في حين يعتبر المراقبون أن المفاوضات النووية الأميركية ـ الإيرانية المقررة في جنيف غداً الخميس قد تكون «الفرصة الأخيرة» أمام الدبلوماسية، تتزايد المؤشرات على أن جنرالات الجيش الأميركي لا يزالون مترددين في خوض نزاع طويل مع إيران، رغم الحديث عن الحشود العسكرية الأميركية الكبيرة غير المسبوقة في المنطقة منذ حرب العراق عام 2003، في وقت تقول طهران، على الأقل علناً، إنها ستتعامل مع أي هجوم عليها، مهما كان محدوداً، على أنه حرب شاملة، وتهدد باستهداف القواعد وحاملات الطائرات الأميركية.

في هذا السياق، أفادت صحيفة واشنطن بوست، أمس الأول، بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، أعرب عن مخاوفه في اجتماع عُقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ترامب وكبار مساعديه، محذراً من أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة، نظراً لغياب دعم الحلفاء واستنزاف مخزون الذخائر الأميركي بشكل كبير، نتيجةً للدفاع المستمر عن إسرائيل ودعم أوكرانيا.  

ويتطلب القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني ضرب مئات الأهداف في بلد تزيد مساحته على ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وقد تشمل هذه الأهداف مواقع إطلاق صواريخ، كثير منها متنقل، ومستودعات إمداد، وأنظمة دفاع جوي. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، كما ألمح ترامب علناً، فإن قائمة الأهداف ستتوسع بشكل كبير لتشمل آلاف المواقع، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وأجهزة الأمن، والمباني الرئيسية المرتبطة بخامنئي، وهو ما يتطلب كميات كبيرة من الذخائر.  

Ad

ونفى ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال» صحة ما أسماه «الأخبار المضللة» التي «تدّعي أن الجنرال كين يعارض دخولنا في حرب مع إيران، وهي أخبار لا تُنسب إلى أي جهة، وهي محض افتراء».

وقال إن «الجنرال كين لا يرغب في الحرب، لكنّه يرى أنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً فسيكون النصر حليفاً سهلاً، وهو على دراية تامة بإيران، وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني».  

وشدد ترامب على أنه الوحيد الذي يتخذ القرار بشأن توجيه ضربة لطهران، مضيفاً: «أفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد، ومع الأسف الشديد، بالنسبة لشعبه، لأنهم عظماء ورائعون، وما كان ينبغي أن يحدث لهم شيء كهذا أبداً».  

كما أشارت مواقع إخبارية أميركية أخرى مثل «أكسيوس» و«سي إن إن» إلى أن كين يعارض «ضربات محدودة» على إيران، مفضلاً حلاً دبلوماسياً كاملاً يشمل نزع السلاح النووي والبالستي. ونقل «أكسيوس» عن مصادر عسكرية أن كين حذّر ترامب من مخاطر «حرب لا نهاية لها» إذا لم تكن الضربات مدروسة. وقالت شبكة سي إن إن، إن كين شدد في تلك الاجتماعات السرية على أن أي عملية جديدة يجب أن تكون «شاملة» لتجنّب رد إيراني يشعل المنطقة، محذراً من «فوضى فراغ السلطة» في طهران إذا سقط النظام فجأة.  

من ناحيتها، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن تقديرات للاستخبارات الإسرائيلية أنه حتى مع حاملة الطائرات جيرالد فورد، التي وصلت أمس إلى جزيرة كريت في اليونان، فإن قدرة واشنطن على شنّ هجوم جوي مكثف ضد إيران قد لا تتجاوز 4 إلى 5 أيام.  

وفي حين أعلن الحرس الثوري الإيراني عن مناورات على ساحل الخليج جنوب البلاد، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أمس، أن طهران تفضّل الدبلوماسية على الحرب، وتعمل في مجال الدبلوماسية بشكل جاد وفعّال، مشددة في الوقت نفسه على أن إيران سوف تستخدم جميع أدوات الردع لمنع أي سوء تقدير. وتابعت: «نراقب التطورات بذكاء، وسنلتزم بنتائج العملية الدبلوماسية، وسنستخدم جميع أدوات الردع لمنع أي سوء تقدير، وخلاصة القول، نحن على أتم الاستعداد لكلا المسارين».

في غضون ذلك، دعت الصين، أمس، جميع الأطراف المعنية بالأوضاع في إيران إلى ضبط النفس وحلّ الخلافات عبر الحوار. وشددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، على أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح أحد، وذلك رداً على استفسار بشأن التقارير عن ضربة أميركية محدودة على إيران.  

جاء ذلك، في حين أشارت مصادر أمنية في إسرائيل إلى أن الصين نشرت سفينة المراقبة المتطورة «لياو وانغ - 1»، التي يطلق عليها اسم «عين التنين» في المنطقة، مضيفة أن لذلك تداعيات مباشرة على موازين القوى في المنطقة، وخصوصاً في الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران.  

وبحسب المصادر الإسرائيلية التي تحدثت إلى موقع نتسيف العبري، فإن أنظمة الرادار على متن السفينة الصينية قادرة على اكتشاف الطائرات الشبحية من طراز «إف - 35» و«إف - 22»، عبر استخدام ترددات مختلفة متداخلة تخترق تقنيات التخفي، فضلاً عن قدرتها على تتبُّع 1200 هدف جوي في وقت واحد بدقة تتجاوز 95 بالمئة حتى في ظروف التشويش الإلكتروني المعقّدة.  

وأضاف أن السفينة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال خوارزميات الشبكات العصبية العميقة لتحديد وتصنيف الأهداف، بما يقلّص هامش الخطأ في التعرف على الطائرات والصواريخ، كما تشمل قدراتها تتبُّع الصواريخ البالستية والأسلحة الفرط الصوتية فائقة السرعة.  

من ناحيتها، نقلت «رويترز» عن 6 مصادر مطّلعة أن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن من طراز «سي.إم-302» التي يبلغ مداها الأسرع من الصوت حوالي 290 كيلومتراً، ومصممة لتفادي الدفاعات المحمولة بحراً من خلال الطيران بسرعة وعلى انخفاض. ونقلت الوكالة عن خبيرين في الأسلحة أن نشر مثل هذه الصواريخ سيعزّز بشكل كبير من قدرات إيران الهجومية، بما يشكل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

في سياق آخر، ومع استمرار التظاهرات بالجامعات الإيرانية، أكدت مهاجراني أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، موضحة أن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي يجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب». ويرفع العديد من المتظاهرين علم الأسد والشمس، وهو علم إيران قبل تولي النظام الإسلامي السلطة عام 1979.