تفاعل كمال الشيخ مع تيارات سينمائية متعددة، منها الواقعية الجديدة في إيطاليا، والمتمثلة في أعمال المخرجين الرواد فيتوريو دي سيكا وروبرتو روسليني، ويعد الشيخ أول مخرج مصري يصوّر أغلب مشاهد فيلمه في الشارع، وأصبح ثالث أفلامه «حياة أو موت» (1954) تجربة رائدة، دفعت بعض مخرجي جيله إلى الانفلات من أسر «البلاتوه» والأماكن المغلقة.وحقق الفيلم شهرة كبيرة، بعد عرضه الأول في 6 أغسطس 1954، واستمر في دور السينما لعدة أسابيع، وأصبحت جملة «الدواء فيه سم قاتل» من أشهر عبارات الأفلام المصرية، وفي عام 1955 حاز المخرج الشاب جائزة الدولة، وجائزة أفضل فيلم من المركز الكاثوليكي المصري، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، واختير «حياة أو موت» ضمن أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية.ولد كمال الشيخ في 5 فبراير 1919 في قرية عمروس بمحافظة المنوفية، وحصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1937، وبناءً على رغبة والده المحامي، التحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا)، لكنه قطع دراسته، لتعلقه الشديد بفن السينما، وقرر أن يصبح ممثلا، فبعث بصورته إلى المخرج محمد كريم، ورأى الأخير أن وجهه لا يصلح سينمائيا، وتلقى الشاب الصغير أول صدمة في طريقه لاحتراف الفن.واستغل الشيخ معرفته بوزير الحربية المصري وقتذاك، محمد حيدر باشا، ليتوسط له في دخول الوسط السينمائي، فعرّفه برئيس دار الأوبرا آنذاك، الشاعر خليل مطران، واقتنع شاعر القطرين بموهبة هذا الشاب، وعرفه بدوره على المخرج أحمد سالم، وكان يشغل منصب مدير استديو مصر، فألحقه بالعمل كمونتير تحت إشراف المخرج نيازي مصطفى، ووقتها كان أجره ستة جنيهات.في تلك الفترة شارك كمال الشيخ كمونتير في عدة أفلام مهمة، وعمل مع المخرج كمال سليم (رائد الواقعية في السينما المصرية) في بعض أفلامه، منها «إلى الأبد» (1941)، و«البؤساء» (1844)، والمخرج أنور وجدي في «ليلى بنت الفقراء» (1945)، و«قلبي دليلي» (1947)، و«غزل البنات» (1949)، والمخرج حلمي رفلة في «ليلة العيد» (1949)، والمخرج يوسف شاهين في «المهرج الكبير» (1952). حب ودموعوارتحل الشيخ إلى عالم الإخراج، وقدم أول أفلامه «المنزل رقم 13» (1952)، بطولة فاتن حمامة وعماد حمدي ومحمود المليجي وسراج منير ولولا صدقي، واستلهم المخرج ومؤلف الفيلم أحداثه من خبر منشور بجريدة المصري عن وقوع حادثة قتل في اسكتلندا عن طريق التنويم المغناطيسي، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا، وأشاد به النقاد، واختير عام 1996 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية.وأخرج الشيخ فيلمه الثاني «مؤامرة» (1953)، لكنه حقق نجاحا خافتا، مقارنة بفيلمه الأول، وشارك في بطولته يحيى شاهين ومديحة يسري ورشدي أباظة، وعاد المخرج للتعاون مع فاتن حمامة كبطلة ومنتجة في «حب ودموع» (1955)، وشارك في بطولته أحمد رمزي وزكي رستم وعقيلة راتب واستيفان روستي وعدلي كاسب، وتدور الأحداث في إطار رومانسي حول فتاة تنتظر وصول خطيبها الضابط البحري، وتتعرض للعديد من المآزق، ولاقى الفيلم الرومانسي إقبالا جماهيريا محدودا، لأن المخرج خالف توقعاتهم بابتعاده عن أجواء الإثارة والتشويق. أرض الأحلامواستمرت رحلة الشيخ في سينما الخمسينيات، وتراوحت أعماله بين الرومانسية والاجتماعية والسيكودراما، وابتعد مخرج الإثارة والغموض عن الفيلم الكوميدي، لكن تخلل أفلامه بعض المواقف الفكاهية، وتبلورت ملامح تجربته كمخرج للأفلام الجادة، واتضح ذلك في «حب وإعدام» (1956) بطولة سميرة أحمد وعماد حمدي ومحمود المليجي، و«أرض الأحلام» بطولة فريد شوقي ومديحة يسري وتوفيق الدقن، وفي العام ذاته خاض تجربة الإخراج المشترك مع زميله المخرج فطين عبدالوهاب في «الغريب»، بطولة ماجدة وكمال الشناوي ويحيى شاهين. سيدة القصروتكرر اللقاء بين كمال الشيخ وسيدة الشاشة فاتن حمامة في «أرض السلام» عام 1957، قصة حلمي حليم وسيناريو علي الزرقاني، ويعد من الأفلام المصرية الأولى التي تناولت القضية الفلسطينية، وشهد الفيلم لقاءه الأول مع النجم عمر الشريف، وشارك في البطولة عبدالوارث عسر وعبدالسلام النابلسي وفايدة كامل وتوفيق الدقن وصلاح نظمي.