بماذا كان الأمير أندرو يبحلق، عيناه مفتوحتان تحدقان في الفراغ وهو جالس في المقعد الخلفي لسيارة البوليس بعد القبض عليه تلك الليلة؟ ماذا تخبرنا بحلقة الأمير المثيرة، حزن، ندم، حسرات، أسف على أيام طيش شبابي صدع فيها لرغبات جنسية دون حساب لعقاب الأيام؟ هل كان يحدث نفسه موسوساً متحسراً غير مصدق ماذا يجري له؟!
أمير وشقيق الملك، ابن نظام ملكي مستقر من مئات السنين، ملكية دستورية الآن، كانت ملكية مطلقة، ثم جمهورية وانتهت اليوم بحكم الدستور، الملك يسود ولا يحكم. بالتأكيد لم يخطر ببال أندرو، الذي لم يعد أميراً بعد أن جرده شقيقه الملك من اللقب السامي، أن يصل إلى هذا الحال المؤسف بالنسبة له وليس لضحايا أخطبوط المال والفساد إبستين، الذي لخصت سيرته معاني تلك الطبقة التي ارتبطت به.
كتب روبرت رايخ عن بؤس طبقة إبستين، فهي «ليست فقط الأشخاص الذين لهوا مع جيفري إبستين أو أولئك الذين اعتدوا على فتيات قاصرات. إنها شبكة مترابطة من الرجال شديدي الثراء البارزين، المتعجرفين، النافذين...».
لا عزاء للأسرة الملكية إزاء ما صنعه أحد أهم أبنائها الذي ربما أساء استعمال منصبه كما يتهم الآن، لم يكن يخطر بباله حين تمكن منه طيش الشباب أن أحكام القانون ليست لعبة أطفال يمكن اللهو بها، تتغير وتتعدل حسب المزاج الحاكم، بل هي قواعد مستقرة تثبت الحقوق وتنشئ الواجب والالتزامات، والعدالة إن لم تنتصر في لحظة ما فسيأتي اليوم الذي تنتصر فيه بوعي شعوبها. هل هناك أعظم وأسمى من كلمة الملك تشارلز حين عقب بعد القبض على شقيقه المبحلق في العدم: يجب أن يأخذ القانون مجراه؟