بدأت 300 ألف شركة أميركية المطالبة باسترداد 134 مليار دولار من حصيلة الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على سلع مستوردة بموجب قانون كان الهدف منه الاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، إلا أن المحكمة العليا الأميركية قضت الجمعة برفض هذه الرسوم.
وكان إقناع ستة قضاة في المحكمة العليا بأن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته بفرض رسوم جمركية شاملة مستندة إلى صلاحياته الاقتصادية الطارئة هو الجزء السهل. أما الجزء الصعب فكان الحصول على إجابة واضحة بشأن مصير عشرات المليارات من الدولارات التي دفعتها الشركات الأميركية بعد أن رفع ترامب الرسوم الجمركية على جميع شركائه العالميين العام الماضي.
ووعدت إدارة ترامب - رسميا وغير رسمي - برد الرسوم المحصلة إذا أصدرت المحكمة العليا حكما ضدها، لكن لم تُحدد الإدارة ولا أي من القضاة آلية التنفيذ بالتحديد، نقلا عن شبكة «سي إن إن» الأميركية.
في رأيه المخالف، كتب القاضي بريت كافانو: «سيكون لاسترداد مليارات الدولارات عواقب وخيمة على الخزانة الأميركية». ولم تُصدر المحكمة أي قرار اليوم بشأن ما إذا كان ينبغي على الحكومة إعادة مليارات الدولارات التي جمعتها من المستوردين، وإن كان الأمر كذلك، فكيف. لكن من المرجح أن تكون هذه العملية فوضوية، كما أُقرّ بذلك خلال المرافعة الشفوية.
يوم الجمعة، تساءل الرئيس ترامب عن سبب عدم توضيح القضاة ما إذا كان ينبغي إعادة عائدات الرسوم الجمركية. وقال للصحافيين: «أعتقد أن الأمر سيُناقش قضائيا خلال العامين المقبلين»، ثم أضاف أنه قد يمتد إلى «السنوات الخمس المقبلة». هذا يعني على الأرجح أن الشركات ستضطر إلى بذل جهود مضنية للحصول على أي فرصة لاسترداد أموالها، على الرغم من أن الحكومة تحتفظ بسجلات دقيقة لجميع مدفوعات الرسوم الجمركية.
«نيفادا» تطالب برد 1.2 مليار دولار بسبب رسوم ترامب
وقدم أمين الخزانة في ولاية نيفادا الأميركية زاك كونين طلبا للحكومة الاتحادية لدفع 1.2 مليار دولار للولاية، يقول إن سكان نيفادا تحملوه بسبب الرسوم الجمركية، حسبما أعلن مكتبه الجمعة.
وقال كونين، في بيان، «بفضل عمل المدعي العام فورد وائتلاف 11 ولاية أخرى رفعت الدعوى، يمكننا الآن تحميل هذه الإدارة المسؤولية عن أفعالها»، مضيفا: «بصفتي كبير مسؤولي الاستثمار في نيفادا، أتحمل مسؤولية محاولة استرداد كل دولار تأخذه إدارة ترامب من عائلات نيفادا»، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
وكذلك، طالب حاكم ولاية إلينوي، جي بي بريتزكر، الرئيس ترامب برد أموال، بعد حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. وأصدرت حملة الحاكم الديموقراطي الجمعة رسالة موجهة إلى ترامب، مرفقة بفاتورة بقيمة 8.68 مليارات دولار.
وكتب بريتزكر، الذي يُنظر إليه كمنافس محتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تشاجر بشكل متكرر مع الرئيس: «لقد تسببت ضرائبك الجمركية في إحداث فوضى بين المزارعين، وأثارت غضب الحلفاء ورفعت أسعار البقالة للغاية. هذا الصباح، أبلغكم قضاة المحكمة العليا الذين اخترتهم أنت بأن هذه الرسوم غير دستورية أيضا».
وتحدد الفاتورة، التي تحمل علامة «متأخرة السداد»، تكلفة الرسوم بمبلغ 1700 دولار لكل أسرة من أسر الولاية البالغ عددها 5.1 ملايين أسرة، أي ما مجموعه 8.679 مليارات دولار. ويقول بريتزكر إن عدم الدفع سيؤدي إلى «مزيد من الإجراءات».