وتعاون الشيخ مع عمر الشريف في ثلاثة أفلام أخرى، تنوعت بين الدراما الاجتماعية والجريمة الغامضة، أولها «سيدة القصر» (1958)، وشاركته البطولة فاتن حمامة واستيفان روستي وفردوس محمد، و«من أجل امرأة» (1959) بطولة ليلى فوزي ومحمود المليجي، والفيلم الأخير «حبي الوحيد» (1960)، بطولة نادية لطفي وكمال الشناوي وعبدالمنعم إبراهيم.وخاض المخرج الواقعي تجربته الوحيدة في الفيلم الغنائي، وأخرج «من أجل حبي» عام 1960، تأليف صلاح عزالدين وبطولة المطرب فريد الأطرش وماجدة وليلى فوزي، وعاد الشيخ إلى أسلوبه المميز وقدم «لن أعترف» عام 1961، بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر وأحمد رمزي وصلاح منصور، ويدور الفيلم حول اتهام المهندس أحمد بجريمة قتل صراف الشركة التي يعمل بها، وتظن زوجته آمال أنه ارتكب الجريمة لمروره بضائقة مالية، لكنها تُصدم عندما تعرف القاتل الحقيقي.وتتابعت شراكته الفنية مع نجمته المفضلة فاتن حمامة في «الليلة الأخيرة» عام 1963 قصة الأديب يوسف السباعي، وشارك في بطولته أحمد مظهر ومحمود مرسي وكمال ياسين، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا، ويدور في إطار مشوِّق حول نادية برهان التي تُصاب بفقدان الذاكرة، وتستردها بعد سنوات، ويحاول   شاكر زوج شقيقتها المتوفاة أن يقنعها بأنها فوزية.قدم الشيخ سلسلة من الأفلام عن روايات لكبار الأدباء، منهم الأديب نجيب محفوظ في «اللص والكلاب» (1962)، عن قصة حقيقية لسفاح الإسكندرية محمود أمين سليمان، وشارك في البطولة شكري سرحان وشادية وكمال الشناوي، وحقق الفيلم إيرادات عالية، واحتل رقم 15 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية.وتكرر لقاء الشيخ ومحفوظ في فيلم «ميرامار» (1968)، بطولة شادية ويوسف وهبي وعماد حمدي ويوسف شعبان وأبوبكر عزت، واصطدم الفيلم بالرقابة، ومنعت عرضه لانتقاده بعض السلبيات في مرحلة الستينيات، لكن الرئيس جمال عبدالناصر قرر عرض الفيلم، ولاقى إقبالا جماهيريا كبيرا، وأشاد به النقاد، واختير ضمن أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية.وخاض الشيخ تجربة أفلام الجاسوسية في «الصعود إلى الهاوية» عام 1978، قصة الكاتب صالح مرسي، وتخوفت النجمات المرشحات لدور البطولة من تجسيد شخصية «الجاسوسة عبلة»، وقامت به الفنانة مديحة كامل، وساهم في انطلاق نجوميتها، وشارك في البطولة محمود ياسين وجميل راتب وإيمان سركيس، وحقق الفيلم ايرادات خيالية. الشيخ والسندريلاشكلت تجربة الفنانة سعاد حسني مع الشيخ علامة فارقة في مسيرتها الفنية، وبرزت موهبة السندريلا في تجسيد شخصيات متباينة، منها شخصية ناهد، المصابة بازدواج الشخصية في الفيلم النفسي «بئر الحرمان» (1969)، قصة الكاتب إحسان عبدالقدوس، وشارك في البطولة نور الشريف ومحمود المليجي ومريم فخرالدين، وفي العام التالي جسدت شخصية الزوجة المستهترة مديحة في «غروب وشروق»، بطولة رشدي أباظة وصلاح ذوالفقار، واحتل هذا الفيلم المركز 59 في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية. والتقت السندريلا الشيخ للمرة الأخيرة في الفيلم السياسي «على مَنْ نطلق الرصاص؟» (1975)، سيناريو رأفت الميهي، وشارك في بطولته محمود ياسين وعزت العلايلي وجميل راتب وفردوس عبدالحميد، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا، واستمر عرضه في دور السينما أربعة أسابيع، وبلغت إيراداته نحو 15 ألف جنيه، ويحتل الفيلم المركز 46 في قائمة أفضل فيلم في ذاكرة السينما المصرية.تزوج كمال الشيخ من المونتيرة أميرة فايد، التي شاركته في مونتاج معظم أفلامه، وكان شقيقه الأصغر المونتير سعيد الشيخ يعمل معه في العديد من أعماله السينمائية، ويعد سعيد من رواد فن المونتاج في السينما المصرية، وظلت التوأمة الفنية قائمة بينهما لسنوات طويلة، ولم يحتمل سعيد صدمة رحيل شقيقه الأكبر، ولحق به بعد شهور قليلة يوم 15 يوليو 2004.المحطة الأخيرةودّع كمال الشيخ جمهوره بفيلم «قاهر الزمن» عام 1987، قص كاتب الخيال العلمي نهاد شريف، وبطولة نور الشريف، وأسدل الستار على مسيرة ساحر أفلام الواقعية والغموض، وابتعد رائد السيكودراما السينمائية عن الكاميرا طوال 18 عاما، حتى رحيله، لكن أعماله لا تزال تلامس وجدان الملايين من عشاق فنه الراقي. 
Ad