في تحرك سريع رجّح موازين القوة في شرق سورية، بدأ الجيش الأميركي أمس، الانسحاب من قاعدة قسرك في الحسكة، حيث العمق الكردي، وقرر اختصار جدوله الزمني للخروج الكامل من 3 أشهر إلى شهر واحد، حسبما أفادت «فرانس برس».
وسحب الجيش الأميركي، أمس، عشرات الآليات والمعدات العسكرية واللوجستية من «قسرك»، المركزية للتحالف الدولي، باتجاه العراق.
وسلكت الشاحنات المحمّلة بالجنود والمدرعات والغرف المسبقة الصنع، برفقة آليات وطيران مروحي، طريق «إم4» الدولي الذي يربط الحسكة بإقليم كردستان.
وبعد استكمال الانسحاب من «قسرك»، التي تُعد أكبر القواعد الأميركية من حيث المساحة والتجهيزات، وكانت تمثل المركز اللوجستي الأهم لقوات التحالف الدولي، ستكون القوات الأميركية موجودة في قاعدة خراب الجير في ريف رميلان في الحسكة فقط.
ويأتي الانسحاب من «قسرك» ضمن خطة أميركية أوسع لمغادرة سورية، وشملت إخلاء 3 قواعد استراتيجية في الشدادي والتنف ودير الزور وتسليمهما إلى وزارة الدفاع السورية بتنسيق مباشر.
ونقلت «فرانس برس» عن مصدر حكومي سوري أنه «في غضون شهر، سينسحبون (الأميركيون) من سورية، ولن يبقَ لهم أي وجود عسكري ضمن قواعد في الميدان».
وأفاد مصدر كردي الوكالة بالمهلة ذاتها، في حين رجّح مصدر دبلوماسي أن «يُنجز الانسحاب خلال مهلة 20 يوماً»، مؤكداً أن واشنطن لن تبقي أي قواعد عسكرية لها في سورية.
وتأتي هذه الخطوة بعدما تقدّمت قوات الحكومة السورية المؤقتة في مناطق سيطرة القوات الكردية (قسد) وفرض اتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة.
في السياق، استقبل رئيس هيئة الأركان، علي النعسان، أمس الأول، وفداً من «قسد» في دمشق، لبحث آليات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، تنفيذاً لاتفاق سابق يقضي بدمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والإدارية، وانتشار قوات الأمن في الحسكة والقامشلي. ويأتي ذلك وسط خلافات بين دمشق و«قسد» على الشخصية الكردية التي ستتولى منصب نائب وزير الدفاع السوري وفق الاتفاق الموقّع بين الجانبين.
ومع هذه التطورات، أعلنت السلطات السورية أنها استكملت إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه، وفق ما أكده مدير المخيم فادي القاسم.
وكان المخيم يضم أكثر من 25 ألف شخص، بينهم آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي تنظيم داعش.
وأشارت تقارير استخبارية اميركية الى أن ما بين 15 و20 ألف قاطن في المخيم فروا منه وبينهم «دواعش».
وتزامن الانسحاب الأميركي مع تصعيد أمني لافت لـ «داعش»، وإعلانه «مرحلة جديدة من العمليات»، في مؤشر إلى سعيه لاستثمار مرحلة إعادة الانتشار العسكري.
وبعد ساعات من تبنّي التنظيم هجومين استهدفا عناصر من الجيش والأمن في الرقة ودير الزور، وإصداره رسالة صوتية تهاجم الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وُجهت اتهامات لعناصره بقتل جندي سوري أمس في هجوم جديد على حاجز بمدينة الرقة.