في موازاة ما نشرته «الجريدة» أخيراً حول وجود شبهة مخالفات مالية وإدارية جسيمة في «بناشر التعاونيات»، والذي أشارت خلاله إلى «مباشرة وزارة الشؤون الاجتماعية التحقيق في صحة وسلامة الإجراءات التي سبقت ترسية 22 بنشرا تتبع جمعيات تعاونية، للتأكد من وجود أي مخالفات اقتُرفت بهذا الشأن من عدمه»، علمت «الجريدة» أن وكيل الوزارة، د. خالد العجمي، شكّل أخيراً لجنة، مدة عملها 3 أشهر قابلة للتمديد حسب الحاجة، تضم في عضويتها ممثلين عن إدارتي الرقابة والتفتيش التعاوني، والتنمية التعاونية وشؤون العضوية في الوزارة، لمراجعة عقود 22 بنشرا تعاونيا، (تمثل نحو 35 بالمئة من إجمالي أعدادها البالغة 63 بنشراً)، من حيث سلامة وصحة إجراءات التعاقد، واحتساب الأضرار المالية المترتبة على هذه المخالفات ومشروعية التعاقد.
ووفقاً لمصادر «الشؤون»، فإن الوزارة بعدما استقرت إلى وجود جملة مخالفات مالية وتجاوزات إدارية جسيمة شابت عمليات الترسية الخاصة بهذه «البناشر»، وتسببت في ضياع عشرات ملايين الدنانير على «التعاونيات»، كان من شأنها تقوية ملاءتها وتعزيز مراكزها المالية بصورة واسعة، قامت بتشكيل اللجنة السالف ذكرها، مشددة على أنه في حالة توثيق هذه المخالفات والتجاوزات بالأدلة والمستندات القطعية سيتم إحالة الملف برمّته والمتورطين فيه إلى النيابة العامة لمباشرة تحقيقاتها ومعاقبة المتجاوزين، سواء من أعضاء مجالس الجمعيات السابقين أو الحاليين أو من المستثمرين، حمايةً لأموال المساهمين التي تمثّل أمانة في عنق الوزارة.
المخالفات والتجاوزات
وبينت المصادر أن أبرز المخالفات المكتشفة في ملف «البنشر» التي حدت بالوزارة إلى تشكيل اللجنة المذكورة آنفاً، تمثلت في إتمام عمليات التعاقد من المستثمرين بصورة مباشرة، دون اتّباع الأطر القانونية الصحيحة للترسية، المتمثلة في طرح فرع البنشر كمزايدة أمام الجميع، لتكون الترسية لأعلى سعر، بما يدرّ مبالغ مالية كبيرة على الجمعية تستخدم في دعم السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية ترفع الكثير من الأعباء المالية عن كاهل المساهمين، فضلاً عن توسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي قدّمتها الجمعية لأهالي وقاطني مناطق عملها.
وأضافت أن «من المخالفات المكتشفة أيضاً تجاوز بعض المستثمرين بحصولهم على مساحات زائدة عن المخصصة لأفرع «البنشر»، في مخالفة صريحة لضوابط واشتراطات الوزارة والجهات الحكومية المعنية، إضافة إلى عدم دفع بعض المستثمرين، الذين رسا عليهم فرع البنشر، إجمالي قيمة الدعم المتفق عليه، من دون وجود مطالبات جادة من مجالس الإدارات لتحصيل بقية هذه المبالغ، فضلاً عن ترسية بعض الأفرع دون دفع مبالغ دعم من الأساس أو تدنّي قيمته، مقارنة بسعره السوقي الحقيقي، لاسيما عند تجديد التعاقد الذي تتراوح مدته بين سنة و5 سنوات، إلى جانب تدنّي القيمة الإيجارية الشهرية وتثبيتها لسنوات طويلة، من دون زيادتها، مما يثير الكثير من شكوك التلاعب».
متابعة الحويلة
وبينما أكدت المصادر أن هذه المخالفات المكتشفة حدت بالوزارة إلى مباشرة العمل بجُملة إجراءات رقابية جديدة متعلقة بتصديق عقود الاستثمار، لاسيما أفرع «البنشر» و«الصيدليات» التابعة للجمعيات، من خلال قيام مفتشيها بجولات ميدانية على هذه الأفرع، للتأكد من استيفائها الضوابط والاشتراطات كافة المنظمة للعمل، والوقوف على مدى التزامها الكامل بمزاولة أنشطتها في حدود الترخيص التجاري الصادر لها قبل تصديق العقود، شددت على أن ثمّة متابعة حثيثة واهتماما بالغا من جانب وزيرة الشؤون د. أمثال الحويلة، بهذه القضية، إذ وجّهت، في حالة ثبوت المخالفات والتجاوزات، إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال مجالس الإدارات التعاونية التي تتبعها هذه «البناشر»، والتي كبّدت الجمعيات مبالغ مالية طائلة.