تشبه الضربة الإسرائيلية، التي استهدفت عدداً من مسؤولي «حزب الله» في بعلبك، وأدت إلى مقتل 8 مسؤولين في الحزب، حسب المصادر، الضربة التي نُفذت ضد عدد من قادة «فرقة الرضوان» في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل بدء الحرب الموسعة على لبنان، وذلك قبل أسبوع من اغتيال الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله.
ويأتي التركيز على البقاع هذه المرة بوصفه، بالنسبة إلى الإسرائيليين، الخزان الاستراتيجي للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى لـ«حزب الله». وقبلها بأيام كانت التسريبات الإسرائيلية تركز على أن بدء الحرب على إيران قد ينطلق من لبنان عبر استهدافٍ موسعٍ لـ«حزب الله»، وهو ما يحاول الإسرائيليون وضعه في خانة تحييد الحزب عن إمكانية الانخراط في أي عملية إسناد في حال شنت الولايات المتحدة هجومها على إيران.
وترافقت العملية التي جرت مساء أمس الأول مع رسائل دولية ودبلوماسية تلقاها لبنان لتحذيره من الانخراط في أي مواجهة، مع التحذير من لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد مسؤولين عسكريين في الحزب، وحتى ضد بعض المسؤولين السياسيين، وذلك ليس بهدف تغيير الوقائع العسكرية فقط، بل تغيير الوقائع السياسية ككل.
وقال مصدر في حزب الله لـ«فرانس برس»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن ثمانية من عناصره قضوا في الغارات، وإنهم كانوا يعقدون اجتماعاً أثناء استهدافهم، بينما نعى الحزب القيادي في صفوفه حسين محمد ياغي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه استهدف عناصر ينتمون إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله، وذلك في ثلاث مقار مختلفة في منطقة بعلبك.
وأفاد بأنهم كانوا يعملون «في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية»، متهما الوحدة الصاروخية في الحزب بـ«التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل».
في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية غربية أن قرار الضربة الأميركية لإيران قد اتُّخذ، ولكن من غير المعروف موعد هذه الضربة أو حجمها. وتفيد المصادر بأن هدف الضربة هو تغيير كل الوقائع والتوازنات في المنطقة، ما سينعكس على المسار السياسي في لبنان أيضاً لدفعه أكثر إلى الإسراع في سحب سلاح الحزب.
وبحسب المصادر الغربية، فإن هناك اتجاهين في «حزب الله»: «اتجاه يريد تجنب الانخراط في الحرب وتحييد الحزب ولبنان عنها وعن تداعياتها، واتجاه آخر، خصوصاً لدى شخصيات في المجلس الجهادي، يعتبر أنه لا بد من الدخول في الحرب بقوة، وعدم السكوت على كل الضربات الإسرائيلية، وأنه حان الوقت للانتقام والرد على كل الضربات السابقة».
وتكشف المصادر أن الإسرائيليين يريدون إما القيام بتحرك استباقي ضد الحزب، أو في حال رصد أي تحركات للحزب سيعملون على تنفيذ ضربة واسعة وقوية جداً للكثير من مراكز القوى في الحزب والمواقع، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات جهادية وعسكرية أساسية.
وبحسب ما تسرّب من الجهات الدبلوماسية للمسؤولين اللبنانيين، فإن إسرائيل لديها حوالي 1200 هدف في لبنان ستكون جاهزة لضربها في حال انخرط «حزب الله» في الحرب. ودخول حلفاء إيران إلى جانبها في الحرب سيوجه الأنظار باتجاه لبنان والعراق واليمن. وذلك يدفع الساحة اللبنانية إلى حالة من الترقب والانتظار، وتُطرح تساؤلات كثيرة حول ما يمكن أن يحصل، وسط مخاوف من احتمال لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف مناطق في البقاع، خصوصاً أن البقاع يعد الخزان الأساسي لصواريخ الحزب البعيدة المدى والدقيقة.