في قلب منطقة الري يتوافد آلاف المواطنين، والمقيمين من مختلف الجنسيات، مع نهاية كل أسبوع إلى سوق الجمعة (الحراج)، إحدى الوجهات التجارية والسياحية الداخلية في البلاد، حيث يشهد حركة تجارية نشطة خلال عطلة نهاية الأسبوع على مدار العام من دون توقف، تبدأ من الخميس امتداداً ليوم السبت أسبوعياً، فيتوافد آلاف المتسوقين بحثاً عن السلع المنخفضة الأسعار والمقتنيات المتنوعة، القديمة والجديدة، المستعملة، والمحلية والعالمية في مختلف المجالات.

ويعد سوق الجمعة من أهم الوجهات التجارية الداخلية، ومن أشهر الأسواق الشعبية المفتوحة في البلاد والأشهر على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لحجمه الكبير، ولما يتميز به من تنظيم ومتابعة.

وعلاوة على ذلك، يمثل سوق الجمعة فرصة بالنسبة لعدد كبير من أصحاب المشروعات الصغيرة لعرض منتجاتهم أو تصريف السلع المستعملة، مما يخلق حركة اقتصادية نشطة ويعزز مفهوم إعادة الاستخدام وتقليل الهدر لمختلف المنتجات المبيعة بداخله، إضافة إلى أنه وجهة سياحية كبيرة لزائري البلاد ممن يبحثون عن سلع قديمة ومقتنيات وتحف متنوعة.

Ad

ويحافظ سوق الجمعة في منطقة الري على مكانته كأحد أهم الأسواق الشعبية في البلاد، بفضل تنوع بضائعه وأسعاره المناسبة، مما يجعله وجهة دائمة للمتسوقين الباحثين عن الصفقات المميزة والسلع النادرة التي لا توجد إلا فيه.

«الجريدة» جالت في السوق خلال شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم من أن الجميع صائم، إلا أن السوق كان يعج بآلاف الرواد  في نهار رمضان المبارك.

ويتوزع سوق الجمعة إلى أقسام متعددة تشمل الأثاث المستعمل، والأجهزة الكهربائية، والملابس، والأدوات المنزلية، إضافة إلى التحف القديمة وقطع الغيار، والمعدات، والإلكترونيات، ومعدات الصيد، وغيرها من السلع القديمة والجديدة، فهو يقع على مساحة شاسعة تحوي آلاف البسطات التي تضم العديد من السلع، ذات الأسعار المتنوعة، حيث تبدأ أسعار بعض السلع البسيطة من ربع دينار، بينما تباع بقية السلع المستعملة بأسعار تقل بنسبة تتراوح بين 30 و60 في المئة مقارنة بالأسواق التقليدية، وفقاً لآراء رواد السوق.

ويعتمد البيع في السوق على أسلوب المساومة المباشرة بين المشتري والبائع، مما يمنح المتسوقين فرصة الحصول على أسعار أقل، خصوصاً عند شراء أكثر من سلعة، فالمشتري الذي يستطيع أن يعرف قيمة السلعة المبيعة داخل السوق يستطيع أن يضع لها سعرها المناسب.

ويؤكد أحد زوار السوق لـ «الجريدة» أنه يحرص على الحضور بشكل شبه أسبوعي، لافتاً إلى أنه قد لا يجد شيئاً يناسبه ليشتريه، وفي أيام أخرى يجد شيئاً ثميناً داخل السوق يشتريه من دون تردد بعد التفاوض على سعره، «أجد أحياناً أدوات منزلية بحالة جيدة بنصف السعر تقريباً، وهذا ما يشجعني على العودة باستمرار، ففي إحدى المرات زرت السوق واشتريت شاشة تلفزيون 70 بوصة بـ 40 ديناراً، وكانت جديدة، لكنها بدون كارتون، وسعرها في الأسواق الخارجية يصل إلى 170 ديناراً».

وفي حديث مع أحد الباعة، قال إن «الإقبال من المشترين يزيد في المساء، على كل السلع بمختلف أنواعها، لأن الأسعار هنا تناسب أصحاب الدخل المحدود من مختلف فئات المجتمع».

تنظيم ومتابعة 

تخضع البسطات والمحال لإشراف الجهات المختصة، حيث تقوم بلدية الكويت بتنظيم مواقع العرض ومراقبة الاشتراطات العامة، إضافة إلى متابعة النظافة وإزالة المخلفات لضمان بيئة تسوق مناسبة للزوار، إضافة إلى أن التنظيم شهد تحسناً خلال السنوات الأخيرة، مع تخصيص مسارات للمشاة وتحديد مناطق للبسطات المؤقتة.

ولا يقتصر الحضور في السوق على التسوق فقط، إذ تحولت أجواؤه إلى نشاط اجتماعي متنوع، خصوصاً مع انتشار أكشاك المأكولات والمشروبات، مما يمنح المكان طابعاً شعبياً يجذب الزوار لقضاء وقت ممتع إلى جانب التسوق، إضافة إلى وجود مسجد كبير داخل السوق يسع جميع المصلين.