلة القانونية والسياسية والحقائق التاريخية والجغرافية التي تثبت سلامة موقفها تجاه الادعاءات العراقية جملة وتفصيلاً، بعضها يعود إلى منتصف القرن الثامن عشر، أي الخريطة التي رسمها الرحالة الدنماركي كريستن نيبور عام 1765، والذي أكد أن ممر خور عبدالله كويتي، وصولاً إلى الاتفاقية بين الكويت والعراق عام 2012 والمودعة في الأمم المتحدة... وما بين التاريخين العديد من الوثائق والحقائق والاتفاقيات بين الكويت والعراق المؤكدة سياسياً وقانونياً وتاريخياً وجغرافياً.
كل ما نحتاجه اليوم أن نحوّل هذه الأدلة والحقائق في عصر الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي، بل والذكاء الاصطناعي، إلى مواد إعلامية مبسطة بطريقة احترافية بعيدة عن الشعبوية للرأي العام المحلي والخارجي، لا سيما أننا نتلمّس من الجانب العراقي نشاطاً لافتاً وانتشاراً مؤثراً - مع الأسف - في تزييف الحقائق والوقائع.
لذلك، فالدور المطلوب اليوم أن يكون الإعلام الرسمي على قدر المسؤولية، بحيث تتناول وزارة الإعلام مسألة خور عبدالله بعيداً عن «خوارة» برامج إعلامية مستفزة على شاكلة «هل نضحي بشخص واحد ليعيش عشرة؟»... أو انشغال وكالة الأنباء الكويتية (كونا) برصد مواسم الطيور والنباتات والحيوانات!
لدينا مؤسسات أكاديمية وبحثية معتبرة في هذا الشأن كجامعة الكويت ومركز البحوث والدراسات الكويتية، وغيرها، وهي تمتلك الكثير من الأدلة الداعمة للموقف الكويتي بشأن خور عبدالله، وكل ما نحتاجه أن توظف هذه المواد إعلامياً بشكل محترف لمخاطبة الرأي العام.
ومن المهم الإشارة إلى أن منطقتنا الخليجية، في العديد من الأحداث الساخنة، كانت الخلافات فيها مادة خصبة للصحافة الأجنبية، وهذا يتطلب وجود شخصيات مستقلة غير حكومية من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين، وأيضاً من الوزراء والدبلوماسيين السابقين، تتوافر لديهم المعلومات الضرورية لمخاطبة الإعلام الخارجي وشرح أبعاد الموقف الكويتي.
بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، وبسبب انطوائية الإعلام الكويتي، خسرنا جانباً من الرأي العام الدولي والعربي، بل وحتى الخليجي، بسبب قدرة النظام البعثي السابق على نشر رواياته الكاذبة... فهل اتعظنا من ذلك الدرس؟!